الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ : زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ قُتِلَ فِي الَّتِي بَعْدَهَا ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيِّ الْأُمَوِيِّ ، أَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو الْأَصْبَغِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : وَدَارُهُ بِدِمَشْقَ فِي مَحَلَّةِ الْقِبَابِ عِنْدَ بَابِ الْجَامِعِ الْقِبْلِيِّ ، وَلِيَ الْمَوْسِمَ أَيَّامَ أَخِيهِ الْوَلِيدِ وَغَزَا الرُّومَ غَزَوَاتٍ ، وَحَاصَرَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ ، وَوَلَّاهُ أَخُوهُ يَزِيدُ إِمْرَةَ الْعِرَاقَيْنِ ثُمَّ عَزَلَهُ ، وَوَلِيَ إِرْمِينِيَّةَ . وَرَوَى الْحَدِيثَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَنْهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قَزْعَةَ ، وَعُيَيْنَةَ وَالِدُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : كَانَ مِنْ رِجَالِ بَنِي أُمَيَّةَ وَكَانَ يُلَقَّبُ بِالْجَرَادَةِ الصَّفْرَاءِ ، وَلَهُ آثَارٌ كَثِيرَةٌ وَحُرُوبٌ وَنِكَايَةٌ فِي الرُّومِ . قُلْتُ : وَقَدْ فَتَحَ حُصُونًا كَثِيرَةً مِنْ بِلَادِ الرُّومِ . وَلَمَّا وَلِيَ إِرْمِينِيَّةَ غَزَا التُّرْكَ فَبَلَغَ بَابَ الْأَبْوَابِ فَهَدَمَ الْمَدِينَةَ الَّتِي عِنْدَهُ ، ثُمَّ أَعَادَ بِنَاءَهَا بَعْدَ تِسْعِ سِنِينَ . وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ غَزَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ فَحَاصَرَهَا ، وَافْتَتَحَ مَدِينَةَ الصَّقَالِبَةِ وَكَسَرَ مَلِكَهُمُ الْبُرْجَانَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مُحَاصَرَةِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ . قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : فَأَخَذَهُ ، وَهُوَ يُغَازِيهِمْ ، صُدَاعٌ عَظِيمٌ فِي رَأْسِهِ ، فَبَعَثَ مَلِكُ الرُّومِ إِلَيْهِ بِقَلَنْسُوَةٍ ، وَقَالَ : ضَعْهَا عَلَى رَأْسِكَ يَذْهَبْ صُدَاعُكَ . فَخَشِيَ أَنْ تَكُونَ مَكِيدَةً ، فَوَضَعَهَا عَلَى رَأْسِ بَهِيمَةٍ ، فَلَمْ يَرَ إِلَّا خَيْرًا ، ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى رَأْسِ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَلَمْ يَرَ إِلَّا خَيْرًا ، فَوَضَعَهَا عَلَى رَأْسِهِ فَذَهَبَ صُدَاعُهُ ، فَفَتَقَهَا فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ سَبْعُونَ سَطْرًا هَذِهِ الْآيَةُ مُكَرَّرَةً : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [ فَاطِرٍ : 41 ] . رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ . وَقَدْ لَقِيَ مَسْلَمَةُ فِي حِصَارِهِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ شِدَّةً عَظِيمَةً ، وَجَاعَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَهَا جَوْعًا شَدِيدًا ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الْبَرِيدَ يَأْمُرُهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى الشَّامِ ، فَحَلَفَ مَسْلَمَةُ أَنْ لَا يُقْلِعَ عَنْهُمْ حَتَّى يَبْنُوا لَهُ جَامِعًا كَبِيرًا بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ فَبَنَوْا لَهُ جَامِعًا وَمَنَارَةً ، فَهُوَ بِهَا إِلَى الْآنِ يُصَلِّي فِيهِ الْمُسْلِمُونَ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ . قُلْتُ : وَهِيَ آخِرُ مَا يَفْتَحُهُ الْمُسْلِمُونَ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ، كَمَا سَنُورِدُهُ فِي الْمَلَاحِمِ وَالْفِتَنِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَنَذْكُرُ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ هُنَاكَ . وَبِالْجُمْلَةِ كَانَتْ لِمَسْلَمَةَ مَوَاقِفُ مَشْهُورَةٌ وَمَسَاعٍ مَشْكُورَةٌ ، وَغَزَوَاتٌ مُتَتَالِيَةٌ وَمَنْثُورَةٌ ، وَقَدِ افْتَتَحَ حُصُونًا وَقِلَاعًا ، وَأَحْيَا بِعَزْمِهِ وَحَزْمِهِ قُصُورًا وَبِقَاعًا ، وَكَانَ فِي زَمَانِهِ نَظِيرَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي أَيَّامِهِ ، فِي كَثْرَةِ مَغَازِيهِ ، وَكَثْرَةِ فُتُوحِهِ ، وَقُوَّةِ عَزْمِهِ ، وَشِدَّةِ بَأْسِهِ ، وَجَوْدَةِ تَصَرُّفِهِ فِي نَقْضِهِ وَإِبْرَامِهِ ، هَذَا مَعَ الْكَرَمِ وَالْفَصَاحَةِ ، وَالرِّيَاسَةِ وَالسَّمَاحَةِ ، وَالْأَصَالَةِ وَالرَّجَاحَةِ ، وَالدِّينِ وَالْعِفَّةِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . وَمِنْ كَلَامِهِ الْحَسَنِ قَوْلُهُ : مُرُوءَتَانِ ظَاهِرَتَانِ ; الرِّيَاشُ وَالْفَصَاحَةُ . وَقَالَ يَوْمًا لِنُصَيْبٍ الشَّاعِرِ : سَلْنِي . قَالَ : لَا . قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ كَفَّكَ بِالْجَزِيلِ أَكْثَرُ مِنْ مَسْأَلَتِي بِاللِّسَانِ . فَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِينَارٍ . وَقَالَ أَيْضًا : الْأَنْبِيَاءُ لَا يَتَثَاءَبُونَ كَمَا يَتَثَاءَبُ النَّاسُ ، مَا تَثَاءَبَ نَبِيٌّ قَطُّ . وَقَدْ أَوْصَى بِثُلْثِ مَالِهِ لِأَهْلِ الْأَدَبِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا صِنَاعَةٌ مَجْفُوٌّ أَهْلُهَا . وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَغَيْرُهُ : تُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِسَبْعٍ مَضَيْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ . وَقِيلَ : فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ : الْحَانُوتُ . وَقَدْ رَثَاهُ بَعْضُهُمْ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ : أَقُولُ وَمَا الْبُعْدُ إِلَّا الرَّدَى أَمْسَلَمُ لَا تَبْعُدَنْ مَسْلَمَهْ فَقَدْ كُنْتَ نُورًا لَنَا فِي الْبِلَادِ مُضِيئًا فَقَدْ أَصْبَحَتْ مُظْلِمَهْ وَنَكْتُمُ مَوْتَكَ نَخْشَى الْيَقِينَ فَأَبْدَى الْيَقِينُ عَنِ الْجُمْجُمَهْ نُمَيْرُ بْنُ أَوْسٍ الْأَشْعَرِيُّ قَاضِي دِمَشْقَ ، تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ ، رَوَى عَنْ حُذَيْفَةَ مُرْسَلًا وَأَبِي مُوسَى مُرْسَلًا وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَنْ مُعَاوِيَةَ مُرْسَلًا ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَحَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ ، مِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَيَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ . وَلَّاهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقَضَاءَ بِدِمَشْقَ بَعْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْخَشْخَاشِ الْعُذْرِيِّ ثُمَّ اسْتَعْفَى هِشَامًا فَأَعْفَاهُ وَوَلَّى مَكَانَهُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ . وَكَانَ نُمَيْرٌ هَذَا لَا يَحْكُمُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَكَانَ يَقُولُ : الْآدَابُ مِنَ الْآبَاءِ ، وَالصَّلَاحُ مِنَ اللَّهِ . قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : تُوَفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ . وَقِيلَ : سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ . وَقِيلَ : سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ . وَهُوَ غَرِيبٌ . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية