الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فِيهَا وَرَدَتِ الْكُتُبُ الْكَثِيرَةُ مِنَ الْمَلِكِ طُغْرُلْبَكَ يَشْكُو قِلَّةَ إِنْصَافِ الْخَلِيفَةِ وَعَدَمِ مُوَافَاتِهِ لَهُ بِمَا أَسْدَاهُ إِلَيْهِ مِنَ الْخَدَمِ وَالنِّعَمِ إِلَى مُلُوكِ الْأَطْرَافِ ، وَقَاضِي الْقُضَاةِ الدَّامَغَانِيِّ ، فَلَمَّا رَأَى الْخَلِيفَةُ ذَلِكَ ، وَأَنَّ الْمَلِكَ قَدْ أَرْسَلَ إِلَى نُوَّابِهِ بِالِاحْتِيَاطِ عَلَى أَمْلَاكِ الْخَلِيفَةِ - وَقَدِ انْزَعَجَ لِذَلِكَ - كَتَبَ إِلَى الْمَلِكِ طُغْرُلْبَكَ يُجِيبُهُ إِلَى مَا سَأَلَ ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْمَلِكِ فَرِحَ فَرَحًا شَدِيدًا ، وَأَرْسَلَ إِلَى نُوَّابِهِ أَنْ يُطْلِقُوا الْأَمْلَاكَ الْخَلِيفِيَّةَ . فَلَمَّا انْتَهَتِ الرِّكَابِيَّةُ بِذَلِكَ إِلَى بَغْدَادَ دَقَّتِ الْبَشَائِرُ بِدَارِ الْخِلَافَةِ ، وَطِيفَ بِالرِّكَابِيَّةِ وَبَيْنَ أَيْدِيهِمُ الدَّبَادِبُ وَالْبُوقَاتُ ، وَفَرِحَ النَّاسُ بِإِجَابَةِ الْخَلِيفَةِ إِلَى ذَلِكَ ، وَاتَّفَقَتِ الْكَلِمَةُ ، فَوَكَلَ الْخَلِيفَةُ فِي الْعَقْدِ ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ وَكَالَةً ، ثُمَّ وَقَعَ الْعَقْدُ بِمَدِينَةِ تِبْرِيزَ بِحَضْرَةِ الْمَلِكِ طُغْرُلْبَكَ وَعَمِلَ سِمَاطًا عَظِيمًا ، فَلَمَّا جِيءَ بِالْوَكَالَةِ قَامَ لَهَا الْمَلِكُ ، وَقَبَّلَ الْأَرْضَ عِنْدَ رُؤْيَتِهَا ، ثُمَّ أَوْجَبَ الْعَقْدَ عَلَى صَدَاقِ أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَكَثُرَ دُعَاءُ النَّاسِ لِلْخَلِيفَةِ ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ، ثُمَّ بَعَثَ ابْنَةَ أَخِيهِ الْخَاتُونَ أَرْسَلَانَ خَاتُونَ زَوْجَةَ الْخَلِيفَةِ فِي شَوَّالٍ بِتُحَفٍ عَظِيمَةٍ ، وَذَهَبٍ كَثِيرٍ ، وَجَوَاهِرَ عَدِيدَةٍ ثَمِينَةٍ ، وَهَدَايَا عَظِيمَةٍ لِأُمِّ الْعَرُوسِ وَأَهْلِهَا كُلِّهِمْ ، وَقَالَ الْمَلِكُ جَهْرَةً لِلنَّاسِ : أَنَا عَبْدٌ قِنٌّ لِلْخَلِيفَةِ مَا بَقِيتُ ، لَا أَمْلِكُ شَيْئًا سِوَى مَا عَلَيَّ مِنَ الثِّيَابِ . وَفِيهَا عَزَلَ الْخَلِيفَةُ وَزِيرَهُ ، وَاسْتَوْزَرَ أَبَا نَصْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جُهَيْرٍ ، اسْتَقْدَمَهُ مِنْ مَيَّافَارِقِينَ . وَفِيهَا عَمَّ الرُّخْصُ جَمِيعَ الْأَرْضِ حَتَّى أُبِيعَ بِالْبَصْرَةِ كُلُّ أَلْفِ رِطْلِ تَمْرٍ بِثَمَانِ قَرَارِيطَ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية