الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
وحدثني عن مالك عن nindex.php?page=showalam&ids=17177موسى بن عقبة عن nindex.php?page=showalam&ids=15959سالم بن عبد الله أنه سمع nindex.php?page=showalam&ids=12أباه يقول nindex.php?page=hadith&LINKID=707853nindex.php?page=treesubj&link=3284بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد يعني مسجد ذي الحليفة
740 733 - ( مالك عن موسى بن عقبة ) بضم العين وسكون القاف ( عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه سمع أباه يقول بيداؤكم ) بالمد ، ( هذه ) التي فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد الوادي قاله أبو عبيد البكري وغيره ، وأضافها إليهم لكونهم كذبوا بسببها كذبا يحصل لها به الشرف ، ( التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ) أي بسببها ففي للتعليل نحو : ( nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=32لمتنني فيه ) ( سورة يوسف : الآية 32 ) ، ( nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=14لمسكم في ما أفضتم ) ( سورة النور : الآية 14 ) ، وحديث : " nindex.php?page=hadith&LINKID=10352927دخلت النار امرأة في هرة " ، فتقولون : إنه أحرم منها ولم يحرم منها ، ( ما أهل ) وللحميدي عن سفيان [ ص: 366 ] بن عيينة بسنده : nindex.php?page=hadith&LINKID=10352928والله ما أهل ( رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد يعني مسجد ذي الحليفة ) ، ولمسلم من طريق حاتم بن إسماعيل عن موسى : " nindex.php?page=hadith&LINKID=10352929ما أهل إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره ولا خلف فالشجرة عند المسجد " ، قال الحافظ : وكان ابن عمر ينكر رواية ابن عباس عند البخاري بلفظ : " nindex.php?page=hadith&LINKID=10352930ركب راحلته حتى استوت به على البيداء أهل " ، وقد أزال الإشكال ما رواه أبو داود والحاكم من طريق سعيد بن جبير قلت لابن عباس : عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلاله فقال : إني لأعلم الناس بذلك إنما كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة فمن هناك اختلفوا ، nindex.php?page=hadith&LINKID=10352931خرج صلى الله عليه وسلم حاجا فلما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ منهما ، فسمع ذلك منه قوم فحفظوه ، ثم ركب فلما استقلت به راحلته أهل وأدرك ذلك قوم لم يشهدوا في المرة الأولى فسمعوه حين ذاك فقالوا : إنما أهل حين استقلت به راحلته ثم مضى ، فلما علا شرف البيداء أهل وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه فنقل كل واحد ما سمع ، وإنما كان إهلاله في مصلاه وأيم الله ثم أهل ثانيا وثالثا .
فعلى هذا كان إنكار ابن عمر على من يخص الإهلال بالقيام على شرف البيداء ، وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك ، وإنما الخلاف في الأفضل انتهى .
وحديث ابن عباس وإن زال به الإشكال لكن فيه خصيف بن عبد الرحمن ضعيف عند الجمهور ، ومحمد بن إسحاق الراوي عنه مدلس ، وفيه مقال وإن صرح بالتحديث ، ولذا قال النووي والمنذري : حديث ضعيف كما مر .
وعلى تسليم توثيق خصيف وتلميذه فقد عارضه حديث ابن عمر وأنس في الصحيحين وغيرهما أنه إنما أهل حين استوت به ناقته قائمة .
وقال عياض : ليس من شرطنا الكذب العمد ، فقول ابن عمر محمول على أن ذلك وقع منهم سهوا إذ لا يظن به نسبة الصحابة إلى الكذب الذي لا يحل ، وبسط هذا الولي العراقي فقال : إن قلت كيف جعلهم كاذبين مع أنه وقع منهم باجتهاد فلا يطلق عليهم الكذب وإنما يطلق الخطأ .
قلت : الكذب عند أهل السنة : الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه عمدا كان أو غلطا أو سهوا والعمد شرط للإثم ، خلافا للمعتزلة في جعله شرطا في صدق اسم الكذب .
فإن قلت : كان ينبغي الاحتراز عن هذه اللفظة لأن المفهوم منها الذم ، والقائلون بذلك غير مذمومين بل مشكورون لصدوره عن اجتهاد .
قلت : أراد ابن عمر التنفير من هذه المقالة ، وتشنيعها على قائلها ليحذر مع صدق اللفظ الذي ذكره .
فإن قلت : يحصل مقصوده بكونه صلى الله عليه وسلم أحرم من المسجد ولا حاجة إلى إنكار كونه أهل أي رفع صوته بالتلبية بعد وصوله إلى البيداء إذ هو غير مناف للإحرام السابق .
قلت : إنما أراد إنكار كون ابتداء الإحرام وقع عند البيداء لا لكونه أهل عندها ، فقوله : ما أهل إلا من عند المسجد إهلالا مخصوصا وهو الذي ابتدأ به الإحرام انتهى .
وفيه أن nindex.php?page=treesubj&link=3418الإحرام من الميقات أفضل من [ ص: 367 ] دويرة الأهل لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحرم من مسجده مع شرفه المعلوم .
وأخرجه البخاري وأبو داود عن القعنبي ومسلم عن يحيى النيسابوري عن مالك به ، وتابعه سفيان بن عيينة عند البخاري وغيره وحاتم بن إسماعيل عند مسلم كلاهما عن موسى بن عقبة .