الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        جزء صفحة
        تقريب النواوي النَّوْعُ السَّادِسَ عَشَرَ : مَعْرِفَةُ زِيَادَاتِ الثِّقَاتِ وَحُكْمُهَا ، وَهُوَ فَنٌّ لَطِيفٌ تُسْتَحْسَنُ الْعِنَايَةُ بِهِ ، وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ قَبُولُهَا مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : تُقْبَلُ إِنْ زَادَهَا غَيْرُ مَنْ رَوَاهُ نَاقِصًا ، وَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ رَوَاهُ مَرَّةً نَاقِصًا . تدريب الراوي ( النَّوْعُ السَّادِسَ عَشَرَ : مَعْرِفَةُ زِيَادَاتِ الثِّقَاتِ وَحُكْمُهَا ، وَهُوَ فَنٌّ لَطِيفٌ تُسْتَحْسَنُ الْعِنَايَةُ بِهِ ) ، وَقَدِ اشْتَهَرَ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ كَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيِّ ، وَأَبِي الْوَلِيدِ حَسَّانِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ وَغَيْرِهِمَا . ( وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ قَبُولُهَا مُطْلَقًا ) ، سَوَاءٌ وَقَعَتْ مِمَّنْ رَوَاهُ أَوَّلًا نَاقِصًا أَمْ مِنْ غَيْرِهِ ، وَسَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِهَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ غَيَّرَتِ الْحُكْمَ الثَّابِتَ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ أَوْجَبَتْ نَقْضَ أَحْكَامٍ ثَبَتَتْ بِخَبَرٍ لَيْسَتْ هِيَ فِيهِ أَمْ لَا ، وَقَدِ ادَّعَى ابْنُ طَاهِرٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ . ( وَقِيلَ : لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا ) ، لَا مِمَّنْ رَوَاهُ نَاقِصًا ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ . ( وَقِيلَ : تُقْبَلُ إِنْ زَادَهَا غَيْرُ مَنْ رَوَاهُ نَاقِصًا ، وَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ رَوَاهُ مَرَّةً نَاقِصًا ) . وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِيهِ : إِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَبَرَيْنِ فِي مَجْلِسَيْنِ ، قُبِلَتِ الزِّيَادَةُ ، وَكَانَا خَبَرَيْنِ يُعْمَلُ بِهِمَا ، وَإِنْ عَزَى ذَلِكَ إِلَى مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، وَقَالَ : كُنْتُ أُنْسِيتُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ ; قُبِلَ مِنْهُ ، وَإِلَّا وَجَبَ التَّوَقُّفُ فِيهَا . وَقَالَ فِي " الْمَحْصُولِ " : فِيهِ الْعِبْرَةُ بِمَا وَقَعَ مِنْهُ أَكْثَرُ ، فَإِنِ اسْتَوَى قُبِلَتْ مِنْهُ . وَقِيلَ : إِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُغَيِّرَةً لِلْإِعْرَابِ ، كَانَ الْخَبَرَانِ مُتَعَارِضَيْنِ ، وَإِلَّا قُبِلَتْ ، حَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ ، عَنِ الْمُتَكَلِّمِينَ ، وَالصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ عَنِ الْأَكْثَرِينَ ، كَأَنْ يَرْوِيَ فِي أَرْبَعِينَ شَاةٌ ، ثُمَّ فِي أَرْبَعِينَ نِصْفُ شَاةٍ . وَقِيلَ : لَا تُقْبَلُ إِنْ غَيَّرَتِ الْإِعْرَابَ مُطْلَقًا . وَقِيلَ : لَا تُقْبَلُ إِلَّا إِنْ أَفَادَتْ حُكْمًا . وَقِيلَ : تُقْبَلُ فِي اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى ، حَكَاهُمَا الْخَطِيبُ . وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : إِنْ زَادَهَا وَاحِدٌ ، وَكَانَ مَنْ رَوَاهُ نَاقِصًا جَمَاعَةً لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْوَهْمُ ، سَقَطَتْ . وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ : لَا يَغْفُلُ مِثْلُهُمْ عَنْ مِثْلِهَا عَادَةً . وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَتَوَافَرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ . وَقَالَ الصَّيْرَفِيُّ وَالْخَطِيبُ : يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِهَا كَوْنُ مَنْ رَوَاهَا حَافِظًا . وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ : اشْتُهِرَ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْقَوْلُ بِقَبُولِ الزِّيَادَةِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يَشْتَرِطُونَ فِي الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ أَنْ لَا يَكُونَ شَاذًّا ، ثُمَّ يُفَسِّرُونَ الشُّذُوذَ بِمُخَالَفَةِ الثِّقَةِ مَنْ هُوَ أَوْثَقُ مِنْهُ وَالْمَنْقُولَ عَنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَابْنِ مَهْدِيٍّ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَأَحْمَدَ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَالْبُخَارِيِّ ، وَأَبِي زُرْعَةَ ، وَأَبِي حَاتِمٍ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ : اعْتِبَارُ التَّرْجِيحِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالزِّيَادَةِ الْمُنَافِيَةِ ، بِحَيْثُ يَلْزَمُ مِنْ قَبُولِهَا رَدُّ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى . انْتَهَى .

        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


        الخدمات العلمية