الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ : سَعْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَعِيدٍ الدَّجَاجِيُّ أَبُو الْحَسَنِ الْوَاعِظُ الْحَنْبَلِيُّ ، وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَتَفَقَّهَ وَوَعَظَ ، وَكَانَ لَطِيفَ الْوَعْظِ ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي ذَلِكَ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ سُئِلَ مَرَّةً عَنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ فَنَهَى عَنِ التَّعَرُّضِ لِذَلِكَ وَأَنْشَدَ أَبَى الْعَاتِبُ الْغَضْبَانُ يَا نَفْسُ أَنْ يَرْضَى وَأَنْتِ الَّذِي صَيَّرْتِ طَاعَتَهُ فَرْضَا فَلَا تَهْجُرِي مَنْ لَا تُطِيقِينَ هَجْرَهُ وَإِنْ هَمَّ بِالْهُجْرَانِ خَدَّيْكِ وَالْأَرْضَا وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : خِفْتُ مَرَّةً مِنَ الْخَلِيفَةِ فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ فِي الْمَنَامِ وَقَالَ لِي اكْتُبْ : ادْفَعْ بِصَبْرِكَ حَادِثَ الْأَيَّامِ وَتَرَجَّ لُطْفَ الْوَاحِدِ الْعَلَّامِ لَا تَيْأَسَنَّ وَإِنْ تَضَايَقَ كَرْبُهَا وَرَمَاكَ رَيْبُ صُرُوفِهَا بِسِهَامِ فَلَهُ تَعَالَى بَيْنَ ذَلِكَ فَرْجَةٌ تَخْفَى عَلَى الْأَبْصَارِ وَالْأَوْهَامِ كَمْ مَنْ نَجَا مِنْ بَيْنِ أَطْرَافِ الْقَنَا وَفَرِيسَةٍ سَلِمَتْ مِنَ الضِّرْغَامِ تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ مِنْهَا عَنْ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَدُفِنَ إِلَى جَانِبِ رِبَاطِ الزُّوزَنِيِّ ثُمَّ نُقِلَ إِلَى مَقْبَرَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ شَاوَرُ بْنُ مُجِيرِ الدِّينِ أَبُو شُجَاعٍ السَّعْدِيُّ ، الْمُلَقَّبُ أَمِيرَ الْجُيُوشِ ، وَزِيرُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ أَيَّامَ الْعَاضِدِ ، وَهُوَ الَّذِي انْتَزَعَ الْوِزَارَةَ مِنْ يَدَيْ رُزِّيكَ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَكْتَبَ الْقَاضِيَ الْفَاضِلَ ، اسْتَدْعَى بِهِ مِنْ إِسْكَنْدَرِيَّةَ مِنْ بَابِ السِّدْرَةِ ، فَحَظِيَ عِنْدَهُ وَانْحَصَرَ مِنْهُ الْكُتَّابُ بِالْقَصْرِ ; لَمَّا رَأَوْا مِنْ فَضْلِهِ وَفَضِيلَتِهِ ، وَقَدِ امْتَدَحَهُ الشُّعَرَاءُ مِنْهُمْ عُمَارَةُ الْيَمَنِيُّ حَيْثُ يَقُولُ : ضَجِرَ الْحَدِيدُ مِنَ الْحَدِيدِ وَشَاوَرٌ فِي نَصْرِ دِينِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَضْجَرِ حَلَفَ الزَّمَانُ لَيَأْتِيَنَّ بِمِثْلِهِ حَنَثَتْ يَمِينُكَ يَا زَمَانُ فَكَفِّرِ وَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُ قَائِمًا إِلَى أَنْ ثَارَ عَلَيْهِ الْأَمِيرُ ضِرْغَامُ بْنُ سَوَّارٍ ، فَالْتَجَأَ إِلَى الْمَلِكِ نُورِ الدِّينِ فَأَرْسَلَ مَعَهُ الْأَمِيرَ أَسَدَ الدِّينِ شِيرَكُوهْ ، فَنَصَرُوهُ عَلَى عَدُوِّهِ ، فَنَكَثَ عَهْدَهُ فَلَمْ يَزَلْ أَسَدُ الدِّينِ حَنِقًا عَلَيْهِ حَتَّى كَانَ قَتْلُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَلَى يَدَيِ ابْنِ أَخِيهِ صَلَاحِ الدِّينِ يُوسُفَ ; ضَرَبَ عُنُقَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ الْأَمِيرُ جُرْدَيْكُ فِي السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ ، وَاسْتُوزِرَ بَعْدَهُ أَسَدُ الدِّينِ شِيرَكُوهْ كَمَا ذَكَرْنَا فَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ بَعْدَهُ إِلَّا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ ، قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ : هُوَ أَبُو شُجَاعٍ شَاوَرُ بْنُ مُجِيرِ الدِّينِ بْنِ نِزَارِ بْنِ عَشَائِرَ بْنِ شَأْسِ بْنِ مُغِيثِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ يَخْنَسَ بْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ وَالِدُ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ ، كَذَا قَالَ : وَفِيمَا قَالَ نَظَرٌ ; لِقِصَرِ هَذَا النَّسَبِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَعْدَ الْمُدَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ شِيرَكُوهْ بْنُ شَاذِيٍّ أَسَدُ الدَّيْنِ الْكُرْدِيُّ الرَّوَادِيُّ وَهُمْ أَشْرَفُ شُعُوبِ الْأَكْرَادِ وَهُوَ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا دُوِينُ مِنْ أَعْمَالِ أَذْرَبِيجَانَ ، خَدَمَ هُوَ وَأَخُوهُ نَجْمُ الدِّينِ أَيُّوبُ - وَكَانَ الْأَكْبَرَ - الْأَمِيرَ مُجَاهِدَ الدِّينِ بِهْرُوزَ الْخَادِمَ شِحْنَةَ الْعِرَاقِ ، فَاسْتَنَابَ نَجْمَ الدِّينِ أَيُّوبَ عَلَى قَلْعَةِ تَكْرِيتَ ، فَاتَّفَقَ أَنْ دَخَلَهَا الْمَلِكُ عِمَادُ الدِّينِ زَنْكِيٌّ هَارِبًا مِنْ قَرَاجَا السَّاقِي ، فَأَحْسَنَا إِلَيْهِ وَخَدَمَاهُ ، ثُمَّ اتَّفَقَ أَنْ قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الْعَامَّةِ فِي تَأْدِيبٍ فَأَخْرَجَهُمَا بِهْرُوزُ مِنَ الْقَلْعَةِ فَصَارَا إِلَى زَنْكِيٍّ بِحَلَبَ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِمَا ، ثُمَّ حَظِيَا عِنْدَ وَلَدِهِ نُورِ الدِّينِ مَحْمُودٍ ، فَاسْتَنَابَ أَيُّوبَ عَلَى بَعْلَبَكَّ وَأَقَرَّهُ وَلَدُهُ نُورُ الدِّينِ ، وَصَارَ أَسَدُ الدِّينِ عِنْدَ نُورِ الدِّينِ أَكْبَرَ أُمَرَائِهِ وَأَخَصَّهُمْ عِنْدَهُ ، وَأَقْطَعَهُ الرَّحْبَةَ وَحِمْصَ مَعَ مَا لَهُ عِنْدَهُ مِنَ الْإِقْطَاعَاتِ ; وَذَلِكَ لِشَهَامَتِهِ وَشَجَاعَتِهِ وَصَرَامَتِهِ وَجِهَادِهِ فِي أَعْدَاءِ اللَّهِ الْفِرِنْجِ وَغَيْرِهِمْ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ وَوَقَعَاتٍ مُعْتَبَرَاتٍ ، وَلَاسِيَّمَا يَوْمَ فَتْحِ دِمَشْقَ ، وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ مَا فَعَلَهُ بِدِيَارِ مِصْرَ ، بَلَّ اللَّهُ بِالرَّحْمَةِ ثَرَاهُ وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مَأْوَاهُ . كَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ السَّبْتِ فَجْأَةً بِخَانُوقٍ حَصَلَ لَهُ ، وَذَلِكَ فِي الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ أَبُو شَامَةَ وَإِلَيْهِ تُنْسَبُ الْخَانِقَاهُ الْأَسَدِيَّةُ دَاخِلَ بَابِ الْجَابِيَةِ بِدَرْبِ الْهَاشِمِيِّينَ ، وَالْمَدْرَسَةُ الْأَسَدِيَّةُ بِالشَّرَفِ الْقِبْلِيِّ ثُمَّ آلَ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى ابْنِ أَخِيهِ صَلَاحِ الدِّينِ يُوسُفَ ثُمَّ اسْتَوْسَقَ لَهُ الْمُلْكُ وَأَطَاعَتْهُ الْمَمَالِكُ هُنَالِكَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْبَطِّيِّ ، سَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ وَأَسْمَعَ وَرُحِلَ إِلَيْهِ وَقَارَبَ التِّسْعِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ مُحَمَّدٌ الْفَارِقِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَاعِظُ يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ نَهْجَ الْبَلَاغَةِ وَيُغَيِّرُ أَلْفَاظَهُ وَكَانَ فَصِيحًا بَلِيغًا يُكْتَبُ كَلَامُهُ وَيُرْوَى عَنْهُ كِتَابٌ يُعْرَفُ بِ " الْحِكَمِ الْفَارِقِيَّةِ " مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ رَجَاءٍ أَبُو أَحْمَدَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، أَحَدُ الْحُفَّاظِ الْوُعَّاظِ ، رَوَى عَنْ أَصْحَابِ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ جَيِّدَةٌ بِالْحَدِيثِ تُوُفِّيَ وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى الْحَجِّ بِالْبَادِيَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية