الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5677 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُتَصَعَّدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ، وَيُهْوَى بِهِ كَذَلِكَ فِيهِ أَبَدًا " . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ . مرقاة المفاتيح 5677 - ( وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " الصَّعُودُ ) بِفَتْحِ الصَّادِ ، وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ ، إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا أَيْ سَأُغْشِيهِ عَقَبَةً صَعْبَةَ الْمَسْلَكِ ( جَبَلٌ ) فَفِي الْقَامُوسِ : الصَّعُودُ بِالْفَتْحِ ضِدَّ الْهُبُوطِ ، وَجَبَلٌ فِي جَهَنَّمَ ، وَالْعَقَبَةُ الشَّاقَّةُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ جَبَلٌ عَظِيمٌ ( مِنْ نَارٍ يُتَصَعَّدُ فِيهِ ) بِصِيَغِةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُكَلَّفُ الْكَافِرُ ارْتِقَاءَهُ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ، أَيْ يَطْلُعُ فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ ( سَبْعِينَ خَرِيفًا ) ، أَيْ مُدَّةَ سَبْعِينَ عَامًا ( وَيُهْوَى بِهِ ) بِصِيَغِهِ الْمَفْعُولِ أَيْ يُكَلَّفُ ذَلِكَ الْكَافِرُ بِسُقُوطِهِ فِيهِ ، وَفِي نُسْخَةٍ - بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ - أَيْ يَنْزِلُ بِذَلِكَ الْكَافِرِ ، مِنْ هَوَى كَـ " رَمَى " : سَقَطَ ، فَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ . ( كَذَلِكَ ) أَيْ سَبْعِينَ خَرِيفًا ( فِيهِ ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ ( أَبَدًا ) . قَيْدٌ لِلْفِعْلَيْنِ ، أَيْ يَكُونُ دَائِمًا فِي الصُّعُودِ وَالْهُبُوطِ ، وَمِنْهُ يَتَبَيَّنُ مَعْنًى لَطِيفٌ فِيمَا اشْتُهِرَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ السَّفَرَ قِطْعَةٌ مِنْ سَقَرَ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى اللَّطَافَةِ النَّقْطِيَّةِ وَالْمُحَاسَبَةِ الْأَبْجَدِيَّةِ ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَكَذَا لَعَكَسْتُ وَقُلْتُ إِنَّ سَقَرَ قِطْعَةٌ مِنَ السَّفَرِ ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَحْسَنِيَّةُ مَا فِي كَلَامِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَدَمِ الْمُبَالَغَةِ الزَّائِدَةِ ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْمُطَابَقَةِ لِلْوَاقِعَةِ الْجَادَّةِ ، مَعَ الْإِشَارَةِ إِلَى تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَمَا تَضَمَّنَهُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إِفَادَةٍ لِلَّطَافَةِ وَالظَّرَافَةِ ، هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ خُلَاصَةِ الطِّيبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ظَنًّا أَنَّ ضَمِيرَ بِهِ رَاجِعٌ إِلَى الْجَبَلِ ، وَأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى " فِي " أَنَّ تَكْرِيرَهُ عَلَى طَرِيقِةِ قَوْلِكَ : فِيكَ زَيْدٌ رَاغِبٌ فِيكَ ، يَعْنِي أَنَّ الْإِعَادَةَ لِلتَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا قَرَّرْنَاهُ أَحْسَنُ فِي مَقَامِ الْإِفَادَةِ . ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ) . وَلَفْظُ الْجَامِعِ : ثُمَّ يَهْوِي فِيهِ كَذَلِكَ أَبَدًا . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، عَنْهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية