الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 3760 - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ ; فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ . مرقاة المفاتيح 3760 - ( وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ ) : أَيْ : ذَهَبَ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ وَفَصَلَهَا عَنْهُ يُقَالُ : اقْتَطَعْتُ مِنَ الشَّيْءِ قِطْعَةً ، ذَكَرَهُ التُّورِبِشْتِيُّ وَفِيهِ أَنَّ الْحَقَّ أَعَمُّ مِنَ الْمَالِ ، وَلِذَا قَالَ النَّوَوِيُّ : يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ ( حَقَّ امْرِئٍ ) مَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِ مَالٍ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ وَالسِّرْجِينِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النَّجَاسَاتِ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا ، وَكَذَا سَائِرُ الْحُقُوقِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَالٍ كَحَقِّ الْقَذْفِ وَنَصِيبِ الزَّوْجَةِ مِنَ الْقَسْمِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ( فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : يَدُلُّ عَلَى التَّأْبِيدِ بَعْدَ احْتِمَالِ الْخُرُوجِ ; مِنْ قَوْلِهِ : أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ ، وَقِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ لِذَلِكَ إِذَا مَاتَ عَلَيْهِ ، وَثَانِيهُمَا : أَنَّهُ قَدِ اسْتَحَقَّ النَّارَ ، وَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ وَقَدْ حُرِّمَ عَلَيْهِ دُخُولُ الْجَنَّةِ أَوَّلَ وَهْلَةٍ مَعَ الْفَائِزِينَ ، وَأَمَّا تَقْيِيدُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمُسْلِمِ ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَحْرِيمِ حَقِّ الذِّمِّيِّ لِتَفْظِيعِ شَأْنِ مُرْتَكِبِ هَذِهِ الْعَظِيمَةِ كَمَا مَرَّ ; لِأَنَّ أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ تَقْتَضِي الْقِيَامَ بِحَقِّهِ وَمُرَاعَاةَ جَانِبِهِ فِي سَائِرِ مَا لَهُ وَعَلَيْهِ ، وَهَذِهِ الْفَائِدَةُ كَامِنَةٌ فِي التَّقْيِيدِ فَلَا يُذْهَبُ إِلَى الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ . ( فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ) : أَيْ : لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وَإِنْ كَانَ ) : أَيِ : الْحَقُّ ( شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ ) : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ; أَيْ : خَشَبِ سِوَاكٍ ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية