الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ فِيهَا دَخَلَ أَبُو طَاهِرٍ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْجَنَّابِيُّ أَمِيرُ الْقَرَامِطَةِ فِي أَلْفٍ وَسَبْعِمِائَةِ فَارِسٍ إِلَى الْبَصْرَةِ لَيْلًا ، نَصَبَ السَّلَالِمَ الشَّعْرَ فِي سُورِهَا ، فَدَخَلَهَا قَوْمُهُ وَفَتَحُوا أَبْوَابَهَا ، وَقَتَلُوا مَنْ لَقُوهُ مِنْ أَهْلِهَا ، وَهَرَبَ أَكْثَرُ النَّاسِ ، فَأَلْقَوْا أَنْفُسَهُمْ فِي الْمَاءِ ، فَغَرِقَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، وَمَكَثَ بِهَا سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ مَنْ شَاءَ مِنْ نِسَائِهَا وَذَرَارِيِّهَا ، وَيَغْنَمُ مَا يَخْتَارُهُ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِهَا ، ثُمَّ عَادَ إِلَى بَلَدِهِ هَجَرَ وَذَلِكَ لَمَّا بَعَثَ إِلَيْهِ الْخَلِيفَةُ جُنْدًا مِنْ قِبَلِهِ فَرَّ وَتَرَكَ الْبَلَدَ يَبَابًا ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ عَزَلَ الْمُقْتَدِرُ عَنِ الْوِزَارَةِ حَامِدَ بْنَ الْعَبَّاسِ وَعَلِيَّ بْنَ عِيسَى ، وَرَدَّ إِلَى الْوِزَارَةِ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ الْفُرَاتِ الْوِلَايَةَ الثَّالِثَةَ ، وَسَلَّمَ إِلَيْهِ حَامِدَ بْنَ الْعَبَّاسِ ، وَعَلِيَّ بْنَ عِيسَى ، فَأَمَّا حَامِدٌ فَإِنَّ الْمُحَسِّنَ بْنَ الْوَزِيرِ ضَمِنَهُ مِنَ الْمُقْتَدِرِ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَتَسَلَّمَهُ فَعَاقَبَهُ بِأَنْوَاعِ الْعُقُوبَاتِ ، وَأَخَذَ مِنْهُ أَمْوَالًا جَزِيلَةً لَا تُحْصَى كَثْرَةً ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهِ مَعَ مُوَكَّلِينَ عَلَيْهِ إِلَى وَاسِطٍ لِيَحْتَاطُوا عَلَى أَمْوَالِهِ هُنَاكَ وَحَوَاصِلِهِ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْقُوهُ سُمًّا فِي الطَّرِيقِ ، فَسَقَوْهُ ذَلِكَ فِي بَيْضٍ مَشْوِيٍّ ، كَانَ قَدْ طَلَبَهُ مِنْهُمْ ، فَمَاتَ فِي رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ . وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى فَإِنَّهُ صُودِرَ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَصُودِرَ قَوْمٌ آخَرُونَ مِنْ كُتَّابِهِ ، فَكَانَ جُمْلَةُ مَا أُخِذَ مِنْ هَؤُلَاءِ مَعَ مَا كَانَ صُودِرَتْ بِهِ الْقَهْرَمَانَةُ مِنَ الذَّهَبِ شَيْئًا كَثِيرًا جِدًّا ، آلَافَ أَلْفٍ مِنَ الدَّنَانِيرِ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَأَشَارَ الْوَزِيرُ ابْنُ الْفُرَاتِ عَلَى الْخَلِيفَةِ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ أَنْ يُبْعِدَ عَنْهُ مُؤْنِسًا الْخَادِمَ وَيَأْمُرَهُ بِالذَّهَابِ إِلَى الشَّامِ - وَكَانَ قَدْ قَدِمَ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ ، وَقَدْ فَتَحَ شَيْئًا كَثِيرًا مِنْ بُلْدَانِهِمْ ، وَغَنِمَ مَغَانِمَ كَثِيرَةً جِدًّا - فَسَأَلَ أَنْ يُنْظَرَ إِلَى سَلْخِ رَمَضَانَ ، وَكَانَ قَدْ أَعْلَمَ الْخَلِيفَةَ بِمَا كَانَ يَعْتَمِدُهُ ابْنُ الْوَزِيرِ مِنْ تَعْذِيبِ النَّاسِ وَمُصَادَرَتِهِمُ الْأَمْوَالَ ، فَأَجَابَ الْخَلِيفَةُ الْوَزِيرَ إِلَى إِبْعَادِ مُؤْنِسٍ فَأَخْرَجَهُ إِلَى الشَّامِ . وَفِيهَا كَثُرَ الْجَرَادُ ، وَأَفْسَدَ كَثِيرًا مِنَ الْغَلَّاتِ . وَفِي رَمَضَانَ مِنْهَا أُمِرَ بِرَدِّ بَقِيَّةِ الْمَوَارِيثِ إِلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ . وَفِيهَا فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ أُحْرِقَ عَلَى بَابِ الْعَامَّةِ صُورَةُ مَانِي وَأَرْبَعَةُ أَعْدَالٍ مِنْ كُتُبِ الزَّنَادِقَةِ ، فَسَقَطَ مِنْهَا ذَهَبٌ كَثِيرٌ كَانَتْ مُحَلَّاةً بِهِ . وَفِيهَا اتَّخَذَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْفُرَاتِ الْوَزِيرُ مَارَسْتَانًا فِي دَرْبِ الْفَضْلِ ، يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِائَتَيْ دِينَارٍ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية