الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            جزء صفحة
                                                                                            4269 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُسْمَعُ خَفْقُ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنْهُ ، فَإِذَا كَانَ مُؤْمِنًا كَانَتِ الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَالزَّكَاةُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَالصَّوْمُ عَنْ شِمَالِهِ ، وَفِعْلُ الْخَيْرَاتِ ، وَالْمَعْرُوفُ ، وَالْإِحْسَانُ إِلَى النَّاسِ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ، فَتَقُولُ الصَّلَاةُ : لَيْسَ قِبَلِي مَدْخَلٌ . فَيُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ فَتَقُولُ الزَّكَاةُ : لَيْسَ قِبَلِي مَدْخَلٌ . وَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ شِمَالِهِ فَيَقُولُ الصَّوْمُ : لَيْسَ قِبَلِي مَدْخَلٌ . ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَيَقُولُ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ ، وَالْمَعْرُوفُ ، وَالْإِحْسَانُ إِلَى النَّاسِ : لَيْسَ مِنْ قِبَلِي مَدْخَلٌ . فَيُقَالُ لَهُ : اجْلِسْ . فَيَجْلِسُ ، وَقَدْ مَثُلَتْ لَهُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ ، فَيُقَالُ لَهُ : مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ قِبَلَكُمْ ؟ - يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ; فَصَدَّقْنَاهُ وَاتَّبَعْنَاهُ ، فَيُقَالُ لَهُ : صَدَقْتَ ، وَعَلَى هَذَا حَيِيتَ وَعَلَى هَذَا مِتَّ ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ . وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : " يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ " ، وَيُقَالُ : افْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ ، فَيُقَالُ : هَذَا كَانَ مَنْزِلَكَ لَوْ عَصَيْتَ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - . فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا وَيُقَالُ : افْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ ، فَيُفْتَحُ لَهُ فَيُقَالُ : هَذَا مَنْزِلُكَ وَمَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لَكَ . فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا فَيُعَادُ الْجِلْدُ إِلَى مَا بَدَأَ مِنْهُ وَيُجْعَلُ رُوحُهُ فِي نَسَمِ طَيْرٍ يُعَلَّقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ . وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُؤْتَى [ فِي قَبْرِهِ ] مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَلَا يُوجِدُ شَيْءٌ ، فَيَجْلِسُ خَائِفًا مَرْعُوبًا فَيُقَالُ لَهُ : مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ كَانَ فِيكُمْ ؟ وَمَا تَشَهَدُ بِهِ ؟ فَلَا يَهْتَدِي لِاسْمِهِ ، فَيُقَالُ : مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَيَقُولُ : سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ كَمَا قَالُوا . فَيُقَالُ لَهُ : صَدَقْتَ ، عَلَى هَذَا حَيِيتَ ، وَعَلَيْهِ مِتَّ ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَيُضَيَّقُ اللَّهُ قَبْرَهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ) ، فَيُقَالُ : افْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ ، [ فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ ] ، فَيُقَالُ لَهُ : هَذَا كَانَ مَنْزِلَكَ وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ لَوْ أَطَعْتَهُ ، فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وُثُبُورًا ، ثُمَّ يُقَالُ : افْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ ، فَيُفْتَحُ لَهُ [ بَابٌ ] إِلَيْهَا ، فَيُقَالُ : هَذَا مَنْزِلُكَ وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ ، فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا " . قَالَ أَبُو عُمَرَ - يَعْنِي الضَّرِيرَ - : قُلْتُ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ : كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَأَنَّهُ يَشْهَدُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ يَرْجِعُ إِلَى قَلْبِهِ ، كَانَ يَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَيَقُولُهُ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ .

                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                            الخدمات العلمية