الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فِيهَا اصْطَلَحَ الْمَلِكُ طُغْرُلْبَكُ السَّلْجُوقِيُّ وَأَبُو كَالِيجَارَ صَاحِبُ بَغْدَادَ وَتَزَوَّجَ طُغْرُلْبَكُ بِابْنَةِ أَبِي كَالِيجَارَ ، وَتَزَوَّجَ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ كَالِيجَارَ بِابْنَةِ الْمَلِكِ دَاوُدَ أَخِي طُغْرُلْبَكَ . وَفِيهَا أَسَرَتِ الْأَكْرَادُ سُرْخَابَ أَخَا أَبِي الشَّوْكِ ، وَأَحْضَرُوهُ بَيْنَ يَدَيْ إِبْرَاهِيمَ يَنَّالَ ، فَأَمَرَ بِقَلْعِ إِحْدَى عَيْنَيْهِ . وَفِيهَا اسْتَوْلَى أَبُو كَالِيجَارَ عَلَى بِلَادِ الْبَطِيحَةِ ، وَنَجَا صَاحِبُهَا أَبُو نَصْرٍ بِنَفْسِهِ . وَفِيهَا ظَهَرَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : الْأَصْفَرُ التَّغْلِبِيُّ ، وَادَّعَى أَنَّهُ مِنَ الْمَذْكُورِينَ فِي الْكُتُبِ ، فَاسْتَغْوَى خَلْقًا مِنَ النَّاسِ ، وَقَصَدَ بِلَادَ الرُّومِ ، فَغَنِمَ مِنْهَا أَمْوَالًا ، فَقَوِيَ بِهَا ، وَعَظُمَ أَمْرُهُ ، وَاتَّفَقَ أَنَّهُ أُسِرَ وَحُمِلَ إِلَى نَصْرِ الدَّوْلَةِ بْنِ مَرْوَانَ صَاحِبِ دِيَارِ بَكْرٍ فَاعْتَقَلَهُ ، وَسَدَّ عَلَيْهِ بَابَ السِّجْنِ . وَفِيهَا كَانَ وَبَاءٌ شَدِيدٌ بِالْعِرَاقِ وَالْجَزِيرَةِ وَبَغْدَادَ فَمَاتَ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، حَتَّى خَلَتِ الْأَسْوَاقُ ، وَغَلَتِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا الْمَرْضَى ، وَوَرَدَ كِتَابٌ مِنَ الْمَوْصِلِ بِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِهَا إِلَّا نَحْوُ أَرْبَعِمِائَةٍ ، وَأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا نَحْوُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ نَفْسًا . وَفِيهَا وَقَعَ غَلَاءٌ شَدِيدٌ أَيْضًا ، وَجَرَتْ فِتْنَةٌ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالرَّوَافِضِ بِبَغْدَادَ ، قُتِلَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ . وَلَمْ يَحُجَّ أَحَدٌ مِنْ رَكْبِ الْعِرَاقِ فِي هَذَا الْعَامِ . فَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية