الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ : الْخَطِيبُ زَيْنُ الدِّينِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الشَّافِعِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُرَحِّلِ وَهُوَ وَالِدُ الشَّيْخِ صَدْرِ الدِّينِ بْنِ الْوَكِيلِ ، سَمِعَ الْحَدِيثَ ، وَبَرَعَ فِي الْفِقْهِ ، وَفِي عُلُومٍ شَتَّى; مِنْهَا عِلْمُ الْهَيْئَةِ ، وَلَهُ فِيهِ مُصَنَّفٌ ، تَوَلَّى خَطَابَةَ دِمَشْقَ وَدَرَّسَ وَأَفْتَى ، تُوُفِّيَ لَيْلَةَ السَّبْتِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ بِبَابِ الْخَطَابَةِ . الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ الْفَارُوثِيُّ وَلِيَ الْخَطَابَةَ قَلِيلًا ، ثُمَّ عُزِلَ ، ثُمَّ مَاتَ ، وَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيرِ ، عَفَا اللَّهُ عَنَّا وَعَنْهُ . الصَّاحِبُ فَتْحُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحْيِي الدِّينِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الظَّاهِرِ كَاتِبُ الْأَسْرَارِ فِي الدَّوْلَةِ الْمَنْصُورِيَّةِ بَعْدَ ابْنِ لُقْمَانَ ، وَكَانَ مَاهِرًا فِي هَذِهِ الصِّنَاعَةِ وَحَظِيَ عِنْدَ الْمَنْصُورِ ، وَكَذَا عِنْدَ ابْنِهِ الْأَشْرَفِ ، وَقَدْ طَلَبَ مِنْهُ ابْنُ السَّلْعُوسِ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ كُلَّ مَا يَكْتُبُهُ ، فَقَالَ : هَذَا لَا يُمْكِنُ ، فَإِنَّ أَسْرَارَ الْمُلُوكِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا غَيْرُهُمْ ، وَأَبْصِرُوا لَكُمْ غَيْرِي يَكُونُ مَعَكُمْ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ . فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْأَشْرَفَ أَعْجَبَهُ مِنْهُ ، وَازْدَادَتْ عِنْدَهُ مَنْزِلَتُهُ . تُوُفِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ نِصْفَ رَمَضَانَ ، وَأُخْرِجَتْ فِي تَرِكَتِهِ قَصِيدَةٌ قَدْ رَثَى بِهَا تَاجَ الدِّينِ بْنَ الْأَثِيرِ ، وَكَانَ قَدْ تَشَوَّشَ فَاعْتَقَدَ أَنَّهُ يَمُوتُ ، فَعُوفِيَ فَبَقِيَتْ عِنْدَهُ ، وَتَوَلَّى ابْنُ الْأَثِيرِ بَعْدَهُ ، وَرَثَاهُ تَاجُ الدِّينِ كَمَا رَثَاهُ ، وَتُوُفِّيَ ابْنُ الْأَثِيرِ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ وَأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ . يُونُسُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رِضْوَانَ بْنِ بِرْقِشٍ الْأَمِيرُ عِمَادُ الدِّينِ كَانَ أَحَدَ الْأُمَرَاءِ الطَّبْلَخَانَةِ فِي الدَّوْلَةِ النَّاصِرِيَّةِ ، ثُمَّ خَمَلَ وَبَطَّلَ الْجُنْدِيَّةَ بِالْكُلِّيَّةِ فِي الدَّوْلَةِ الْمُظَفَّرِيَّةِ ، وَهَلُمَّ جَرًّا إِلَى هَذِهِ السَّنَةِ ، وَكَانَ الظَّاهِرُ يُكْرِمُهُ ، تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ ، وَدُفِنَ عِنْدَ وَالِدِهِ بِتُرْبَةِ الْخُزَيْمِيِّينَ . جَلَالُ الدِّينِ الْخَبَّازِيُّ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُجَنْدِيُّ أَحَدُ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ الْكِبَارِ ، أَصْلُهُ مِنْ بِلَادِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ ، مِنْ بَلَدٍ يُقَالُ لَهَا : خُجَنْدَةُ . وَاشْتَغَلَ هُنَاكَ وَدَرَّسَ بِخُوَارِزْمَ ، وَأَعَادَ بِبَغْدَادَ ، ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْقَ فَدَرَّسَ بِالْعِزِّيَّةِ وَالْخَاتُونِيَّةِ الْبَرَّانِيَّةِ ، وَكَانَ فَاضِلًا بَارِعًا مُنْصِفًا ، مُصَنِّفًا فِي فُنُونٍ كَثِيرَةٍ ، تُوُفِّيَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مِنْهَا ، وَلَهُ ثِنْتَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً ، وَدُفِنَ بِالصُّوفِيَّةِ . الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ قَرَا أَرْسَلَانَ الْأَرْتَقِيُّ صَاحِبُ مَارِدِينَ ، تُوُفِّيَ وَلَهُ ثَمَانُونَ سَنَةً ، وَقَامَ مِنْ بَعْدِهِ وَلَدُهُ شَمْسُ الدِّينِ دَاوُدُ ، وَلُقِّبَ بِالْمَلِكِ السَّعِيدِ . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية