الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
فَصْلٌ وَتَوْجِيهُ الْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ أَقْوَى فِي الصِّنَاعَةِ مِنْ تَوْجِيهِ الْمَشْهُورَةِ ، وَمِنْ أَحْسَنِ مَا وُضِعَ فِيهِ كِتَابُ " الْمُحْتَسِبِ " لِأَبِي الْفَتْحِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسْتَوْفَ ، وَأَوْسَعُ مِنْهُ كِتَابُ أَبُو الْبَقَاءِ الْعُكْبَرِيُّ . وَقَدْ يُسْتَبْشَعُ ظَاهِرُ الشَّاذِّ بَادِيَ الرَّأْيِ فَيَدْفَعُهُ التَّأْوِيلُ ، كَقِرَاءَةِ : ( قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعَمُ وَلَا يُطْعِمُ ) ( الْأَنْعَامِ : 14 ) عَلَى بِنَاءِ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ لِلْمَفْعُولِ دُونَ الثَّانِي ; وَتَأْوِيلُ الضَّمِيرِ فِي ( وَهُوَ ) رَاجِعٌ إِلَى الْوَلِيِّ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوَّرَ ) ( الْحَشْرِ : 24 ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالرَّاءِ ، عَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَفْعُولٍ ، وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِاسْمِ الْفَاعِلِ الَّذِي هُوَ الْبَارِئُ ، فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْفِعْلِ ; كَأَنَّهُ قَالَ : الَّذِي بَرَأَ الْمُصَوَّرَ . وَكَقِرَاءَةِ : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءَ ) ( فَاطِرٍ : 28 ) ، وَتَأْوِيلُهُ : أَنَّ الْخَشْيَةَ هُنَا بِمَعْنَى الْإِجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ لَا الْخَوْفِ . وَكَقِرَاءَةِ : ( فَإِذَا عَزَمْتُ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) ( آلِ عِمْرَانَ : 159 ) بِضَمِّ التَّاءِ عَلَى التَّكَلُّمِ لِلَّهِ تَعَالَى ; وَتَأْوِيلُهُ عَلَى مَعْنَى : فَإِذَا أَرْشَدْتُكَ إِلَيْهِ وَجَعَلْتُكَ تَقْصِدُهُ . وَجَاءَ قَوْلُهُ : ( عَلَى اللَّهِ ) عَلَى الِالْتِفَاتِ ; وَإِلَّا لَقَالَ : " فَتَوَكَّلْ عَلَيَّ " ، وَقَدْ نُسِبَ الْعَزْمُ إِلَيْهِ فِي قَوْلِ أُمِّ سَلَمَةَ " ثُمَّ عَزَمَ اللَّهُ لِي " وَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ ، وَقَوْلُهُ : ( شَهِدَ اللَّهُ إِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) ( آلِ عِمْرَانَ : 18 ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية