الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ فِيهَا ظَهَرَ رَجُلٌ بِأَذْرَبِيجَانَ مِنْ أَوْلَادِ عِيسَى بْنِ الْمُكْتَفِي بِاللَّهِ ، فَتَلَقَّبَ بِالْمُسْتَجِيرِ بِاللَّهِ ، وَدَعَا إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَذَلِكَ لِفَسَادِ دَوْلَةِ الْمَرْزُبَانِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا كَثِيرًا ، ثُمَّ انْهَزَمَ أَصْحَابُ الْمُسْتَجِيرِ ، وَأُخِذَ أَسِيرًا فَمَاتَ ، وَاضْمَحَلَّ أَمْرُهُ . وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . وَفِيهَا دَخَلَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ بْنُ حَمْدَانَ بِلَادَ الرُّومِ ، فَقَتَلَ مِنْ أَهْلِهَا خَلْقًا كَثِيرًا ، وَفَتَحَ حُصُونًا ، وَأَحْرَقَ بِلَادًا كَثِيرَةً ، وَسَبَى وَغَنِمَ ، وَكَرَّ رَاجِعًا ، فَأَخَذَتْ عَلَيْهِ الرُّومُ الدَّرْبَ فَمَنَعُوهُ مِنَ الرُّجُوعِ ، وَوَضَعُوا السَّيْفَ فِي أَصْحَابِهِ ، فَمَا نَجَا فِي ثَلَاثِمِائَةِ فَارِسٍ إِلَّا بَعْدَ جَهْدٍ جَهِيدٍ . وَفِيهَا كَانَتْ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ بِبَغْدَادَ بَيْنَ الرَّافِضَةِ وَالسُّنَّةِ ، قُتِلَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ . وَفِيهَا فِي آخِرِهَا تُوُفِّيَ أَنُوجُورُ بْنُ الْإِخْشِيدِ صَاحِبُ مِصْرَ ، وَقَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ أَخُوهُ عَلِيٌّ . وَفِيهَا مَاتَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرِيدِيُّ الَّذِي كَانَ صَاحِبَ الْأَهْوَازِ وَوَاسِطٍ . وَفِيهَا رَجَعَ حَجِيجُ مِصْرَ مِنْ مَكَّةَ فَنَزَلُوا وَادِيًا ، فَجَاءَهُمْ سَيْلٌ فَأَخَذَهُمْ كُلَّهُمْ ، فَأَلْقَاهُمْ فِي الْبَحْرِ عَنْ آخِرِهِمْ . وَفِيهَا أَسْلَمَ مِنَ التُّرْكِ مِائَتَا أَلْفِ خَرْكَاهْ ، فَسُمُّوا تُرْكَ إِيمَانٍ ، ثُمَّ خُفِّفَ اللَّفْظُ بِذَلِكَ ، فَقِيلَ : تُرْكُمَانُ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية