الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 3775 - وَعَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ ، فَجَحَدَنِي ، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " أَلَكَ بَيِّنَةٌ ؟ " قُلْتُ : لَا . قَالَ لِلْيَهُودِيِّ : " احْلِفْ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِذَنْ يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِي ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ) الْآيَةَ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ . مرقاة المفاتيح 3775 - ( وَعَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) : أَيِ : ابْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ ، قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَفْدِ كِنْدَةَ ، وَكَانَ رَئِيسَهُمْ ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ عَشْرٍ ، وَكَانَ رَئِيسًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مُطَاعًا فِي قَوْمِهِ ، وَكَانَ وَجِيهًا فِي الْإِسْلَامِ ، وَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَنَزَلَ الْكُوفَةَ ، وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ أَرْبَعِينَ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، رَوَاهُ عَنْهُ نَفَرٌ ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ، فَهُوَ صَحَابِيٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، تَابِعِيٌّ عِنْدَنَا لِبُطْلَانِ صُحْبَتِهِ بِالرِّدَّةِ . ( قَالَ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ ) : أَيْ : مُتَنَازَعٌ فِيهَا ( فَجَحَدَنِي ) : أَيْ : أَنْكَرَ عَلَيَّ ( فَقَدَّمْتُهُ ) : بِالتَّشْدِيدِ ; أَيْ : جِئْتُ بِهِ وَرَفَعْتُ أَمْرَهُ ( إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَكَ بَيِّنَةٌ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ لِلْيَهُودِيِّ : احْلِفْ ) : فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ يَحْلِفُ فِي الْخُصُومَاتِ كَمَا يَحْلِفُ الْمُسْلِمُ ( قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِذَنْ ) : بِالنُّونِ ( وَيَحْلِفَ ) : بِالنَّصْبِ ( وَيَذْهَبَ بِمَالِي ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ) : أَيْ : فِي مِثْلِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ لِمَا سَبَقَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ) الْآيَةَ ) ; أَيْ : إِلَى آخِرِهَا . قَالَ الطِّيبِيُّ ، فَإِنْ قُلْتَ : كَيْفَ يُطَابِقُ نُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلَهُ : إِذَنْ يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِي ؟ قُلْتُ : فِيهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : كَأَنَّهُ قِيلَ لِلْأَشْعَثِ : لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِ إِلَّا الْحَلِفُ ، فَإِنْ كَذَبَ فَعَلَيْهِ وَبَالُهُ . وَثَانِيهِمَا : لَعَلَّ الْآيَةَ تَذْكَارٌ لِلْيَهُودِيِّ بِمِثْلِهَا فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الْوَعِيدِ . ( رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ) : قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ : أَصْلُ الْحَدِيثِ إِلَى قَوْلِهِ : وَيَذْهَبُ بِمَالِي عِنْدَ الْجَمَاعَةِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : قَدْ جَاءَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ صَحَّ ، أَوْ صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، وَشَرْحِ السُّنَّةِ ذَلِكَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية