الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5015 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِذَا عَادَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ أَوْ زَارَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ ، وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا " . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ . مرقاة المفاتيح 5015 - ( وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا عَادَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ ) أَيْ : مَرِيضًا ( أَوْ زَارَهُ ) أَيْ : صَحِيحًا فَـ ( أَوْ ) لِلتَّنْوِيعِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلشَّكِّ بِنَاءً عَلَى تَغْلِيبِ أَحَدِهِمَا أَوْ نَظَرًا لِأَصْلِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ ، لِأَنَّ الْعِيَادَةَ وَالزِّيَارَةَ مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى ، إِلَّا أَنَّ الْعِيَادَةَ تُسْتَعْمَلُ غَالِبًا فِي الْمَرَضِ ، وَالزِّيَارَةَ فِي الصِّحَّةِ . وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الزِّيَارَةَ أَعَمُّ مِنَ الْعِيَادَةِ ، كَمَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَخَصُّ مِنَ الْعِبَادَةِ . ( قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ) أَيْ : بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ عَلَى أَلْسِنَةِ بَعْضِ الْمَلَائِكَةِ ( طِبْتَ ) : بِكَسْرِ الطَّاءِ أَيْ : صِرْتَ طَيِّبَ الْعَيْشِ فِي الْآخِرَةِ ، أَوْ حَصَلَ لَكَ طِيبُ عَيْشٍ فِيهَا وَهُوَ إِخْبَارٌ ، وَيُحْتَمَلُ الدُّعَاءُ ( وَطَابَ مَمْشَاكَ ) أَيْ : صَارَ مَشْيُكَ سَبَبَ طِيبِ عَيْشِكَ فِيهَا ، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ، وَلَا يُعَدُّ فِي تَعْمِيمِ طِيبِ الْعَيْشِ لِيَشْمَلَ طِيبَ الْحَيَاةِ فِي الدُّنْيَا بِالْقَنَاعَةِ وَالرِّضَاءِ وَبَرَكَةِ الرِّزْقِ وَسَعَةِ الْقَلْبِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ وَتَوْفِيقِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الطِّيبُ كِنَايَةً عَنْ قَبُولِ نِيَّتِهِ وَشُكْرِ سَعْيِهِ . ( وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا ) أَيْ : هُيِّأْتَ مِنْهَا بِهَذِهِ الْعِيَادَةِ مَنْزِلَةً عَظِيمَةً وَمَرْتَبَةً جَسِيمَةً ، فَإِنَّ إِدْخَالَ السُّرُورِ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الثَّقَلَيْنِ ، لَاسِيَّمَا وَالْعِيَادَةُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَفِيهَا مَوْعِظَةٌ وَعِبْرَةٌ وَتَذْكِرَةٌ ، وَتَنْبِيهٌ عَلَى اسْتِغْنَامِ الصِّحَّةِ وَالْحَيَاةِ وَرَفْعِ الْهُمُومِ الزَّائِدَةِ ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَحُسْنَ الْخَاتِمَةِ . ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية