الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5565 - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " يُحْشَرُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُنَادِي مُنَادٍ يَقُولُ : أَيْنَ الَّذِينَ كَانَتْ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ؟ فَيَقُومُونَ ، وَهُمْ قَلِيلٌ ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِسَائِرِ النَّاسِ إِلَى الْحِسَابِ " . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ . مرقاة المفاتيح 5565 - ( وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ) أَيِ : ابْنِ السَّكَنِ بِفَتْحَتَيْنِ ( عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يُحْشَرُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ ) أَيْ : مَكَانٍ ( وَاحِدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَنَادَى ) : وَفِي نُسْخَةٍ : فَيُنَادِي ( مُنَادٍ يَقُولُ : أَيْنَ الَّذِينَ كَانَتْ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ ) أَيْ : تَتَنَحَّى وَتَتَبَاعَدُ ( عَنِ الْمَضَاجِعِ ) ؟ وَفِي الْإِسْنَادِ مَجَازٌ وَمُبَالَغَةٌ لَا تَخْفَى ، إِشَارَةً إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ أَيْ دَاعِينَ رَبَّهُمْ عَابِدِينَ لَهُ خَوْفًا وَطَمَعًا أَيْ مِنْ سُخْطِهِ ، وَفِي رَحْمَتِهِ ، أَوْ نَارِهِ وَفِي جَنَّتِهِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهِمْ ، فَقِيلَ : هُمُ الْمُجْتَهِدُونَ ، وَقِيلَ : هُمُ الْأَوَّابُونَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِمْ مَنْ يُصَلِّي الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ ، ( فَيَقُومُونَ ) أَيْ : فَيُظْهِرُونَ الْقِيَامَ وَيَتَمَيَّزُونَ عَنْ سَائِرِ الْأَنَامِ ( وَهُمْ قَلِيلٌ ) أَيْ : مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ . قَالَ تَعَالَى كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ، وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ، ( فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ) : يَحْتَمِلُ صِيغَتَيِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ ( بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ; لِأَنَّهُمْ صَبَرُوا عَلَى مَرَارَةِ الطَّاعَةِ وَتَرْكِ لَذَّةِ الرَّاحَةِ ، وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ : إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، ( ثُمَّ يُؤْمَرُ بِسَائِرِ النَّاسِ إِلَى الْحِسَابِ ) أَيِ : الْمُحَاسَبَةِ وَالْمُنَاقَشَةِ وَالْعَذَابِ . ( رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية