الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 3742 - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ مُسْلِمًا وَيَهُودِيًّا اخْتَصَمَا إِلَى عُمَرَ ، فَرَأَى الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ ، فَقَضَى لَهُ عُمَرُ بِهِ . فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ : وَاللَّهِ لَقَدْ قَضَيْتَ بِالْحَقِّ ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ ، وَقَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ قَالَ الْيَهُودِيُّ : وَاللَّهِ إِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ لَيْسَ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ إِلَّا كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ ، وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ ، يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ لِلْحَقِّ مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ ، فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ . رَوَاهُ مَالِكٌ . مرقاة المفاتيح 3742 - ( وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) : قِيلَ : هُوَ أَفْضَلُ التَّابِعِينَ ( أَنَّ مُسْلِمًا وَيَهُودِيًّا ) : أَيْ فَرْدًا مِنَ الْيَهُودِ ( " اخْتَصَمَا إِلَى عُمَرَ ) : أَيْ مُتَرَافِعَيْنِ إِلَيْهِ ( فَرَأَى الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ فَقَضَى لَهُ ) : أَيْ حَكَمَ لِلْيَهُودِيِّ ( عُمَرُ بِهِ ) : أَيْ بِالْحَقِّ ( فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : وَاللَّهِ لَقَدْ قَضَيْتَ بِالْحَقِّ ) : أَيْ بِتَأْيِيدِ اللَّهِ ، وَتَوْفِيقِهِ ، وَلَمْ تَمِلْ إِلَى مَنْ هُوَ عَلَى دِينِكَ ( فَضَرَبَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ ) : بِكَسْرٍ فَتَشْدِيدٍ ، كَذَا ضَبَطَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَهَى آلَةٌ لِلضَّرْبِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَمَلَهَا عَلَيْهِ ( وَقَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ ) : أَيْ : أَيُّ شَيْءٍ يُعْلِمُكَ كَذَا ( فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : وَاللَّهِ إِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ ) : أَيِ الشَّأْنَ ( لَيْسَ قَاضٍ يَقْضِي إِلَّا كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ ) : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ; أَيْ يَسَارِهِ ( مَلَكٌ ، يُسَدِّدَانِهِ ) : بِالتَّشْدِيدِ ; أَيْ يَدُلَّانِهِ عَلَى السَّدَادِ وَالصَّوَابِ ( وَيُوَفِّقَانِهِ لِلْحَقِّ مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ ) : وَفَى نُسْخَةٍ عَلَى الْحَقِّ ( فَإِذَا تَرَكَ ) : أَيِ الْقَاضِي ( الْحَقَّ ، عَرَجَا ) : أَيْ صَعِدَا ( وَتَرَكَاهُ ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : فَإِنْ قُلْتَ : لِمَ ضَرَبَهُ وَلَيْسَ بِمُسْتَحِقٍّ بِهِ ; لِأَنَّهُ صَدَقَ وَكَيْفَ يُطَابِقُ جَوَابُ الْيَهُودِيِّ ، وَاللَّهِ إِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ ، لِقَوْلِهِ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ قُلْتُ : لَمْ يَضْرِبْهُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا بَلْ لِإِصَابَتِهِ كَمَا يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ عَلَى سَبِيلِ الْمُطَايَبَةِ ، وَتَطْبِيقُ الْجَوَابِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَوْ مَالَ عَنِ الْحَقِّ لَقَضَى لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْيَهُودِيِّ ، فَلَمْ يَكُنْ مُسَدَّدًا فَلَمَّا قَضَى لَهُ عَلَيْهِ عُرِفَ بِتَسْدِيدِهِ وَثَبَاتِهِ وَعَدَمِ مَيْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ أَنَّهُ مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ ( رَوَاهُ مَالِكٌ ) : أَيْ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ فِي تَرْجَمَةِ التَّرْغِيبِ فِي الْقَضَاءِ بِالْحَقِّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية