الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ : السُّلْطَانُ الْكَبِيرُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَلِيٍّ الْقَيْسِيُّ الْكُوفِيُّ تِلْمِيذُ ابْنِ التُّومَرْتِ ، كَانَ أَبُوهُ يَعْمَلُ فِي الطِّينِ فَاعِلًا ، فَحِينَ وَقَعَ نَظَرُ ابْنِ التُّومَرْتِ عَلَيْهِ أَحَبَّهُ ، وَتَفَرَّسَ فِيهِ أَنَّهُ سَعِيدٌ ، فَاسْتَصْحَبَهُ فَعَظُمَ شَأْنُهُ ، وَالْتَفَّتْ عَلَيْهِ الْعَسَاكِرُ الَّتِي جَمَعَهَا ابْنُ التُّومَرْتِ مِنَ الْمَصَامِدَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَحَارَبُوا صَاحِبَ مُرَّاكِشَ عَلِيَّ بْنَ يُوسُفَ بْنِ تَاشْفِينَ ، مَلِكَ الْمُلَثَّمِينَ ، فَاسْتَحْوَذَ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ عَلَى وَهْرَانَ وَتِلِمْسَانَ وَفَاسَ وَسَلَا وَسَبْتَةَ ، ثُمَّ حَاصَرَ مُرَّاكِشَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا ، فَافْتَتَحَهَا فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، وَتَمَهَّدَتْ لَهُ الْمَمَالِكُ ، وَصَفَا لَهُ الْوَقْتُ . وَكَانَ عَاقِلًا ، حَازِمًا ، وَقُورًا ، شَكِلًا ، حَسَنًا ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ ، وَلَهُ فِي الْمُلْكِ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً ، وَكَانَ يُسَمِّي نَفْسَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . طَلْحَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ طِرَادٍ ، أَبُو أَحْمَدَ الزَّيْنِيُّ ، نَقِيبُ النُّقَبَاءِ ، مَاتَ فَجْأَةً ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَوَلِيَ النِّقَابَةَ مِنْ بَعْدِهِ وَلَدُهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ ، وَكَانَ أَمْرَدَ فَعُزِلَ وَصُودِرَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ . مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ ، كَاتِبُ الْإِنْشَاءِ بِبَغْدَادَ ، كَانَ شَيْخًا ، حَسَنًا ، ظَرِيفًا ، وَانْفَرَدَ بِصَنَاعَةِ الْإِنْشَاءِ ، وَبَعَثَ رَسُولًا إِلَى الْمَلِكِ سَنْجَرَ وَغَيْرِهِ ، وَخَدَمَ الْمُلُوكَ وَالْخُلَفَاءَ ، وَقَارَبَ التِّسْعِينَ . وَمِنْ شِعْرِهِ قَوْلُهُ : يَا مَنْ هَجَرْتَ فَمَا تُبَالِي هَلْ تَرْجِعُ دَوْلَةُ الْوِصَالِ مَا أَطْمَعُ يَا عَذَابَ قَلْبِي أَنْ يَنْعَمَ فِي هَوَاكَ بَالِي الطَّرْفُ كَمَا عَهِدْتِ بَاكٍ وَالْجِسْمُ كَمَا تَرَيْنَ بَالٍ مَا ضَرَّكِ أَنْ تُعَلِّلِينِي فِي الْوَصْلِ بِمَوْعِدٍ مُحَالِ أَهْوَاكِ وَأَنْتِ حَظُّ غَيْرِي يَا قَاتِلَتِي فَمَا احْتِيَالِي أَيَّامُ عَنَائِي فِيكِ سُودٌ مَا أَشْبَهَهُنَّ بِاللَّيَالِي الْعُذَّلُ فِيكِ يَعْذِلُونِي عَنْ حُبِّكِ مَا لَهُمْ وَمَا لِي يَا مُلْزِمِي السُّلُوَّ عَنْهَا الصَّبُّ أَنَا وَأَنْتَ سَالِي وَالْقَوْلُ بِتَرْكِهَا صَوَابٌ مَا أَحْسَنَهُ لَوِ اسْتَوَى لِي طَلَّقْتُ تَجَلُّدِي ثَلَاثًا وَالصَّبْوَةُ بَعْدُ فِي خَيَالِي

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية