الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 1596 - وَعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَخْتَصِمُ الشُّهَدَاءُ وَالْمُتَوَفَّوْنَ عَلَى فُرُشِهِمْ إِلَى رَبِّنَا - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنَ الطَّاعُونِ ، فَيَقُولُ الشُّهَدَاءُ : إِخْوَانُنَا قُتِلُوا كَمَا قُتِلْنَا . وَيَقُولُ الْمُتَوَفَّوْنَ : إِخْوَانُنَا مَاتُوا عَلَى فُرُشِهِمْ كَمَا مِتْنَا . فَيَقُولُ رَبُّنَا : انْظُرُوا إِلَى جِرَاحِهِمْ فَإِنْ أَشْبَهَتْ جِرَاحَتُهُمْ جِرَاحَ الْمَقْتُولِينَ فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ وَمَعَهُمْ ، فَإِذَا جِرَاحُهُمْ قَدْ أَشْبَهَتْ جِرَاحَهُمْ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ ) . مرقاة المفاتيح 1596 - ( وَعَنِ الْعِرْبَاضِ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ . ( بْنِ سَارِيَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَخْتَصِمُ ) بِالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ . ( الشُّهَدَاءُ ) أَيِ : الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَطَالَ ابْنُ حَجَرٍ هُنَا بِمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ . ( وَالْمُتَوَفَّوْنَ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ . ( عَلَى فُرُشِهِمْ ) أَعَمُّ مِنَ الشُّهَدَاءِ الْحُكْمِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ . ( إِلَى رَبِّنَا ) حَالٌ مِنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ، أَيْ مُنْتَهُونَ وَمُتَوَجِّهُونَ وَمُتَحَاكِمُونَ إِلَى رَبِّنَا - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَخْتَصِمُ . ( مِنَ الطَّاعُونِ ) أَيْ : بِسَبَبِهِ . ( فَيَقُولُ الشُّهَدَاءُ ) بَيَانُ الِاخْتِصَامِ . ( إِخْوَانُنَا ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ هُوَ هُمْ ، أَيِ : الْمَطْعُونُونَ إِخْوَانُنَا فِي أَشْبَاهِنَا فَيَكُونُونَ مَعَنَا قِي مَقَامِنَا . ( قُتِلُوا كَمَا قُتِلْنَا ) بَيَانُ الْمُشَاكَةِ وَبُرْهَانُ الْمُنَاسَبَةِ . ( وَيَقُولُ الْمُتَوَفَّوْنَ ) أَيْ : عَلَى فُرُشِهِمْ . ( إِخْوَانُنَا ) أَيْ : هُمْ أَمْثَالُنَا . ( مَاتُوا عَلَى فُرُشِهِمْ كَمَا مِتْنَا ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا . ( فَيَقُولُ رَبُّنَا ) وَفِي نُسْخَةٍ : تَبَارَكَ وَتَعَالَى . ( انْظُرُوا ) أَيْ تَأَمَّلُوا لِيَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْحُكْمُ وَأَبْصِرُوا إِلَى جِرَاحَتِهِمْ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَيُفْتَحُ الْخِطَابُ لِلْمَلَائِكَةِ أَوْ لِلْفَرِيقَيْنِ الْمُخْتَصِمَيْنِ . ( فَإِنْ أَشْبَهَتْ جِرَاحُهُمْ ) جَمْعُ جِرَاحَةٍ بِالْكَسْرِ . ( جِرَاحَ الْمَقْتُولِينَ ; فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ ) يَعْنِي مُلْحَقٌ بِهِمْ فِي ثَوَابِهِمْ . ( وَمَعَهُمْ ) أَيْ : فِي حَشْرِهِمْ وَمَقَامِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ تُشْبِهْ فَإِنَّهُمْ مِنَ الْمَيِّتِينَ عَلَى فُرُشِهِمْ . ( فَإِذَا ) أَيْ : فَنَظَرُوا فَإِذَا . ( جِرَاحُهُمْ ) أَيْ : جِرَاحُ الْمَطْعُونِينَ . ( قَدْ أَشْبَهَتْ جِرَاحَهُمْ ) أَيْ : جِرَاحَ الْمَقْتُولِينَ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ لِقُوَّةِ الْقِيَاسِ وَالِاعْتِبَارِ حَتَّى فِي دَارِ الْقَرَارِ . ( رَوَاهُأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ ) قَالَ مِيرَكُ : وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَأْتِي الشُّهَدَاءُ وَالْمُتَوَفَّوْنَ بِالطَّاعُونِ فَيَقُولُ أَصْحَابُ الطَّاعُونِ : نَحْنُ شُهَدَاءُ . فَيُقَالُ : انْظُرُوا فَإِنْ كَانَتْ جِرَاحُهُمْ كَجِرَاحِ الشُّهَدَاءِ تَسِيلُ دَمًا كَرِيحِ الْمِسْكِ فَهُمْ شُهَدَاءُ ، فَيَجِدُونَهُمْ . كَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية