الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فِيهَا تَفَاقَمَ الْحَالُ بِأَمْرِ الْعَيَّارِينَ ، وَتَزَايَدَ أَمْرُهُمْ وَأَخْذُهُمُ الْعَمَلَاتِ ، وَقَوِيَ أَمْرُ مُقَدِّمِهِمِ الْبُرْجُمِيِّ ، وَقَتَلَ صَاحِبَ الشُّرْطَةِ غِيلَةً ، وَتَوَاتَرَتِ النُّهُبَاتُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَاحْتَفَظَ النَّاسُ بِدُورِهِمْ وَحَرَسُوهَا حَتَّى دَارَ الْخَلِيفَةِ وَسُورَ الْبَلَدِ ، وَعَظُمَ الْخَطْبُ بِهِمْ جِدًّا ، وَكَانَ مِنْ شَأْنِ هَذَا الْبُرْجُمِيِّ أَنَّهُ لَا يُؤْذِي امْرَأَةً ، وَلَا يَأْخُذُ مِمَّا عَلَيْهَا شَيْئًا ، وَهَذِهِ مُرُوءَةٌ فِي الظُّلْمِ ، فَيُقَالُ لَهُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : حَنَانَيْكَ بَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ وَفِيهَا أَخَذَ جَلَالُ الدَّوْلَةِ الْبَصْرَةَ وَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَلَدَهُ الْعَزِيزَ ، فَأَقَامَ بِهَا الْخُطْبَةَ لِأَبِيهِ ، وَقُطِعَتْ مِنْهَا خُطْبَةُ أَبِي كَالِيجَارَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَالَّتِي بَعْدَهَا ، ثُمَّ اسْتُرْجِعَتْ مِنْ يَدِ جَلَالِ الدَّوْلَةِ ، وَأَخْرَجَ مِنْهَا وَلَدَهُ ، وَرَجَعَتِ الْخُطْبَةُ لِأَبِي كَالِيجَارَ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ ثَارَتِ الْأَتْرَاكُ بِالْمَلِكِ جَلَالِ الدَّوْلَةِ ; لِتَأَخُّرِ أَرْزَاقِهِمْ ، وَأَخْرَجُوهُ مِنْ دَارِهِ ، وَرَسَمُوا عَلَيْهِ فِي مَسْجِدِهِ ، وَأُخْرِجَتْ حَرِيمُهُ ، فَذَهَبَ فِي اللَّيْلِ إِلَى دَارِ الشَّرِيفِ الْمُرْتَضَى فَنَزَلَ بِهَا ، ثُمَّ اصْطَلَحَتِ الْأَتْرَاكُ عَلَيْهِ ، وَحَلَفُوا لَهُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَرَجَعَ إِلَى دَارِهِ ، وَكَثُرَتِ الْعَيَّارُونَ بِبَغْدَادَ ، وَاسْتَطَالُوا عَلَى النَّاسِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَسِرًّا وَجِهَارًا ، وَلَمْ يَحُجَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ هَذِهِ السَّنَةَ ; لِفَسَادِ الْبِلَادِ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية