الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ الْكَافِرُونَ عُنْوِنَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فِي الْمَصَاحِفِ الَّتِي بِأَيْدِينَا قَدِيمِهَا وَحَدِيثِهَا وَفِي مُعْظَمِ التَّفَاسِيرِ ( سُورَةَ الْكَافِرُونَ ) بِإِضَافَةِ ( سُورَةٍ ) إِلَى ( الْكَافِرُونَ ) وَثُبُوتِ وَاوِ الرَّفْعِ فِي ( الْكَافِرُونَ ) عَلَى حِكَايَةِ لَفْظِ الْقُرْآنِ الْوَاقِعِ فِي أَوَّلِهَا . وَوَقَعَ فِي الْكَشَّافِ وَتَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ وَحِرْزِ الْأَمَانِيِّ ( سُورَةُ الْكَافِرِينَ ) بِيَاءِ الْخَفْضِ فِي لَفْظِ ( الْكَافِرِينَ ) بِإِضَافَةِ ( سُورَةٍ ) إِلَيْهِ أَنَّ الْمُرَادَ سُورَةُ ذِكْرِ الْكَافِرِينَ ، أَوْ نِدَاءِ الْكَافِرِينَ ، وَعَنْوَنَهَا الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ مِنْ صَحِيحِهِ سُورَةَ ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) . قَالَ فِي الْكَشَّافِ وَالْإِتْقَانِ : وَتُسَمَّى هِيَ وَسُورَةُ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) بِالْمُقَشْقِشَتَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا تُقَشْقِشَانِ مِنَ الشِّرْكِ ، أَيْ : تُبْرِئَانِ مِنْهُ . يُقَالُ : قَشْقَشَ ، إِذَا أَزَالَ الْمَرَضَ . وَتُسَمَّى أَيْضًا سُورَةَ الْإِخْلَاصِ فَيَكُونُ هَذَانِ الِاسْمَانِ مُشْتَرِكَيْنِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سُورَةِ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) . وَقَدْ ذُكِرَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ أَنَّ سُورَةَ بَرَاءَةَ تُسَمَّى الْمُقَشْقِشَةَ لِأَنَّهَا تُقَشْقِشُ ، أَيْ : تُبْرِئُ مِنَ النِّفَاقِ فَيَكُونُ هَذَا مُشْتَرِكًا بَيْنَ السُّوَرِ الثَّلَاثِ فَيُحْتَاجُ إِلَى التَّمْيِيزِ . وَقَالَ سَعْدُ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِسَعْدِيٍّ عَنْ جَمَالٍ الْقَرَّاءِ : إِنَّهَا تُسَمَّى سُورَةَ الْعِبَادَةِ . وَفِي بَصَائِرِ ذَوِي التَّمْيِيزِ لِلْفَيْرُوزَآبَادِيِّ : تُسَمَّى ( سُورَةَ الدِّينِ ) . وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ فِي حِكَايَةِ ابْنِ عَطِيَّةَ وَابْنِ كَثِيرٍ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ . وَقَدْ عُدَّتِ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ فِي عِدَادِ نُزُولِ السُّوَرِ ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْمَاعُونِ وَقَبْلَ سُورَةِ الْفِيلِ . وَعَدَدُ آيَاتِهَا سِتٌّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية