الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ : أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي ، أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ سَمِعَ جَدَّهُ وَعَبَّاسًا الدُّورِيَّ وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيَّ . وَكَانَ ثِقَةً أَمِينًا حُجَّةً صَادِقًا ، صَنَّفَ كَثِيرًا ، وَجَمَعَ عُلُومًا جَمَّةً ، وَلَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ مِنْهَا إِلَّا الْيَسِيرَ ، وَذَلِكَ لِشَرَاسَةِ أَخْلَاقِهِ ، وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ فَارِسٍ الْغُورِيُّ . وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَزْوِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ : صَنَّفَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ أَرْبَعَمِائَةِ كِتَابٍ وَنَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ كِتَابًا ، وَلَا يُوجَدُ فِي كَلَامِهِ حَشْوٌ ، بَلْ هُوَ نَقِيُّ الْكَلَامِ ، جَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَمَنْ وَقَفَ عَلَى مُصَنَّفَاتِهِ ، عَلِمَ فَضْلَهُ وَاطِّلَاعَهُ ، وَوَقَفَ عَلَى فَوَائِدَ لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِ كُتُبِهِ . كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي مُحَرَّمٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ ثَمَانِينَ سَنَةً . الصُّولِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صُولٍ أَبُو بَكْرٍ الصُّولِيُّ كَانَ أَحَدَ الْعُلَمَاءِ بِفُنُونِ الْأَدَبِ ، حَسَنَ الْمَعْرِفَةِ بِأَخْبَارِ الْمُلُوكِ وَأَيَّامِ الْخُلَفَاءِ وَمَآثِرِ الْأَشْرَافِ وَطَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ . رَوَى عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ وَالْمُبَرِّدِ وَثَعْلَبٍ وَأَبِي الْعَيْنَاءِ وَغَيْرِهِمْ ، وَكَانَ وَاسِعَ الرِّوَايَةِ ، جَيِّدَ الْحِفْظِ ، حَاذِقًا بِتَصْنِيفِ الْكُتُبِ . وَلَهُ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ هَائِلَةٌ ، وَنَادَمَ جَمَاعَةً مِنَ الْخُلَفَاءِ ، وَحَظِيَ عِنْدَهُمْ . وَكَانَ جَدُّهُ صُولٌ وَأَهْلُهُ مُلُوكًا بِجُرْجَانَ ، ثُمَّ كَانَ أَوْلَادُهُ مِنْ أَكَابِرِ الْكُتَّابِ . وَكَانَ الصُّولِيُّ هَذَا جَيِّدَ الِاعْتِقَادِ ، حَسَنَ الطَّرِيقَةِ ، وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ . وَمِنْ شَعْرِهِ قَوْلُهُ : أَحْبَبْتُ مِنْ أَجْلِهِ مَنْ كَانَ يُشْبِهُهُ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْمَعْشُوقِ مَعْشُوقُ حَتَّى حَكَيْتُ بِجِسْمِي مَا بِمُقْلَتِهِ كَأَنَّ سُقْمِي مِنْ عَيْنَيْهِ مَسْرُوقُ خَرَجَ الصُّولِيُّ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى الْبَصْرَةِ لِحَاجَةٍ لَحِقَتْهُ ، فَمَاتَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ . وَفِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ ابْنَةِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الزَّاهِدِ الْمَكِّيِّ وَكَانَتْ مِنَ الْعَابِدَاتِ النَّاسِكَاتِ الْمُقِيمَاتِ بِمَكَّةَ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ تَقْتَاتُ مِنْ كَسْبِ أَبِيهَا ، مِمَّا كَانَ يَكْتَسِبُهُ مِنْ عَمِلِ الْخُوصِ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا يُرْسِلُهَا إِلَيْهَا ، فَاتَّفَقَ أَنْ أَرْسَلَهَا مَرَّةً مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ، فَزَادَ عَلَيْهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا - يُرِيدُ بِذَلِكَ بِرَّهَا وَزِيَادَةً فِي نَفَقَتِهَا - فَلَمَّا اخْتَبَرَتْهَا قَالَتْ : هَلْ وَضَعْتَ عَلَى هَذِهِ شَيْئًا ؟ اصْدُقْنِي بِحَقِّ الَّذِي حَجَجْتَ لَهُ . فَقَالَ : نَعَمْ . فَقَالَتِ : ارْجِعْ بِهَا ، فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا ، وَلَوْلَا أَنَّكَ قَصَدْتَ الْخَيْرَ لَدَعَوْتُ عَلَيْكَ ; فَإِنَّكَ قَدْ أَجَعْتَنِي عَامِي هَذَا ، وَلَمْ يَبْقَ لِي رِزْقٌ إِلَّا مِنَ الْمَزَابِلِ إِلَى قَابِلٍ . فَقُلْتُ : أَلَا تَأْخُذِي مِنْهَا الثَّلَاثِينَ دِرْهَمًا . فَقَالَتْ : إِنَّهَا قَدِ اخْتَلَطَتْ بِمَالِكَ ، وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ . قَالَ الرَّجُلُ : فَرَجَعْتُ بِهَا إِلَى أَبِيهَا ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا ، وَقَالَ : شَقَقْتَ يَا هَذَا عَلَيَّ ، وَضَيَّقْتَ عَلَيْهَا ، وَلَكِنِ اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِهَا .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية