الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5019 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ " . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ " وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . مرقاة المفاتيح 5019 - ( وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ ) أَيْ : غَالِبًا ، وَالْخُلَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ لَا تُتَصَوَّرُ إِلَّا فِي الْمُوَافَقَةِ الدِّينِيَّةِ ، أَوِ الْخُلَّةُ الظَّاهِرَةُ قَدْ تُفْضِي إِلَى حُصُولِ مَا غَلَبَ عَلَى خَلِيلِهِ مِنَ الْخَصْلَةِ الدِّينِيَّةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : ( فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ ) : قَالَ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : مُجَالَسَةُ الْحَرِيصِ وَمُخَالَطَتُهُ تُحَرِّكُ الْحِرْصَ ، وَمُجَالَسَةُ الزَّاهِدِ وَمُخَالَلَتُهُ تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا ، لِأَنَّ الطِّبَاعَ مَجْبُولَةٌ عَلَى التَّشَبُّهِ وَالِاقْتِدَاءِ ، بَلِ الطَّبْعُ يُسْرَقُ مِنَ الطَّبْعِ مِنْ حَيْثُ لَا يُدْرَى ، هَذَا وَفِي النِّهَايَةِ : الْخَلِيلُ الصَّدِيقُ فَعِيلَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَالْخُلَّةَ بِالضَّمِّ الصَّدَاقَةُ وَالْمَحَبَّةُ الَّتِي تَخَلَّلَتِ الْقَلْبَ فَصَارَتْ خِلَالَهُ أَيْ فِي بَاطِنِهِ اهـ . وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّ الْمَحَبَّةَ أَوْلَى أَوِ الْخُلَّةَ أَعْلَى ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَبَسْطُهُ يَطُولُ فَيَتَعَيَّنُ الْعُدُولُ . ( رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ ) : وَفِي نُسْخَةٍ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ ( إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : ذَكَرَهُ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ ، وَغَرَضُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ إِيرَادِهِ وَالْإِطْنَابِ فِيهِ دَفْعُ الطَّعْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرَفْعُ تَوَهُّمِ مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ . قَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي انْتَقَدَهَا الْحَافِظُ سِرَاجُ الدِّينِ الْقَزْوِينِيُّ عَلَى الْمَصَابِيحِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ مَوْضُوعٌ ، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : يَعْنِي الْعَسْقَلَانِيَّ فِي رَدِّهِ عَلَيْهِ قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية