الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 3784 - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ : حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ : حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ " . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . مرقاة المفاتيح 3784 - ( وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ ) ; أَيْ حَكَمَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ( فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ ) : حِينَ تَوَلَّى وَرَجَعَ مِنْ مَجْلِسِهِ الشَّرِيفِ ( حَسْبِيَ اللَّهُ ) : أَيْ هُوَ كَافِي فِي أُمُورِي ( وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) . ; أَيِ الْمَوْكُولُ إِلَيْهِ فِي تَفْوِيضِ الْأُمُورِ ، وَقَدْ أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ بَاطِلًا ( فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ : أَيْ عَلَى التَّقْصِيرِ وَالتَّهَاوُنِ فِي الْأُمُورِ ( وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ ) ، بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ; أَيْ بِالِاحْتِيَاطِ وَالْحَزْمِ فِي الْأَسْبَابِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَرْضَى بِالتَّقْصِيرِ ، وَلَكِنْ يَحْمَدُ عَلَى التَّيَقُّظِ وَالْحَزْمِ ، فَلَا تَكُنْ عَاجِزًا وَتَقُولُ : حَسْبِيَ اللَّهُ ، بَلْ كُنْ كَيِّسًا مُتَيَقِّظًا حَازِمًا ( فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ : أَيْ حِينَئِذٍ ( حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) . وَلَعَلَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَأَدَّاهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَعَاتَبَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى التَّقْصِيرِ فِي الْأَشْهَادِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : اسْتِدْرَاكٌ مِنَ الْعَجْزِ ، وَالْمُرَادُ بِالْكَيْسِ هُنَا التَّيَقُّظُ فِي الْأَمْرِ وَإِتْيَانُهُ بِحَيْثُ يُرْجَى حُصُولُهُ ، فَيُحِبُّ أَنْ يُحْمَلَ الْعَجْزُ عَلَى مَا يُخَالِفُ الْكَيْسَ ، وَمَا هُوَ سَبَبٌ لَهُ مِنَ التَّقْصِيرِ وَالْغَفْلَةِ يَعْنِي : كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَتَيَقَّظَ فِي مُعَامَلَتِكَ وَلَا تُقَصِّرَ فِيهَا . قِيلَ : مِنْ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَنَحْوِهَا بِحَيْثُ إِذَا حَضَرْتَ الْقَضَاءَ كُنْتَ قَادِرًا عَلَى الدَّفْعِ ، وَحِينَ عَجَزْتَ عَنْ ذَلِكَ قُلْتَ : حَسْبِيَ اللَّهُ وَإِنَّمَا يُقَالُ : حَسْبِيَ اللَّهُ إِذَا بُولِغَ فِي الِاحْتِيَاطِ ، وَإِذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ طَرِيقٌ إِلَى حُصُولِهِ كَانَ مَعْذُورًا فِيهِ ، فَلْيَقُلْ حِينَئِذٍ : حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . ( رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية