الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية قَالَ : ( وَلُقَطَةُ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ سَوَاءٌ ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَجِبُ التَّعْرِيفُ فِي لُقَطَةِ الْحَرَمِ إلَى أَنْ يَجِيءَ صَاحِبُهَا { لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْحَرَمِ : وَلَا يَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ }. وَلَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً }مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَلِأَنَّهَا لُقَطَةٌ وَفِي التَّصَدُّقِ بَعْدَ مُدَّةِ التَّعْرِيفِ إبْقَاءُ مِلْكِ الْمَالِكِ مِنْ وَجْهٍ فَيَمْلِكُهُ كَمَا فِي سَائِرِهَا ، وَتَأْوِيلُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الِالْتِقَاطُ إلَّا لِلتَّعْرِيفِ ، وَالتَّخْصِيصُ بِالْحَرَمِ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ التَّعْرِيفُ فِيهِ لِمَكَانِ أَنَّهُ لِلْغُرَبَاءِ ظَاهِرًا . . نصب الراية ( وَلُقَطَةُ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ) الْحَدِيثُ الثَّانِي : { قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْحَرَمِ : وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدِهَا }؛ قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ : إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ ، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ ، إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا ، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاؤُهُ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إلَّا الْإِذْخِرَ }انْتَهَى . وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : { لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي ، وَأَنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، وَأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا ، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا ، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ، إمَّا أَنْ يُفْدَى ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : إلَّا الْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إلَّا الْإِذْخِرَ ، فَقَامَ أَبُو شَاهٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ : اُكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اُكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ }قَالَ الْوَلِيدُ : فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ : مَا قَوْلُهُ : اُكْتُبُوا ؟ قَالَ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : الْخُطْبَةُ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ آخَرَ لَهُمَا : { وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إلَّا مُنْشِدٌ } ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " الْعِلْمِ وَالْحَجِّ وَاللُّقَطَةِ " ، وَمُسْلِمٌ فِي " الْحَجِّ " . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ؛ } قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ فِي " اللُّقَطَةِ " ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي " الْقَضَاءِ " ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي " الْأَحْكَامِ " كُلُّهُمْ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعَثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : { جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، وَإِلَّا فَشَأْنُك بِهَا ، قَالَ : فَضَالَّةُ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : هِيَ لَك ، أَوْ لِأَخِيك ، أَوْ لِلذِّئْبِ ، قَالَ : فَضَالَّةُ الْإِبِلِ ؟ قَالَ : مَا لَك وَلَهَا ، مَعَهَا سِقَاؤُهَا ، وَحِذَاؤُهَا ، تَرِدُ الْمَاءَ ، وَتَرْعَى الشَّجَرَ ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا ، }انْتَهَى . .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية