الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 3648 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : كَانَ عِنْدَنَا خَمْرٌ لِيَتِيمٍ فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ وَقُلْتُ : إِنَّهُ لِيَتِيمٍ ، فَقَالَ : أَهْرِيقُوهُ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ . مرقاة المفاتيح 3648 - ( وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ : كَانَ عِنْدَنَا خَمْرٌ لِيَتِيمٍ فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ ) قَالَ الْمُظْهِرُ : يُرِيدُ الْآيَةَ الَّتِي فِيهَا تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ الْآيَتَيْنِ وَفِيهِمَا دَلَائِلٌ سَبْعَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ أَحَدُهَا قَوْلُهُ رِجْسٌ وَالرِّجْسُ هُوَ النَّجَسُ وَكُلُّ نَجَسٍ حَرَامٌ ، وَالثَّانِي قَوْلُهُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ وَمَا هُوَ مِنْ عَمَلِهِ حَرَامٌ ، وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِاجْتِنَابِهِ فَهُوَ حَرَامٌ ، وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَمَا عَلَّقَ رَجَاءَ الْفَلَاحِ بِاجْتِنَابِهِ ، فَالْإِتْيَانُ بِهِ حَرَامٌ ، وَالْخَامِسُ قَوْلُهُ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَمَا هُوَ سَبَبُ وُقُوعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ حَرَامٌ ، وَالسَّادِسُ قَوْلُهُ : وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ وَمَا يَصُدُّ بِهِ الشَّيْطَانُ الْمُسْلِمِينَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهُوَ حَرَامٌ . وَالسَّابِعُ قَوْلُهُ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ مَعْنَاهُ انْتَهُوا ، وَمَا أَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ بِالْانْتِهَاءِ عَنْهُ فَالْإِتْيَانُ بِهِ حَرَامٌ ، الْكَشَّافُ قَوْلُهُ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ مِنْ أَبْلَغِ مَا يُنْهَى بِهِ كَأَنَّهُ قِيلَ : قَدْ تُلِيَ عَلَيْكُمْ مَا فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ الصَّوَارِفِ وَالْمَوَانِعِ فَهَلْ أَنْتُمْ مَعَ هَذِهِ الصَّوَارِفِ مُنْتَهُونَ أَمْ أَنْتُمْ عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ كَأَنْ لَمْ تُوعَظُوا وَلَمْ تُزْجَرُوا ، قُلْتُ : وَالثَّامِنُ اقْتِرَانُهَا بِالْأَوْثَانِ حَيْثُ قَالَ : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ وَمَا يَقْتَرِنُ بِالْكُفْرِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا ، وَلِذَا وَرَدَ : شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ الْوَثَنِ وَشَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، وَسَيَأْتِي فِي الْكِتَابِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ ( سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ ) أَيْ عَنِ الْخَمْرِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُذْكَرُ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ أَوْ بِتَأْوِيلِ الْمَشْرُوبِ أَوِ الْمُدَامِ ( وَقُلْتُ : إِنَّهُ لِيَتِيمٍ فَقَالَ ) وَفِي نُسْخَةٍ قَالَ : ( أَهْرِيقُوهُ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَبِفَتْحٍ أَيْ صُبُّوهُ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : وَالضَّمِيرُ فِي عَنْهُ رَاجِعٌ إِلَى الْخَمْرِ عَلَى حَذْفٍ مُضَافٍ أَيْ سَأَلَتْ عَنْ شَأْنِ خَمْرِ يَتِيمٍ ، وَفِي ( إِنَّهُ ) وَفِي ( أَهْرِيقُوهُ ) ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية