الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فِيهَا وَقَعَتْ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالرَّوَافِضِ بِبَغْدَادَ ، فَقُتِلَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ . وَفِيهَا مَلَكَ أَبُو الْمُظَفَّرِ أَرْسَلَانُ خَانَ بِلَادَ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَغَيْرَهَا . وَتَلَقَّبَ بِشَرَفِ الدَّوْلَةِ ، وَذَلِكَ بَعْدَ وَفَاةِ أَخِيهِ طُغَانَ خَانَ ، وَقَدْ كَانَ طُغَانُ خَانَ هَذَا دَيِّنًا فَاضِلًا ، يُحِبُّ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ ، وَقَدْ غَزَا التُّرْكَ مَرَّةً ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ مِائَتَيْ أَلْفِ مُقَاتِلٍ ، وَأَسَرَ مِنْهُمْ مِائَةَ أَلْفٍ ، وَغَنِمَ مِنْ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَوَانِي الصِّينِ شَيْئًا لَمْ يُعْهَدُ لِأَحَدٍ مِثْلُهُ ، فَلَمَّا مَاتَ ظَهَرَتْ مُلُوكُ التُّرْكِ فِي الْبِلَادِ الشَّرْقِيَّةِ . وَفِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْهَا وَلِيَ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُهَذَّبِ الدَّوْلَةِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ بِلَادَ الْبَطَائِحِ بَعْدَ أَبِيهِ ، فَقَاتَلَهُ ابْنُ عَمَّتِهِ ، فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا ، وَضَرَبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ ، ثُمَّ لَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ فِيهَا حَتَّى قُتِلَ ، ثُمَّ آلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى سُلْطَانِ الدَّوْلَةِ صَاحِبِ بَغْدَادَ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ ضَعُفَ أَمْرُ الدَّيْلَمِ بِبَغْدَادَ ، وَطَمِعَ فِيهِمُ الْعَامَّةُ ، فَنَزَلُوا إِلَى وَاسِطٍ فَقَاتَلَهُمْ أَهْلُهَا مَعَ التُّرْكِ أَيْضًا . وَفِيهَا وَلِيَ نُورُ الدَّوْلَةِ أَبُو الْأَغَرِّ دُبَيْسُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مَزْيَدٍ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ . وَفِيهَا قَدِمَ سُلْطَانُ الدَّوْلَةِ إِلَى بَغْدَادَ وَضُرِبَ الطَّبْلُ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ ، وَلَمْ تَجْرِ بِذَلِكَ عَادَةٌ ، وَعَقَدَ عَقْدَهُ عَلَى بِنْتِ قِرْوَاشٍ ، عَلَى صَدَاقٍ مَبْلَغُهُ خَمْسُونَ أَلْفَ دِينَارٍ . وَلَمْ يَحُجَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ لِفَسَادِ الْبِلَادِ ، وَعَيْثِ الْأَعْرَابِ ، وَضَعْفِ الدَّوْلَةِ . وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْمُنْتَظَمِ " : أَخْبَرَنَا سَعْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْبَزَّازُ ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الطُّرَيْثِيثِيُّ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبَرِيُّ ، قَالَ : وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ اسْتَتَابَ الْقَادِرُ بِاللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فُقَهَاءَ الْمُعْتَزِلَةِ الْحَنَفِيَّةَ ، فَأَظْهَرُوا الرُّجُوعَ ، وَتَبَرَّءُوا مِنَ الِاعْتِزَالِ وَالرَّفْضِ وَالْمَقَالَاتِ الْمُخَالِفَةِ لِلْإِسْلَامِ ، وَأَخَذَ خُطُوطَهُمْ بِذَلِكَ ، وَأَنَّهُمْ مَتَى خَالَفُوهُ حَلَّ بِهِمْ مِنَ النَّكَالِ وَالْعُقُوبَةِ مَا يَتَّعِظُ بِهِ أَمْثَالُهُمْ ، وَامْتَثَلَ يَمِينُ الدَّوْلَةِ وَأَمِينُ الْمِلَّةِ أَبُو الْقَاسِمِ مَحْمُودُ بْنُ سُبُكْتِكِينَ أَمْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَاسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ فِي أَعْمَالِهِ الَّتِي اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهَا مِنْ خُرَاسَانَ وَغَيْرِهَا ، فِي قَتْلِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَالْقَرَامِطَةِ وَالْجَهْمِيةِ وَالْمُشَبِّهَةِ ، وَصَلَبَهُمْ وَحَبَسَهُمْ وَنَفَاهُمْ ، وَأَمَرَ بِلَعْنِهِمْ عَلَى مَنَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِبْعَادِ كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ ، وَطَرْدِهِمْ عَنْ دِيَارِهِمْ ، وَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي الْإِسْلَامِ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية