الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 1529 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ يَعُودُهُ قَالَ : " لَا بَأْسَ ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " . فقال لَهُ : " لَا بَأْسَ ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " . قَالَ : كَلَّا ، بَلْ حُمَّى تَفُورُ ، عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَعَمْ إِذًا " رَوَاهُالْبُخَارِيُّ . مرقاة المفاتيح 1529 - ( وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ ) أَيْ : وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ . ( يَعُودُهُ ) : فِيهِ كَمَالُ تَوَاضُعِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْمُتَضَمِّنِ لِرَأْفَتِهِ ، وَرَحْمَتِهِ ، وَتَعْلِيمٌ لِأُمَّتِهِ . ( وَكَانَ ) أَيْ : مِنْ عَادَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ : " لَا بَأْسَ ) : بِالْهَمْزِ وَإِبْدَالِهِ . ( طَهُورٌ ) " أَيْ : لَا مَشَقَّةَ وَلَا تَعَبَ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ بِالْحَقِيقَةِ ; لِأَنَّهُ مُطَهِّرُكَ مِنَ الذُّنُوبِ . ( إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) : لِلتَّبَرُّكِ أَوْ لِلتَّفْوِيضِ أَوْ لِلتَّعْلِيقِ ، فَإِنَّ كَوْنَهُ طَهُورًا مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهِ صَبُورًا شَكُورًا . ( فَقَالَ ) أَيِ : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( لَهُ ) أَيْ : لِلْأَعْرَابِيِّ . ( لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " قَالَ ) أَيِ : الْأَعْرَابِيُّ مِنْ جَفَاوَتِهِ ، وَعَدَمِ فَطَانَتِهِ . ( كَلَّا ) أَيْ : لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قُلْتَ ، أَوْ لَا تَقُلْ هَذَا فَإِنَّ قَوْلَهُ : كَلَّا مُحْتَمِلٌ لِلْكُفْرِ وَعَدَمِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ كَوْنُهُ أَعْرَابِيًّا جِلْفًا ، فَلَمْ يَقْصِدْ حَقِيقَةَ الرَّدِّ وَالتَّكْذِيبِ ، وَلَا بَلَغَ حَدَّ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ . ( بَلْ حُمَّى تَفُورُ ) أَيْ : تَغْلِي فِي بَدَنٍ كَغَلْيِ الْقُدُورِ . ( عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ ) أَيْ : بِعَقْلٍ قَصِيرٍ أَيِسَ مِنْ قُدْرَةِ الْقَدِيرِ . ( تُزِيرُهُ الْقُبُورَ ) أَيْ : تَحْمِلُهُ الْحُمَّى عَلَى زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، وَتَجْعَلُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ . ( فَقَالَ النَّبِيُّ - ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ : غَضَبًا عَلَيْهِ . ( فَنَعَمْ ) : بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا . ( إِذًا ) وَفِي نُسْخَةٍ " إِذَنْ " أَيْ : إِذَنْ هَذَا الْمَرَضُ لَيْسَ بِمُطَهِّرِكَ كَمَا قُلْتَ ، أَوْ ضَخْمٌ إِذَا أَبَيْتَ إِلَّا الْيَأْسَ وَكُفْرَانَ النِّعْمَةِ ، فَنَعَمْ إِذًا يَحْصُلُ لَكَ مَا قُلْتَ إِذْ لَيْسَ جَزَاءُ كُفْرَانِ النِّعْمَةَ إِلَّا حِرْمَانَهَا . قَالَ الطِّيبـِيُّ : الْفَاءُ مُرَتَّبَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ ، وَنَعَمْ تَقْرِيرٌ لِمَا قَالَ : يَعْنِي : أَرْشَدْتُكَ بِقَوْلِي : لَا بَأْسَ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّ الْحُمَّى تُطَهِّرُكَ مِنْ ذُنُوبِكَ ; فَاصْبِرْ وَاشْكُرِ اللَّهَ تَعَالَى ، فَأَبَيْتَ إِلَّا الْيَأْسَ وَالْكُفْرَانَ ، فَكَانَ كَمَا زَعَمْتَ ، وَمَا اكْتَفَيْتَ بِذَلِكَ ، بَلْ رَدَدْتَ نِعْمَةَ اللَّهِ وَأَنْتَ مُسَجَّعٌ بِهِ قَالَهُ غَضَبًا عَلَيْهِ . ( رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ) قَالَ مِيرَكُ : وَالنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية