الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْهَا مَرِضَ الْمَلِكُ أَبُو كَالِيجَارَ صَاحِبُ بَغْدَادَ وَهُوَ فِي بَرِّيَّةٍ ، فَفُصِدَ فِي يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتِ ، وَحُمِلَ فِي مَحَفَّةٍ ، مَاتَ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ ، وَانْتَهَبَتِ الْغِلْمَانُ الْخَزَائِنَ ، وَأَحْرَقَ الْجَوَارِي الْخِيَامَ ، سِوَى الْخَيْمَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَالْخَرْكَاهِ الَّتِي كَانَ بِهَا ، وَوَلِيَ بَعْدَهُ ابْنُهُ أَبُو نَصْرٍ ، وَسَمَّوْهُ الْمَلِكَ الرَّحِيمَ ، وَدَخَلَ دَارَ الْخِلَافَةِ فِي يَوْمٍ مَشْهُودٍ ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ الْخَلِيفَةُ سَبْعَ خِلَعٍ ، وَسَوَّرَهُ وَطَوَّقَهُ ، وَجَعَلَ عَلَى رَأْسِهِ التَّاجَ وَالْعِمَامَةَ السَّوْدَاءَ الرُّصَافِيَّةَ ، وَوَصَّاهُ الْخَلِيفَةُ ، وَرَجَعَ إِلَى دَارِهِ ، وَجَاءَ النَّاسُ لِتَهْنِئَتِهِ . وَفِيهَا دَارَ السُّورُ عَلَى شِيرَازَ وَكَانَ دَوْرُهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ ذِرَاعٍ ، وَارْتِفَاعُهُ ثَمَانِيَةَ أَذْرُعٍ ، وَعَرْضُهُ سِتَّةَ أَذْرُعٍ ، وَفِيهِ أَحَدَ عَشَرَ بَابًا . وَفِيهَا غَزَا إِبْرَاهِيمُ يَنَّالَ بِلَادَ الرُّومِ ، فَغَنِمَ مِائَةَ أَلْفِ رَأْسٍ ، وَأَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْعٍ ، وَقِيلَ : تِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْعٍ . وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ إِلَّا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَحَمَلَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنَ الْمَغَانِمِ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ عَجَلَةٍ . وَفِيهَا خُطِبَ لِذَخِيرَةِ الدِّينِ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيفَةِ الْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ عَلَى الْمَنَابِرِ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ بَعْدَ أَبِيهِ ، وَحُيِّيَ بِذَلِكَ . وَفِيهَا اقْتَتَلَ الرَّوَافِضُ وَالسُّنَّةُ ، وَجَرَتْ بِبَغْدَادَ فِتَنٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا . وَلَمْ يَحُجَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي هَذَا الْعَامِ أَيْضًا .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية