الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      سَنَةُ خَمْسِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ فِيهَا وَصَلَتِ التَّتَارُ إِلَى الْجَزِيرَةِ وَسَرْوَجَ وَرَأْسِ الْعَيْنِ وَمَا وَالَى هَذِهِ الْبِلَادَ ، فَقَتَلُوا وَسَبَوْا وَنَهَبُوا وَخَرَّبُوا ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، وَوَقَعُوا بِتُجَّارٍ يَسِيرُونَ بَيْنَ حَرَّانَ وَرَأْسِ الْعَيْنِ ، فَأَخَذُوا مِنْهُمْ سِتَّمِائَةِ حِمْلِ سُكَّرٍ وَمَعْمُولٍ مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ ، وَسِتِّمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَكَانَ عِدَّةُ مَنْ قَتَلُوا فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ نَحْوًا مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ قَتِيلٍ ، وَأَسَرُوا مِنَ الْوِلْدَانِ وَالنِّسَاءِ مَا يُقَارِبُ ذَلِكَ ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . قَالَ السِّبْطُ : وَفِيهَا حَجَّ النَّاسُ مِنْ بَغْدَادَ ، وَكَانَ لَهُمْ عَشْرُ سِنِينَ لَمْ يَحُجُّوا مِنْ زَمَنِ الْمُسْتَنْصِرِ . وَفِيهَا وَقَعَ حَرِيقٌ بِحَلَبَ ، احْتَرَقَ بِسَبَبِهِ سِتُّمِائَةِ دَارٍ ، يُقَالُ : إِنَّ الْفِرِنْجَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، أَلْقَوْهُ فِيهَا قَصْدًا . وَفِيهَا أَعَادَ قَاضِي الْقُضَاةِ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ النَّهْرُقُلِّيُّ أَمْرَ الْمَدْرَسَةِ التَّاجِيَّةِ الَّتِي كَانَ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهَا طَائِفَةٌ مِنَ الْعَوَامِّ ، وَجَعَلُوهَا كَالْقَيْسَارِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ فِيهَا مُدَّةً طَوِيلَةً ، وَهِيَ مَدْرَسَةٌ جَيِّدَةٌ حَسَنَةٌ قَرِيبَةُ الشَّبَهِ مِنَ النِّظَامِيَّةِ ، وَقَدْ كَانَ بَانِيهَا يُقَالُ لَهُ : تَاجُ الْمُلْكِ . وَزِيرُ مَلِكْشَاهْ السَّلْجُوقِيُّ ، وَأَوَّلُ مَنْ دَرَّسَ بِهَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيُّ . وَفِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ جَمَالِ الدِّينِ بْنِ مَطْرُوحٍ وَقَدْ كَانَ فَاضِلًا رَئِيسًا كَيِّسًا شَاعِرًا مِنْ خِيَارِ الْمُتَعَمِّمِينَ ، ثُمَّ اسْتَنَابَهُ الْمَلِكُ الصَّالِحُ أَيُّوبُ فِي وَقْتٍ عَلَى دِمَشْقَ ، فَلَبِسَ لُبْسَ الْجُنْدِ . قَالَ السِّبْطُ : وَكَانَ لَا يَلِيقُ فِي ذَلِكَ . وَمِنْ شِعْرِهِ فِي النَّاصِرِ دَاوُدَ صَاحِبِ الْكَرَكِ لَمَّا اسْتَعَادَ الْقُدْسَ مِنَ الْفِرِنْجِ حِينَ سُلِّمَتْ إِلَيْهِمْ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فِي الدَّوْلَةِ الْكَامِلِيَّةِ ، فَقَالَ هَذَا الشَّاعِرُ ابْنُ مَطْرُوحٍ : الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى لَهُ عَادَةٌ سَارَتْ فَصَارَتْ مَثَلًا سَائِرَا إِذَا غَدَا لِلْكُفْرِ مُسْتَوْطَنًا أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ لَهُ نَاصِرَا فَنَاصِرٌ طَهَّرَهُ أَوَّلًا وَنَاصِرٌ طَهَّرَهُ آخِرَا وَلَمَّا عَزَلَهُ الصَّالِحُ عَنِ النِّيَابَةِ أَقَامَ خَامِلًا ، وَكَانَ كَثِيرَ الْبِرِّ بِالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِمِصْرَ . وَفِيهَا تُوُفِّيَ : شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْمَقْدِسِيُّ الْكَاتِبُ الْحَسَنُ الْخَطِّ ، كَانَ كَثِيرَ الْأَدَبِ ، سَمِعَ الْكَثِيرَ ، وَخَدَمَ السُّلْطَانَ الصَّالِحَ إِسْمَاعِيلَ وَالنَّاصِرَ دَاوُدَ ، وَكَانَ دَيِّنًا فَاضِلًا شَاعِرًا ، لَهُ قَصِيدَةٌ يَنْصَحُ فِيهَا السُّلْطَانَ الصَّالِحَ إِسْمَاعِيلَ ، وَمَا يَلْقَاهُ النَّاسُ مِنْ وَزِيرِهِ وَقَاضِيهِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَوَاشِيهِ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية