الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ 496 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَأَبُو جَنَابٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَسَّلَ وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا قَالَ مَحْمُودٌ قَالَ وَكِيعٌ اغْتَسَلَ هُوَ وَغَسَّلَ امْرَأَتَهُ قَالَ وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ يَعْنِي غَسَلَ رَأْسَهُ وَاغْتَسَلَ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَسَلْمَانَ وَأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي أَيُّوبَ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَبُو الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ اسْمُهُ شَرَاحِيلُ بْنُ آدَةَ وَأَبُو جَنَابٍ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْقَصَّابُ الْكُوفِيُّ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( وَأَبُو جَنَابٍ ) بِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ وَنُونٍ خَفِيفَةٍ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ ( يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : ضَعَّفُوهُ لِكَثْرَةِ تَدْلِيسِهِ ، رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى وَغَيْرِهِ ، وَعَنْهُ وَكِيعٌ وَالسُّفْيَانَانِ وَغَيْرُهُمْ . اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا أَبُو جَنَابٍ بِالرَّفْعِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى وَكِيعٍ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ غَيْلَانَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ وَكِيعٍ وَأَبِي جَنَابٍ كِلَيْهِمَا ، فَأَمَّا وَكِيعٌ فَرَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ، وَأَمَّا أَبُو جَنَابٍ فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْكُوفِيِّ ، ثِقَةٌ ( عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ ) الذِّمَارِيِّ الْقَارِي ، ثِقَةٌ ( عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ ) صَحَابِيٌّ سَكَنَ دِمَشْقَ . قَوْلُهُ : ( مَنِ اغْتَسَلَ وَغَسَّلَ ) رُوِيَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ قِيلَ : أَرَادَ بِهِ غَسَلَ رَأْسَهُ ، وَبِقَوْلِهِ اغْتَسَلَ غَسَلَ سَائِرَ بَدَنِهِ ، وَقِيلَ : جَامَعَ زَوْجَتَهُ فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلَ فَكَأَنَّهُ غَسَّلَهَا وَاغْتَسَلَ ، وَقِيلَ : كَرَّرَ ذَلِكَ لِلتَّأْكِيدِ . وَيُرَجِّحُ التَّفْسِيرَ الْأَوَّلَ مَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظِ : مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ وَاغْتَسَلَ ، وَمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ طَاوُسٍ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : " اغْتَسِلُوا وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمُ " الْحَدِيثَ ( وَبَكَّرَ ) بِالتَّشْدِيدِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ رَاحَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ( وَابْتَكَرَ ) أَيْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ وَرَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّ ، وَقِيلَ : كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ . وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : بَكَّرَ : أَتَى الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَكُلُّ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ . وَأَمَّا ابْتَكَرَ فَمَعْنَاهُ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ ، وَأَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ بَاكُورَتُهُ ، وَابْتَكَرَ الرَّجُلُ إِذَا أَكَلَ بَاكُورَةَ الْفَوَاكِهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَى اللَّفْظَتَيْنِ وَاحِدٌ ، وَإِنَّمَا كُرِّرَ لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّوْكِيدِ كَمَا قَالُوا : أَجَادَ مُجِدٌّ . انْتَهَى . وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ فِي رِوَايَاتِهِمْ : وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ ( وَدَنَا ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ : مِنَ الْإِمَامِ ( وَاسْتَمَعَ ) أَيِ الْخُطْبَةَ ( وَأَنْصَتَ ) تَأْكِيدٌ ( بِكُلِّ خَطْوَةٍ ) - بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتُضَمُّ - بُعْدُ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ ( صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا ) بَدَلٌ مِنْ سَنَةٍ . قَوْلُهُ : ( قَالَ مَحْمُودٌ ) هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ شَيْخُ التِّرْمِذِيِّ ( قَالَ وَكِيعٌ : اغْتَسَلَ هُوَ وَغَسَّلَ امْرَأَتَهُ ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ غَسَّلَ أَرَادَ بِهِ الْمُجَامَعَةَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْمَعُ غَضَّ الطَّرْفِ فِي الطَّرِيقِ ، يُقَالُ غَسَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ -بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ - إِذَا جَامَعَهَا ، وَقَدْ رُوِيَ مُخَفَّفًا وَقِيلَ : أَرَادَ غَسَّلَ غَيْرَهُ وَاغْتَسَلَ هُوَ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَامَعَ زَوْجَتَهُ ، أَحْوَجَهَا إِلَى الْغُسْلِ ، وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَسَلْمَانَ وَأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي أَيُّوبَ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ عَنْهُمَا قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : " مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كُفِّرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَخَطَايَاهُ فَإِذَا أَخَذَ فِي الْمَشْيِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عِشْرُونَ حَسَنَةً فَإِذَا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ أُجِيزَ بِعَمَلِ ماِئَتَيْ سَنَةٍ " وَفِي سَنَدِهِ الضَّحَّاكُ بْنُ حَمْزَةَ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَلْمَانَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَدَّادٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِلَفْظِ : قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ فَيَرْكَعَ إِنْ بَدَا لَهُ ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يُصَلِّيَ ؛ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى . قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ . قَوْلُهُ : ( وَحَدِيثُ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِهِ : رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ انْتَهَى . وَفِي الْمِرْقَاةِ قَالَ النَّوَوِيُّ : إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ نَقَلَهُ مَيْرَكٌ . وَقَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ : لَمْ نَسْمَعْ فِي الشَّرِيعَةِ حَدِيثًا صَحِيحًا مُشْتَمِلًا عَلَى مِثْلِ هَذَا الثَّوَابِ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( اسْمُهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ آدَةَ ) وَفِي بَعْضِ النَّسْخِ شَرَاحِيلُ بْنُ آدَةَ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : شَرَاحْبِيلُ بْنُ آدَةَ -بِالْمَدِّ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ - أَبُو الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ ، وَيُقَالُ : آدَةُ جَدُّ أَبِيهِ ، وَهُوَ ابْنُ شَرَاحِيلَ بْنُ كُلَيْبٍ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ ، شَهِدَ فَتْحَ دِمَشْقَ انْتَهَى . وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : شَرَاحِيلُ بْنُ آدَةَ وَيُقَالُ : شُرَحْبِيلُ بْنُ كُلَيْبٍ بْنِ آدَةَ ، وَيُقَالُ : شَرَاحِيلُ بْنُ كُلَيْبٍ ، وَيُقَالُ : شَرَاحِيلُ بْنُ شَرَاحِيلَ وَيُقَالُ : شُرَحْبِيلُ بْنُ شُرَحْبِيلُ ، انْتَهَى .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية