الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي بَاب مَا جَاءَ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ 2696 حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَيَّارٍ قَالَ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ ثَابِتٌ كُنْتُ مَعَ أَنَسٍ فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَنَسٌ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ثَابِتٍ وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَنَسٍ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ تحفة الأحوذي ( بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ ) " 4358 " قَدْ بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا بِلَفْظِ : بَابُ التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَكَأَنَّهُ تَرْجَمَ بِذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : لَا يُشْرَعُ ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ فَرْضٌ ، وَلَيْسَ الصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ قَالَ : الْحَسَنُ لَا يَرَى التَّسْلِيمَ عَلَى الصِّبْيَانِ وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَى الصِّبْيَانِ وَلَا يُسْمِعُهُمْ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَيَّارٍ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ الْعَنَزِيُّ وَأَبُوهُ يُكَنَّى أَبَا سَيَّارٍ وَاسْمُهُ وَرْدَانُ ، وَقِيلَ : وَرْدٌ ، وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ أَخُو مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ لِأُمِّهِ ثِقَةٌ ، وَلَيْسَ هُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، مِنَ السَّادِسَةِ . وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ : رَوَى عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُمْ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ . قَوْلُهُ : ( كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ ) بِكَسْرِ الصَّادِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِضَمِّهَا ( فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ) قَالَ الْحَافِظُ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ بِأَتَمَّ مِنْ سِيَاقِهِ وَلَفْظُهُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَزُورُ الْأَنْصَارَ فَيُسَلِّمُ عَلَى صِبْيَانِهِمْ وَيَمْسَحُ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَيَدْعُو لَهُمْ . وَهُوَ مُشْعِرٌ بِوُقُوعِ ذَلِكَ مِنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ بِخِلَافِ سِيَاقِ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ : مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ؛ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ ، انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : فِيهِ اسْتِحْبَابُ السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ الْمُمَيِّزِينَ وَالنَّدْبُ إِلَى التَّوَاضُعِ وَبَذْلِ السَّلَامِ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ وَبَيَانُ تَوَاضُعِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكَمَالِ شَفَقَتِهِ عَلَى الْعَالَمِينَ ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ ، وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى رِجَالٍ وَصِبْيَانٍ فَرَدَّ السَّلَامَ صَبِيٌّ مِنْهُمْ هَلْ يَسْقُطُ فَرْضُ الرَّدِّ عَنِ الرِّجَالِ ؟ فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا . أَصَحُّهُمَا يَسْقُطُ وَمِثْلُهُ الْخِلَافُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، هَلْ يَسْقُطُ فَرْضُهَا بِصَلَاةِ الصَّبِيِّ ؟ الْأَصَحُّ سُقُوطُهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَلَوْ سَلَّمَ صَبِيٌّ عَلَى رَجُلٍ لَزِمَ الرَّجُلَ رَدُّ السَّلَامِ . هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَا يَجِبُ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية