الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 1986 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ أُرَاهُ قَالَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ وَرَجُلٌ يُنَادِي بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ وَأَبُو الْيَقْظَانِ اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ قَيْسٍ وَيُقَالُ ابْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ أَشْهَرُ تحفة الأحوذي وَ قَوْلُهُ : ( عَنْ زَاذَانَ ) هُوَ أَبُو عُمَرَ الْكِنْدِيُّ الْبَزَّارُ ، وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا صَدُوقٌ يُرْسِلُ وَفِيهِ شِيعِيَّةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ . قَوْلُهُ : ( ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ ) جَمْعُ كَثِيبٍ بِمُثَلَّثَةٍ ، رَمْلٌ مُسْتَطِيلٌ مُحْدَوْدِبٌ ( أُرَاهُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ يَعْنِي أَظُنُّهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ الْمَنْصُوبَ رَاجِعٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ وَقَائِلُهُ هُوَ زَاذَانُ ، وَالْمَعْنَى إِنِّي أَظُنُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ بَعْدَ لَفْظِ : عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ لَفْظَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( عَبْدٌ ) قِنٌّ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى ( أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ ) أَيْ قَامَ بِالْحَقَّيْنِ مَعًا ، فَلَمْ يَشْغَلْهُ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ ( وَرَجُلٌ يُنَادِي ) أَيْ يُؤَذِّنُ مُحْتَسِبًا ، كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثَةٌ لَا يَهُولُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَلَا يَنَالُهُمُ الْحِسَابُ ، هُمْ عَلَى كَثِيبٍ مِنْ مِسْكٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ : رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَأَمَّ بِهِ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ ، وَدَاعٍ يَدْعُو إِلَى الصَّلَوَاتِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ، وَعَبْدٌ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ ، وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوَالِيهِ ، وَرَوَاهُ فِي الْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ : وَمَمْلُوكٌ لَمْ يَمْنَعْهُ رِقُّ الدُّنْيَا مِنْ طَاعَةِ رَبِّهِ . قَوْلُهُ : ( وَأَبُو الْيَقْظَانَ اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ قَيْسٍ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ بِالتَّصْغِيرِ وَيُقَالُ ابْنُ قَيْسٍ ، وَالصَّوَابُ أَنَّ قَيْسًا جَدُّ أَبِيهِ وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ أَيْضًا الْبَجَلِيُّ أَبُو الْيَقْظَانِ الْكُوفِيُّ الْأَعْمَى ضَعِيفٌ ، وَاخْتَلَطَ وَكَانَ يُدَلِّسُ وَيَغْلُو فِي التَّشَيُّعِ مِنَ السَّادِسَةِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية