الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَلَا قَطْعَ عَلَى النَّبَّاشِ ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: عَلَيْهِ الْقَطْعُ . لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { مَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ }" وَلِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ مُحَرَّزٌ بِحِرْزِ مِثْلِهِ فَيُقْطَعُ فِيهِ . وَلَهُمَا : قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { لَا قَطْعَ عَلَى الْمُخْتَفِي }" وَهُوَ النَّبَّاشُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَلِأَنَّ الشُّبْهَةَ تَمَكَّنَتْ فِي الْمِلْكِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْمَيِّتِ حَقِيقَةً وَلَا لِلْوَارِثِ لِتَقَدُّمِ حَاجَةِ الْمَيِّتِ ، وَقَدْ تَمَكَّنَ الْخَلَلُ فِي الْمَقْصُودِ وَهُوَ الِانْزِجَارُ ، لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي نَفْسِهَا نَادِرَةُ الْوُجُودِ ، وَمَا رَوَاهُ غَيْرُ مَرْفُوعٍ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى السِّيَاسَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْقَبْرُ فِي بَيْتٍ مُقْفَلٍ ، فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الصَّحِيحِ لِمَا قُلْنَا ، وَكَذَا إذَا سَرَقَ مِنْ تَابُوتٍ فِي الْقَافِلَةِ وَفِيهِ الْمَيِّتُ لِمَا بَيَّنَّاهُ . نصب الراية الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { مَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ }" قُلْتُ : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ " فَقَالَ : أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ إجَازَةً ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ يَعْنِي ابْنَ سُفْيَانَ وَفِيمَا أَجَازَ لِي عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { وَمَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ }" انْتَهَى بِحُرُوفِهِ . قَالَ فِي " التَّنْقِيحِ " فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ ، كَبِشْرِ بْنِ حَازِمٍ ، وَغَيْرِهِ . وَرَوَى أَيْضًا أَنْبَأَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ إجَازَةً ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٌ ثَنَا سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سَارِقُ أَمْوَاتِنَا كَسَارِقِ أَحْيَائِنَا ، انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " فَقَالَ : " بَابُ قَطْعِ النَّبَّاشِ " ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { كَيْفَ أَنْتَ إذَا أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ ، يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْوَصِيفِ ؟ يَعْنِي الْقَبْرَ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، أَوْ مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ ، قَالَ : عَلَيْك بِالصَّبْرِ }" انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو دَاوُد ، لِأَنَّهُ سَمَّى الْقَبْرَ بَيْتًا ، وَالْبَيْتُ حِرْزٌ . وَالسَّارِقُ مِنْ الْحِرْزِ يُقْطَعُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ " . وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّتَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْآثَارُ : قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " : قَالَ هُشَيْمِ : ثَنَا سُهَيْلٌ ، قَالَ : شَهِدْت ابْنَ الزُّبَيْرِ قَطَعَ نَبَّاشًا ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَسُهَيْلٌ هَذَا هُوَ سُهَيْلُ بْنُ ذَكْوَانَ أَبُو السِّنْدِيِّ الْمَكِّيُّ ، قَالَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ : كُنَّا نَتَّهِمُهُ بِالْكَذِبِ انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ وَجَدَ قَوْمًا يَخْتَفُونَ الْقُبُورَ بِالْيَمَنِ ، عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَكَتَبَ فِيهِمْ إلَى عُمَرَ ، فَكَتَبَ عُمَرُ : أَنْ اقْطَعْ أَيْدِيَهُمْ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " عَنْ عَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَمَسْرُوقٍ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالُوا : يُقْطَعُ النَّبَّاشُ . الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { لَا قَطْعَ عَلَى الْمُخْتَفِي }" قُلْتُ : غَرِيبٌ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَقِيُته بِمِنًى عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَيْسَ عَلَى النَّبَّاشِ قَطْعٌ انْتَهَى . حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أُتِيَ مَرْوَانُ بِقَوْمٍ يَخْتَفُونَ أَيْ يَنْبُشُونَ الْقُبُورَ فَضَرَبَهُمْ ، وَنَفَاهُمْ ، وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ بِهِ ، وَزَادَ : وَطَوَّفَ بِهِمْ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أُخِذَ نَبَّاشٌ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ ، وَكَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَسَأَلَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالْفُقَهَاءِ ، فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يُضْرَبَ ، وَيُطَافَ بِهِ ، انْتَهَى .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية