الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي بَاب مَا جَاءَ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ ومبير 2220 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُصْمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ قَالَ أَبُو عِيسَى يُقَالُ الْكَذَّابُ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ وَالْمُبِيرُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ الْبَلْخِيُّ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ أَحْصَوْا مَا قَتَلَ الْحَجَّاجُ صَبْرًا فَبَلَغَ مِائَةَ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ قَتِيلٍ قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَاب عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ نَحْوَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ وَشَرِيكٌ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُصْمٍ وَإِسْرَائِيلُ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُصْمٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، وَيُقَالُ عَصْمَةَ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ كُنْيَتُهُ أَبُو عُلْوَانَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ ، الْحَنَفِيُّ الْيَمَامِيُّ ، نَزَلَ الْكُوفَةَ ، صَدُوقٌ يُخْطِئُ ، أَفْرَطَ ابْنُ حِبَّانَ فِيهِ وَتَنَاقَضَ . قَوْلُهُ : ( فِي ثَقِيفٍ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : ثَقِيفٌ كَأَمِيرٍ أَبُو قَبِيلَةٍ مِنْ هَوَازِنَ وَاسْمُهُ قَسِيُّ بْنُ مُنَبِّهِ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ وَالنِّسْبَةُ ثَقَفِيٌّ مُحَرَّكَةٌ ، انْتَهَى ( كَذَّابٌ ) قِيلَ هُوَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ الزَّاعِمُ أَنَّ جِبْرِيلَ يَأْتِيهِ ( وَمُبِيرٌ ) أَيْ مُهْلِكٌ يُسْرِفُ فِي إِهْلَاكِ النَّاسِ يُقَالُ : بَارَ الرَّجُلُ يَبُورُ بَوْرًا ، فَهُوَ بَائِرٌ ، وَأَبَارَ غَيْرَهُ ، فَهُوَ مُبِيرٌ وَهُوَ الْحَجَّاجُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي الْإِهْلَاكِ مِثْلَهُ ، قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي بَابِ ذِكْرِ كَذَّابِ ثَقِيفٍ وَمُبِيرِهَا ، مِنْ كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ، قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدِ ) بْنِ مُسْلِمٍ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو مُسْلِمٍ الْوَاقِدِيُّ أَصْلُهُ بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ يَغْلَطُ مِنَ الْعَاشِرَةِ ( نَحْوَهُ ) أَيْ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ سَلَامَةَ بِنْتِ الْحُرِّ ، قَالَ الْمُنَاوِيُّ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . قَوْلُهُ : ( وَشَرِيكٌ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُصْمٍ وَإِسْرَائِيلُ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَصْمَةَ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُصْمٍ : قَالَ الْآجُرِّيُّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ إِسْرَائِيلُ عَصْمَةُ ، وَقَالَ شَرِيكٌ عُصْمٌ ، وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ الْقَوْلُ قَوْلُ شَرِيكٍ ، وَكَذَا قَالَ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ عُصْمٌ انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( الْكَذَّابُ هُوَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ، وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ قَامَ بَعْدَ وَقْعَةِ الْحُسَيْنِ وَدَعَا النَّاسَ إِلَى طَلَبِ ثَأْرِهِ وَكَانَ غَرَضُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَصْرِفَ إِلَى نَفْسِهِ وُجُوهَ النَّاسِ وَيَتَوَسَّلَ بِهِ إِلَى الْإِمَارَةِ وَكَانَ طَالِبًا لِلدُّنْيَا مُدَلِّسًا فِي تَحْصِيلِهَا كَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَفِي الْإِكْمَالِ لِصَاحِبِ الْمِشْكَاةِ : الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ هُوَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ كَانَ أَبُوهُ مِنْ أَجِلَّةِ الصَّحَابَةِ وَوُلِدَ الْمُخْتَارُ عَامَ الْهِجْرَةِ وَلَيْسَ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَا رِوَايَةٌ ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِي حَقِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَصْمَةَ : هُوَ الْكَذَّابُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ ، كَانَ أَوَّلًا مَشْهُورًا بِالْفَضْلِ وَالْعِلْمِ وَالْخَيْرِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا يُبْطِنُهُ إِلَى أَنْ فَارَقَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَطَلَبَ الْإِمَارَةَ وَأَظْهَرَ مَا كَانَ يُبْطِنُ مِنْ فَسَادِ الرَّأْيِ وَالْعَقِيدَةِ وَالْهَوَى إِلَى أَنْ ظَهَرَ مِنْهُ أَسْبَابٌ كَثِيرَةٌ تُخَالِفُ الدِّينَ ، وَكَانَ يُظْهِرُ طَلَبَ ثَأْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِيَتَمَشَّى أَمْرُهُ الَّذِي يَرُومُهُ مِنَ الْإِمَارَةِ وَطَلَبِ الدُّنْيَا ، وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ قُتِلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ فِي أَيَّامِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، انْتَهَى . ( وَالْمُبِيرُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ مُبَالَغَةً ، الْحَاجُّ بِمَعْنَى الْآتِي بِالْحُجَّةِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ هُوَ عَامِلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَلَى الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَبَعْدَهُ لِابْنِهِ الْوَلِيدِ مَاتَ بِوَاسِطَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَعُمُرُهُ أَرْبَعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً قُلْتُ : حَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ هَذَا هُوَ الْأَمِيرُ الظَّالِمُ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الظُّلْمِ وَالْقَتْلِ وَالسَّفْكِ ، قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ الْبَلْخِيُّ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمِ بْنِ سَابِقٍ الْهَدَاوِيُّ ، بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ ، أَبُو دَاوُدَ الْمُصَاحِفِيُّ الْبَلْخِيُّ ، ثِقَةٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ . قَوْلُهُ : ( أَحْصَوْا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالصَّادِ أَيِ اضْبُطُوا أَوْ عُدُّوا ( صَبْرًا ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : كُلُّ مَنْ قُتِلَ فِي غَيْرِ مَعْرَكَةٍ وَلَا حَرْبٍ وَلَا خَطَأٍ ، فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ صَبْرًا .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية