الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 1866 - وَعَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " فَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا ، يَقُولُ الرَّجُلُ : لَوْ جِئْتَ بِالْأَمْسِ لَقَبِلْتُهَا ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مرقاة المفاتيح 1866 - ( وَعَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَصَدَّقُوا ) أَيِ : اغْتَنِمُوا التَّصَدُّقَ عِنْدَ وُجُودِ الْمَالِ وَعِنْدَ حُصُولِ مَنْ يَقْبَلُهُ ، وَاقْبَلُوا مِنَّةَ الْفَقِيرِ فِي أَخْذِهِ مِنْكُمْ ، فَالْمَعْنَى تَصَدَّقُوا قَبْلَ أَنْ لَا تَتَصَدَّقُوا ، عَلَى سَنَنِ حُجُّوا قَبْلَ أَنْ لَا تَحُجُّوا ( فَإِنَّهُ ) أَيِ : الشَّأْنَ ( يَأْتِي عَلَيْكُمْ ) أَيْ عَلَى بَعْضِكُمْ ( زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ ) أَيْ : يَذْهَبُ بِهَا ( فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا ) قِيلَ : هُوَ زَمَانُ الْمَهْدِيِّ وَنُزُولِ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَقِيلَ : زَمَانُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ كَمَا وَرَدَ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ حَتَّى يُخْرِجَ الرَّجُلُ زَكَاةَ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا ( يَقُولُ الرَّجُلُ ) أَيِ : الْفَقِيرُ ، وَالْمَعْنَى كُلُّ رَجُلٍ عُرِضَتْ عَلَيْهِ وَكَانَ مِنْ قَبْلُ مُسْتَحِقًّا لَهَا ( لَوْ جِئْتَ بِهَا ) أَيْ : بِالصَّدَقَةِ ( بِالْأَمْسِ ) أَيْ : قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الزَّمَنِ الْمَاضِي حَالَ فَقْرِي ( لَقَبِلْتُهَا فَأَمَّا الْيَوْمَ ) أَيِ : الْآنَ ( فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا ) وَهُوَ إِمَّا مِنْ غِنَاهُ الصُّورِيِّ مِنْ إِصَابَةِ الْمَالِ أَوْ لِغِنَاهُ الْمَعْنَوِيِّ مِنْ حُصُولِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَوُصُولِ الْكَمَالِ ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : يَعْنِي يَصِيرُ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ رَاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ وَتَارِكِينَ لِلدُّنْيَا يَقْنَعُونَ بِقُوتِ يَوْمٍ وَلَا يَدَّخِرُونَ الْمَالَ لِلْمَآلِ ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية