الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ : الطَّحَاوِيُّ ، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ نِسْبَةً إِلَى طَحَا وَهِيَ قَرْيَةٌ بِصَعِيدِ مِصْرَ ، الْفَقِيهُ الْحَنَفِيُّ ، صَاحِبُ الْمُصَنَّفَاتِ الْمُفِيدَةِ وَالْفَوَائِدِ ، وَهُوَ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ ، وَالْحُفَّاظِ الْجَهَابِذَةِ ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ الْمُزَنِيِّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي مُسْتَهَلِّ ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً . وَذَكَرَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ أَنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَدْ جَاوَزَ التِّسْعِينَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَذَكَرَ ابْنُ خَلِّكَانَ فِي " الْوَفَيَاتِ " أَنَّ سَبَبَ انْتِقَالِهِ إِلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَرُجُوعِهِ عَنْ مَذْهَبِ خَالِهِ الْمُزَنِيِّ ، أَنَّ خَالَهُ قَالَ لَهُ يَوْمًا : وَاللَّهِ لَا يَجِيءُ مِنْكَ شَيْءٌ . فَغَضِبَ وَاشْتَغَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ الْحَنَفِيِّ ، حَتَّى بَرَعَ وَفَاقَ أَهْلَ زَمَانِهِ ، وَصَنَّفَ كُتُبًا كَثِيرَةً مِنْهَا " أَحْكَامُ الْقُرْآنِ " وَ " اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ " وَ " مَعَانِي الْآثَارِ " وَ " التَّارِيخُ الْكَبِيرُ " وَلَهُ فِي الشُّرُوطِ كِتَابٌ ، وَكَانَ بَارِعًا فِيهَا . وَقَدْ كَتَبَ لِلْقَاضِي أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَةَ ، وَعَدَّلَهُ الْقَاضِي أَبُو عُبَيْدِ بْنُ حَرْبَوَيْهِ . وَكَانَ يَقُولُ : رَحِمَ اللَّهُ الْمُزَنِيَّ ، لَوْ كَانَ حَيًّا لَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي مُسْتَهَلِّ ذِي الْقَعْدَةِ ، وَدُفِنَ بِالْقَرَافَةِ ، وَقَبْرُهُ مَشْهُورٌ بِهَا ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَتَرْجَمَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ قَدِمَ دِمَشْقَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَأَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ قَاضِيهَا أَبِي خَازِمٍ . رَحِمَهُ اللَّهُ . أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ النَّضْرِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَرْبِيٍّ ، أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي حَامِدٍ صَاحِبُ بَيْتِ الْمَالِ ، سَمِعَ عَبَّاسًا الدُّورِيَّ وَخَلْقًا ، وَعَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا جَوَادًا مُمَدَّحًا ، اتَّفَقَ فِي أَيَّامِهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ يُحِبُّهَا حُبًّا شَدِيدًا ، فَرَكِبَتْهُ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ اقْتَضَى الْحَالُ أَنْ بَاعَ تِلْكَ الْجَارِيَةَ فِي الدَّيْنِ ، فَلَمَّا قَبَضَ ثَمَنَهَا نَدِمَ نَدَامَةً عَظِيمَةً جِدًّا ، وَبَقِيَ مُتَحَيِّرًا فِي أَمْرِهِ ، فَبَاعَهَا الَّذِي كَانَتْ عِنْدَهُ ، فَبَلَغَ سَيِّدَهَا أَنَّ الْجَارِيَةَ قَدِ اشْتَرَاهَا ابْنُ أَبِي حَامِدٍ صَاحِبُ بَيْتِ الْمَالِ ، فَتَشَفَّعَ إِلَيْهِ بِبَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي أَنْ يَرُدَّهَا إِلَيْهِ بِثَمَنِهَا ، فَلَمَّا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شُعُورٌ بِهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ امْرَأَتَهُ كَانَتِ اشْتَرَتْهَا لَهُ ، وَلَمْ تُعْلِمْهُ بَعْدُ بِأَمْرِهَا حَتَّى تَحِلَّ مِنَ اسْتِبْرَائِهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ آخِرَهُ ، فَلَبَّسُوهَا الْحُلِيَّ وَالْمَصَاغَ ، وَصَنَعُوهَا لَهُ ، وَحِينَ شُفِعَ عِنْدَهُ فِي أَمْرِهَا بُهِتَ ; لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهَا ، ثُمَّ دَخَلَ يَسْتَكْشِفُ خَبَرَهَا مِنْ مَنْزِلِهِ ، فَإِذَا بِهَا قَدْ هُيِّئَتْ لَهُ وَزُخْرِفَتْ ، فَفَرِحَ فَرَحًا شَدِيدًا إِذْ وَجَدَهَا ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ ، فَأَخْرَجَهَا مَعَهُ وَهُوَ يُظْهِرُ السُّرُورَ ، فَقَالَ لِسَيِّدِهَا : هَذِهِ جَارِيَتُكَ ؟ فَلَمَّا رَآهَا اضْطَرَبَ كَلَامُهُ ، وَاخْتَلَطَ فِي عَقْلِهِ مِمَّا رَأَى مِنْ حُسْنِ مَنْظَرِهَا وَهَيْئَتِهَا ، وَقَالَ : نَعَمْ . قَالَ : خُذْهَا ، بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا . فَفَرِحَ الْفَتَى فَرَحًا شَدِيدًا ، وَقَالَ : يَا سَيِّدِي ، تَأْمُرُ مَنْ يَحْمِلُ مَعِي الْمَالَ ؟ فَقَالَ : لَا حَاجَةَ لِي بِهِ ، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْهُ ، فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ لَمْ يَبْقَ مَعَكَ شَيْءٌ أَنْ تَبِيعَهَا ثَانِيَةً مِمَّنْ لَا يَرُدُّهَا عَلَيْكَ . فَقَالَ : يَا سَيِّدِي ، فَهَذَا الْحُلِيُّ وَالْمَصَاغُ الَّذِي عَلَيْهَا ؟ فَقَالَ : هَذَا شَيْءٌ وَهَبْنَاهُ لَهَا لَا نَعُودُ فِيهِ أَبَدًا . فَاشْتَدَّ فَرَحُ الْفَتَى ، وَأَخَذَهَا مَعَهُ ، فَلَمَّا وَدَّعَ ابْنُ أَبِي حَامِدٍ قَالَ لِلْجَارِيَةِ : أَيُّمَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيْكِ ; نَحْنُ أَوْ سَيِّدُكِ هَذَا ؟ فَقَالَتْ : أَمَّا أَنْتُمْ فَأَغْنَيْتُمُونِي ، فَجَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا ، وَأَمَّا سَيِّدِي هَذَا ، فَلَوْ أَنِّي مَلَكْتُ مِنْهُ مَا مَلَكَ مِنِّي لَمْ أَبِعْهُ بِالْأَمْوَالِ الْجَزِيلَةِ . فَاسْتَحْسَنَ الْحَاضِرُونَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهَا مَعَ صِغَرِ سِنِّهَا . شَغَبُ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ الْمُلَقَّبَةُ بِالسَّيِّدَةِ كَانَ دَخْلُ أَمْلَاكِهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَكَانَتْ تَتَصَدَّقُ بِأَكْثَرِ ذَلِكَ عَلَى الْحَجِيجِ فِي أَشْرِبَةٍ وَأَزْوَادٍ وَأَطِبَّاءَ يَكُونُونَ مَعَهُمْ ، وَتَسْهِيلِ الطُّرُقَاتِ وَالْمَوَارِدِ . وَكَانَتْ فِي غَايَةِ الْحِشْمَةِ وَالرِّيَاسَةِ وَنُفُوذِ الْكَلِمَةِ أَيَّامَ خِلَافَةِ وَلَدِهَا ، فَلَمَّا قُتِلَ كَانَتْ مَرِيضَةً فَزَادَهَا مَرَضًا إِلَى مَرَضِهَا ، وَلَمَّا اسْتَقَرَّ أَمْرُ الْقَاهِرِ فِي الْخِلَافَةِ - وَهُوَ ابْنُ زَوْجِهَا الْمُعْتَضِدِ وَأَخُو ابْنِهَا ، وَقَدْ كَانَتْ حَضَنَتْهُ حِينَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ ، وَخَلَّصَتْهُ مِنَ ابْنِهَا لَمَّا كَانَ مُؤْنِسٌ قَدْ بَايَعَهُ وَلَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ - عَاقَبَهَا الْقَاهِرُ عُقُوبَةً عَظِيمَةً جِدًّا ، حَتَّى كَانَ يُعَلِّقُهَا بِرِجْلِهَا وَرَأْسُهَا مَنْكُوسٌ ، فَرُبَّمَا بَالَتْ ، فَيَنْحَدِرُ عَلَى وَجْهِهَا ; لِيُقَرِّرَهَا عَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي فِي يَدِهَا ، فَلَمْ يَجِدْ لَهَا شَيْئًا سِوَى ثِيَابِهَا وَمَصَاغِهَا وَحُلِيِّهَا فِي صَنَادِيقَ لَهَا ، قِيمَتُهَا مِائَةُ أَلْفٍ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَجَمِيعُ مَا كَانَ يَدْخُلُهَا تَتَصَدَّقُ بِهِ ، وَوَقَفَتْ شَيْئًا كَثِيرًا ، وَلَكِنْ كَانَ لَهَا أَمَلَاكٌ أَمَرَ بِبَيْعِهَا ، وَأَتَى بِالشُّهُودِ لِيَشْهَدُوا عَلَيْهَا بِالتَّوْكِيلِ فِي بَيْعِهَا ، فَامْتَنَعَ الشُّهُودُ مِنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ حَتَّى يُحَلُّوهَا ، فَرُفِعَ السِّتْرُ بِإِذْنِ الْخَلِيفَةِ ، فَقَالُوا لَهَا : أَنْتِ شَغَبُ جَارِيَةُ الْمُعْتَضِدِ أُمُّ جَعْفَرٍ الْمُقْتَدِرِ ؟ فَبَكَتْ بُكَاءً طَوِيلًا ، ثُمَّ قَالَتْ : نَعَمْ . وَكَتَبُوا حِلْيَتَهَا ، عَجُوزٌ ، سَمْرَاءُ اللَّوْنِ ، دَقِيقَةُ الْجَبِينِ . وَبَكَى الشُّهُودُ وَتَفَكَّرُوا فِي تَقَلُّبِ الزَّمَانِ ، وَتَنَقُّلِ الْحَدَثَانِ . وَكَانَتْ وَفَاتُهَا فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ، وَدُفِنَتْ بِالرُّصَافَةِ . رَحِمَهَا اللَّهُ . عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ سَلَامِ بْنِ خَالِدِ بْنِ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَهُوَ أَبُو هَاشِمِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْجَبَائِيُّ الْمُتَكَلِّمُ ابْنُ الْمُتَكَلِّمِ الْمُعْتَزِلِيُّ ابْنُ الْمُعْتَزِلِيِّ ، وَإِلَيْهِ تُنْسَبُ الْبَهْشَمِيَّةُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةُ ، وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ فِي الِاعْتِزَالِ كَمَا لِأَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ ، مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَتُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ . قَالَ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ : وَكَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ : أَبُو عَلِيٍّ . دَخَلَ يَوْمًا عَلَى الصَّاحِبِ بْنِ عَبَّادَ فَأَكْرَمَهُ وَاحْتَرَمَهُ ، وَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ : ( لَا أَعْرِفُ ) نِصْفُ الْعِلْمِ . فَقَالَ : صَدَقْتَ وَسَبَقَكَ أَبُوكَ إِلَى النِّصْفِ الْآخَرِ ! مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدِ بْنِ عَتَاهِيَةَ أَبُو بَكْرِ بْنِ دُرَيْدٍ الْأَزْدِيُّ اللُّغَوِيُّ النَّحْوِيُّ الشَّاعِرُ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ ، وُلِدَ بِالْبَصْرَةِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَتَنَقَّلَ فِي الْبِلَادِ لِطَلَبِ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ ، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ ذَوِي الْيَسَارِ وَقَدِمَ بَغْدَادَ وَقَدْ أَسَنَّ ، فَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ . رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَخِي الْأَصْمَعِيِّ ، وَأَبِي حَاتِمٍ ، وَالرِّيَاشِيِّ . وَعَنْهُ أَبُو سَعِيدٍ السِّيرَافِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ وَأَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ . وَيُقَالُ : كَانَ أَعْلَمَ الشُّعَرَاءِ وَأَشْعَرَ الْعُلَمَاءِ . وَقَدْ كَانَ مُتَهَتِّكًا فِي الشَّرَابِ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الْأَزْهَرِيُّ : دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ سَكْرَانَ ، فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ . وَسُئِلَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، فَقَالَ : تَكَلَّمُوا فِيهِ . وَقَالَ ابْنُ شَاهِينَ : كُنَّا نَدْخُلُ عَلَيْهِ ، فَنَسْتَحِي مِمَّا نَرَى مِنَ الْعِيدَانِ الْمُعَلَّقَةِ وَالشَّرَابِ الْمُصَفَّى ، وَقَدْ جَاوَزَ التِّسْعِينَ وَقَارَبَ الْمِائَةَ . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ شَعْبَانَ . وَفِي هَذَا الْيَوْمِ كَانَتْ وَفَاةُ أَبِي هَاشِمِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ ، فَصُلِّيَ عَلَيْهِمَا مَعًا ، وَدُفِنَا فِي مَقْبَرَةِ الْخَيْزُرَانِيَّةِ ، وَقَالَ النَّاسُ : مَاتَ الْيَوْمَ عِلْمُ اللُّغَةِ ، وَعِلْمُ الْكَلَامِ . وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمًا مَطِيرًا . وَمِنْ مُصَنَّفَاتِ ابْنِ دُرَيْدٍ " الْجَمْهَرَةُ " فِي اللُّغَةِ ، فِي نَحْوِ عَشْرِ مُجَلَّدَاتٍ ، وَكِتَابُ " الْمَطَرِ " وَالْمَقْصُورَةُ وَالْقَصِيدَةُ الْأُخْرَى فِي الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ ، سَامِحَهُ اللَّهُ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية