الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي بَاب مَا يَقُولُ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا 3455 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُمَرَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى مَيْمُونَةَ فَجَاءَتْنَا بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عَلَى يَمِينِهِ وَخَالِدٌ عَلَى شِمَالِهِ فَقَالَ لِي الشَّرْبَةُ لَكَ فَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا فَقُلْتُ مَا كُنْتُ أُوثِرُ عَلَى سُؤْرِكَ أَحَدًا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ الطَّعَامَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ مَكَانَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرُ اللَّبَنِ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَرْمَلَةَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَمْرُو بْنُ حَرْمَلَةَ وَلَا يَصِحُّ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ ( أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ) هُوَ ابْنُ جُدْعَانَ . قَوْلُهُ : ( الشَّرْبَةُ لَكَ ) أَيْ أَنْتَ مُسْتَحِقٌّ لَهَا ؛ لِأَنَّكَ عَلَى جِهَةِ يَمِينِي ( فَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا ) أَيِ اخْتَرْتَ بِالشَّرْبَةِ عَلَى نَفْسِكَ خَالِدًا ( عَلَى سُؤْرِكَ ) السُّؤْرُ بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ الْبَقِيَّةُ وَالْفَضْلَةُ وَالْمَعْنَى مَا كُنْتُ لِأَخْتَارَ عَلَى نَفْسِي بِفَضْلٍ مِنْكَ أَحَدًا ( مِنْ أَطْعِمَةِ اللَّهِ ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ ، قَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ ( طَعَامًا ) أَيْ غَيْرَ لَبَنٍ ( بَارِكْ لَنَا فِيهِ ) مِنَ الْبَرَكَةِ وَهِيَ زِيَادَةُ الْخَيْرِ وَنُمُوُّهُ وَدَوَامُهُ ( وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ ) مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ أَوْ أَعَمَّ ( وَزِدْنَا مِنْهُ ) وَلَا يَقُولُ خَيْرًا مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَطْعِمَةِ خَيْرٌ مِنْهُ ( لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ بَعْدَهَا هَمْزٌ أَيْ يَكْفِي فِي دَفْعِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ مَعًا ( مَكَانَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ) أَيْ مَكَانَ جِنْسِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَبَدَلَهُمَا ( غَيْرُ اللَّبَنِ ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي " يُجْزِئُ " . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ ( وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَرْمَلَةَ إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : عُمَرُ بْنُ حَرْمَلَةَ وَيُقَالُ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ وَيُقَالُ عَمْرٌو الْبَصْرِيُّ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثَ الضَّبِّ يَعْنِي حَدِيثَ الْبَابِ فَفِي أَوَّلِهِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ : فَجَاءُوا بِضَبَّيْنِ مَشْوِيَّيْنِ عَلَى ثُمَامَتَيْنِ فَتَبَزَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ خَالِدٌ إِخَالُكَ تَقْذُرُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ " أَجَلْ " ثُمَّ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَبَنٍ ، الْحَدِيثَ . وَعَنْهُ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لَا أَعْرِفُهُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، قَالَ وَصُحِّحَ أَنَّهُ عُمَرُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ الْبُخَارِيَّ انْتَهَى .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية