الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ذِكْرُ الْحَرْبِ بَيْنِ الْمُعِزِّ الْفَاطِمِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْقِرْمِطِيِّ لَمَّا اسْتَقَرَّ الْمُعِزُّ الْفَاطِمِيُّ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ ، وَابْتَنَى فِيهَا الْقَاهِرَةَ وَالْقَصْرَيْنِ ، وَتَأَطَّدَ مُلْكُهُ ، سَارَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقِرْمِطِيُّ مِنَ الْأَحْسَاءِ فِي جَمْعٍ كَثِيفٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَالْتَفَّ مَعَهُ أَمِيرُ الْعَرَبِ بِبِلَادِ الشَّامِ وَهُوَ حَسَّانُ بْنُ الْجَرَّاحِ الطَّائِيُّ ، فِي عَرَبِ الشَّامِ بِكَمَالِهِمْ ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمُ الْمُعِزُّ الْفَاطِمِيُّ أُسْقِطَ فِي يَدِهِ لِكَثْرَتِهِمْ ، وَكَتَبَ إِلَى الْقِرْمِطِيُّ يَسْتَمِيلُهُ ، وَيَقُولُ لَهُ : إِنَّ دَعْوَةَ آبَائِكَ إِنَّمَا كَانَتْ إِلَى آبَائِي قَدِيمًا ، فَدَعْوَتُنَا وَاحِدَةٌ . وَيَذْكُرُ فِيهِ فَضْلَهُ وَفَضْلَ آبَائِهِ ، فَرَدَّ الْجَوَابَ : وَصَلَ كِتَابُكَ الَّذِي كَثُرَ تَفْضِيلُهُ ، وَقَلَّ تَحْصِيلُهُ ، وَنَحْنُ سَائِرُونَ إِلَيْكَ عَلَى إِثْرِهِ ، وَالسَّلَامُ . فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى دِيَارِ مِصْرَ عَاثُوا فِيهَا قَتْلًا وَنَهْبًا وَإِفْسَادًا ، وَحَارَ الْمُعِزُّ مَاذَا يَصْنَعُ ; لِكَثْرَةِ مَنْ مَعَ الْقِرْمِطِيِّ ، وَضَعُفَ جَيْشُهُ عَنْ مُقَاوَمَتِهِمْ ، فَعَدَلَ إِلَى الْمَكِيدَةِ وَالْخَدِيعَةِ ، فَرَاسَلَ حَسَّانَ بْنَ الْجَرَّاحِ أَمِيرَ الْعَرَبِ ، وَوَعَدَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ إِنْ هُوَ خَذَّلَ بَيْنَ النَّاسِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ : أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِمَا الْتَزَمْتَ ، وَتَعَالَ بِمَنْ مَعَكَ ، فَإِذَا الْتَقَيْنَا انْهَزَمْتُ بِمَنْ مَعِي ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمُعِزُّ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ فِي أَكْيَاسٍ ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهَا زَغَلٌ ، ضَرَبَ النُّحَاسَ وَلَبَّسَهُ الذَّهَبَ ، وَجَعْلَهُ فِي أَسْفَلِ الْأَكْيَاسِ ، وَوَضَعَ فِي رُءُوسِ الْأَكْيَاسِ الدَّنَانِيرَ الْخَالِصَةَ ، وَلَمَّا بَعَثَهَا إِلَيْهِ رَكِبَ فِي إِثْرِهَا بِجَيْشِهِ ، فَالْتَقَى النَّاسُ ، وَلَمَّا تَوَاجَهَ الْفَرِيقَانِ وَنَشِبَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ ، انْهَزَمَ حَسَّانُ بْنُ الْجَرَّاحِ بِالْعَرَبِ ، فَضَعُفَ جَانِبُ الْقِرْمِطِيِّ ، وَقَوِيَ عَلَيْهِ الْمُعِزُّ الْفَاطِمِيُّ فَكَسَرَهُ ، وَانْهَزَمَتِ الْقَرَامِطَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَرَجَعُوا إِلَى أَذْرِعَاتَ فِي أَذَلِّ حَالٍ وَأَفَلِّهِ ، وَبَعَثَ الْمُعِزُّ فِي آثَارِهِمُ الْقَائِدَ أَبَا مَحْمُودٍ إِبْرَاهِيمَ بْنَ جَعْفَرٍ فِي عَشَرَةِ آلَافِ فَارِسٍ ; لِيَحْسِمَ مَادَّةَ الْقَرَامِطَةِ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية