الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ : الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى بْنِ مِهْرَانَ ، أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ ذُو التَّصَانِيفِ الْمُفِيدَةِ الْكَثِيرَةِ الشَّهِيرَةِ ، مِنْ ذَلِكَ " حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ " فِي مُجَلَّدَاتٍ كَثِيرَةٍ ، دَلَّتْ عَلَى اتِّسَاعِ رِوَايَتِهِ ، وَكَثْرَةِ مَشَايِخِهِ ، وَقُوَّةِ اطِّلَاعِهِ عَلَى مَخَارِجِ الْأَحَادِيثِ ، وَتَشَعُّبِ طُرُقِهَا ، وَلَهُ " مُعْجَمُ الصَّحَابَةِ " وَهُوَ عِنْدِي بِخَطِّهِ ، وَلَهُ " صِفَةُ الْجَنَّةِ " وَ " دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ " ، وَكِتَابٌ فِي الطِّبِّ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ الْمُفِيدَةِ . وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ : كَانَ أَبُو نُعَيْمٍ يَخْلِطُ الْمَسْمُوعَ لَهُ بِالْمَجَازِ ، وَلَا يُوَضِّحُ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ . وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ النَّخْشَبِيُّ : لَمْ يَسْمَعْ أَبُو نُعَيْمٍ " مُسْنَدَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ " مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلَّادٍ بِتَمَامِهِ ، فَحَدَّثَ بِهِ كُلِّهِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ : سَمِعَ الْكَثِيرَ ، وَصَنَّفَ الْكَثِيرَ ، وَكَانَ يَمِيلُ إِلَى مَذْهَبِ الْأَشْعَرِيِّ مَيْلًا كَثِيرًا . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ مِنَ الْمُحَرَّمِ مِنْهَا ، عَنْ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّهُ وُلِدَ فِيمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي بْنُ خَلِّكَانَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، قَالَ : وَلَهُ " تَارِيخُ أَصْبَهَانَ " . وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَرْجَمَةِ وَالِدِهِ أَنَّ مِهْرَانَ أَسْلَمَ ، وَأَنَّ وَلَاءَهُمْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . وَذَكَرَ أَنَّ مَعْنَى أَصْبَهَانَ - وَأَصْلُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ سَبَاهَانُ - أَيْ مَجْمَعُ الْعَسَاكِرِ ، وَأَنَّ إِسْكَنْدَرَ بَنَاهَا ، قَالَهُ السَّمْعَانِيُّ . الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَبُو عَلِيٍّ الرُّخَّجِيُّ وَزَرَ لِشَرَفِ الدَّوْلَةِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ سَنَتَيْنِ ثُمَّ عُزِلَ ، وَكَانَ عَظِيمَ الْجَاهِ فِي زَمَانِ عُطْلَتِهِ ، وَهُوَ الَّذِي بَنَى الْمَارَسْتَانَ بِوَاسِطٍ ، وَرَتَّبَ فِيهِ الْأَشْرِبَةَ وَالْأَطِبَّاءَ وَالْأَدْوِيَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ ، وَوَقَفَ عَلَيْهِ كِفَايَتَهُ ، جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَقَدْ قَارَبَ الثَّمَانِينَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . الْحَسَنُ بْنُ حَفْصٍ ، أَبُو الْفُتُوحِ الْعَلَوِيُّ ، أَمِيرُ مَكَّةَ . الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤَدَّبُ وَهُوَ أَخُو أَبِي مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ ، سَمِعَ " صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ " مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُشْمَيْهَنِيِّ ، وَسَمِعَ غَيْرَهُ . تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْأُولَى ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ . عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ بْنِ مِهْرَانَ ، أَبُو الْقَاسِمِ الْوَاعِظُ سَمِعَ النَّجَّادَ وَدَعْلَجَ بْنَ أَحْمَدَ وَالْآجُرِّيَّ وَغَيْرَهُمْ ، وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا ، وَكَانَ يَشْهَدُ عِنْدَ الْحُكَّامِ ، فَتَرَكَ ذَلِكَ رَغْبَةً عَنْهُ ، وَمَاتَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ، وَقَدْ جَاوَزَ التِّسْعِينَ ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الرُّصَافَةَ ، وَكَانَ الْجَمْعُ حَافِلًا ، وَدُفِنَ إِلَى جَانِبِ أَبِي طَالِبٍ الْمَكِّيِّ ، وَكَانَ أَوْصَى بِذَلِكَ . مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ خَلَفِ بْنِ الْفَرَّاءِ ، أَبُو خَازِمٍ أَخُو الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى ، الْحَنْبَلِيُّ ، سَمِعَ الدَّارَقُطْنِيَّ وَابْنَ شَاهِينَ . قَالَ الْخَطِيبُ : كَانَ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَرَأَيْتُ لَهُ أُصُولًا سَمَاعُهُ فِيهَا ، ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ خَلَطَ فِي الْحَدِيثِ بِمِصْرَ ، وَاشْتَرَى مِنَ الْوَرَّاقِينَ صُحُفًا فَرَوَى مِنْهَا ، وَكَانَ يَذْهَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ بِتِنِّيسَ مِنْ بِلَادِ مِصْرَ . مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ الدِّينَوَرِيُّ الزَّاهِدُ ، كَانَ خَشِنَ الْعَيْشِ ، وَكَانَ ابْنُ الْقَزْوِينِيِّ يُثْنِي عَلَيْهِ ، وَكَانَ جَلَالُ الدَّوْلَةِ صَاحِبُ بَغْدَادَ يَزُورُهُ ، وَقَدْ سَأَلَهُ مَرَّةً أَنْ يُطْلِقَ لِلنَّاسِ مَكْسَ الْمِلْحِ ، وَكَانَ فِي السَّنَةِ أَلْفَيْ دِينَارٍ ، فَتَرَكَهُ مِنْ أَجْلِهِ ، وَلَمَّا تُوُفِّيَ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْبَلَدِ لِجِنَازَتِهِ ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مَرَّاتٍ ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . الْفَضْلُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَبُو الرِّضَا ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الظَّرِيفِ وَكَانَ شَاعِرًا ظَرِيفًا ، وَمِنْ شِعْرِهِ الْفَائِقِ وَنَظْمِهِ الرَّائِقِ قَوْلُهُ : يَا قَالَةَ الشِّعْرِ قَدْ نَصَحْتُ لَكُمْ وَلَسْتُ أُدْهَى إِلَّا مِنَ النُّصْحِ قَدْ ذَهَبَ الدَّهْرُ بِالْكِرَامِ وَفِي ذَاكَ أُمُورٌ طَوِيلَةُ الشَّرْحِ وَتَطْلُبُونَ النَّوَالَ مِنْ رَجُلٍ قَدْ طُبِعَتْ نَفْسُهُ عَلَى الشُّحِّ وَأَنْتُمُ تَمْدَحُونَ بِالْحُسْنِ وَال ظَّرْفِ وُجُوهًا فِي غَايَةِ الْقُبْحِ مِنْ أَجْلِ ذَا تُحْرَمُونَ رِزْقَكُمْ لِأَنَّكُمْ تَكْذِبُونَ فِي الْمَدْحِ صُونُوا الْقَوَافِيَ فَمَا أَرَى أَحَدًا يَغْتَرُّ فِيهِ الرَّجَاءُ بِالنُّجْحِ فَإِنْ شَكَكْتُمْ فِيمَا أَقُولُ لَكُمْ فَكَذِّبُونِي بِوَاحِدٍ سَمْحِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَاكُولَا وَزَرَ لِجَلَالِ الدَّوْلَةِ مِرَارًا ، وَكَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ ، عَارِفًا بِالشِّعْرِ وَالْأَخْبَارِ ، خُنِقَ بِهِيتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ . أَبُو زَيْدٍ الدَّبُّوسِيُّ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عِيسَى الْفَقِيهُ الْحَنَفِيُّ ، أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ عَلِمَ الْخِلَافَ ، وَأَبْرَزَهُ إِلَى الْوُجُودِ . قَالَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ قَالَ : وَكَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمِثْلُ ، وَالدَّبُّوسِيُّ : نِسْبَةٌ إِلَى قَرْيَةٍ مِنْ أَعْمَالِ بُخَارَى . قَالَ : وَلَهُ كِتَابُ " الْأَسْرَارِ " وَ " تَقْوِيمِ الْأَدِلَّةِ " . وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ التَّصَانِيفِ وَالتَّعَالِيقِ . قَالَ : وَرُوِيَ أَنَّهُ نَاظَرَ الْفُقَهَاءَ ، فَبَقِيَ بَعْضُهُمْ كُلَّمَا أَلْزَمَهُ أَبُو زَيْدٍ إِلْزَامًا تَبَسَّمَ أَوْ ضَحِكَ ، فَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ : مَا لِي إِذَا أَلْزَمْتُهُ حُجَّةً قَابَلَنِي بِالضِّحْكِ وَالْقَهْقَهَهْ إِنْ كَانَ ضِحْكُ الْمَرْءِ مِنْ فِقْهِهِ فَالدُّبُّ فِي الصَّحَرَاءِ مَا أَفْقَهَهْ الْحَوْفِيُّ صَاحِبُ " إِعْرَابِ الْقُرْآنِ " ، أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يُوسُفَ الْحَوْفِيُّ النَّحْوِيُّ لَهُ كِتَابٌ فِي النَّحْوِ كَبِيرٌ وَ " إِعْرَابُ الْقُرْآنِ " فِي عَشْرِ مُجَلَّدَاتٍ ، وَلَهُ " تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ " أَيْضًا ، وَكَانَ إِمَامًا فِي الْعَرَبِيَّةِ وَالنَّحْوِ وَالْأَدَبِ ، وَلَهُ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ انْتَفَعَ النَّاسُ بِهَا ، قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ : وَالْحَوْفِيُّ : نِسْبَةٌ إِلَى نَاحِيَةٍ بِمِصْرَ ، يُقَالُ لَهَا : الشَّرْقِيَّةُ ، وَقَصَبَتُهَا مَدِينَةُ بُلْبَيْسَ فَجَمِيعُ رِيفِهَا يُسَمَّوْنَ الْحَوْفَ ، وَاحِدُهُمْ حَوْفِيٌّ ، وَهُوَ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا : شَبْرَا اللَّنْجَةِ مِنْ أَعْمَالِ الشَّرْقِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّانَا بِمَنِّهِ وَرَحْمَتِهِ ، آمِينَ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية