الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 2886 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ) الْمَعْرُوفُ بِغُنْدَرٍ . قَوْلُهُ : ( مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ) أَيْ حُفِظَ عَنْ فِتْنَتِهِ وَشَرِّهِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : قِيلَ سَبَبُ ذَلِكَ مَا فِي أَوَّلِهَا مِنَ الْعَجَائِبِ وَالْآيَاتِ فَمَنْ تَدَبَّرَهَا لَمْ يَفْتَتِنْ بِالدَّجَّالِ وَكَذَا فِي آخِرِهَا قَوْلُهُ تَعَالَى : أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا . انْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ : قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : اخْتَلَفَ الْمُتَأَوِّلُونَ فِي سَبَبِ ذَلِكَ فَقِيلَ لِمَا فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ مِنَ الْعَجَائِبِ وَالْآيَاتِ فَمَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا لَمْ يَسْتَغْرِبْ أَمْرَ الدَّجَّالِ وَلَمْ يُهِلْهُ ذَلِكَ فَلَمْ يَفْتَتِنْ بِهِ وَقِيلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ تَمَسُّكًا بِتَخْصِيصِ الْبَأْسِ بِالشِّدَّةِ وَاللَّدُنِيَّةِ وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِمَا يَكُونُ مِنَ الدَّجَّالِ مِنْ دَعْوَى الْإِلَهِيَّةِ وَاسْتِيلَائِهِ وَعِظَمِ فِتْنَتِهِ ، وَلِذَلِكَ عَظَّمَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَمْرَهُ وَحَذَر مِنْهُ وَتَعَوَّذَ مِنْ فِتْنَتِهِ ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ وَتَدَبَّرَهَا وَوَقَفَ عَلَى مَعْنَاهَا حَذِرَهُ فَأَمِنَ مِنْهُ ، وَقِيلَ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ السُّورَةِ كُلِّهَا فَقَدْ رُوِيَ : مَنْ حَفِظَ سُورَةَ الْكَهْفِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الدَّجَّالُ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ . وَعَلَى هَذَا يَجْتَمِعُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَوَّلَ سُورَةِ الْكَهْفِ مَعَ مَنْ رَوَى مِنْ آخِرِهَا وَيَكُونُ ذِكْرُ الْعَشْرِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِدْرَاجِ فِي حِفْظِهَا كُلِّهَا . انْتَهَى . تَنْبِيهَانِ : الْأَوَّلُ : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ هَذِهِ ( مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ ) ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ " مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ " ، فَقِيلَ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَبَيْنَ الْعَشْرِ أَنَّ حَدِيثَ الْعَشْرِ مُتَأَخِّرٌ وَمَنْ عَمِلَ بِالْعَشْرِ فَقَدْ عَمِلَ بِالثَّلَاثِ ، وَقِيلَ حَدِيثُ الثَّلَاثِ مُتَأَخِّرٌ وَمَنْ عُصِمَ بِثَلَاثٍ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْعَشْرِ وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى أَحْكَامِ النَّسْخِ . قَالَ مَيْرَكُ : بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ لَا يُحْكَمُ بِالنَّسْخِ . قَالَ الْقَارِي : النَّسْخُ لَا يَدْخُلُ فِي الْأَخْبَارِ وَقِيلَ حَدِيثُ الْعَشْرِ فِي الْحِفْظِ وَحَدِيثُ الثَّلَاثِ فِي الْقِرَاءَةِ فَمَنْ حَفِظَ الْعَشْرَ وَقَرَأَ الثَّلَاثَ كُفِيَ وَعُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ . انْتَهَى . الثَّانِي : قَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ قَتَادَةَ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ( مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ ) وَفِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ( مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ ) وَفِي رِوَايَةِ هَشَّامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ( مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ ) وَفِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ " مِنْ خَوَاتِيمِ سُورَةِ الْكَهْفِ " وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ " مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ الْجَمْعِ فِي كَلَامِ السُّيُوطِيِّ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية