الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
المختار فَصْلٌ لَا صَلَاةَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ( ف سم ) ، لَكِنِ الدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ ، وَإِنْ صَلَّوْا فُرَادَى فَحَسَنٌ ، وَلَا يَخْرُجُ مَعَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ . الاختيار فَصْلٌ ( لَا صَلَاةَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، لَكِنِ الدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ ، وَإِنْ صَلَّوْا فُرَادَى فَحَسَنٌ ) قَالَ تَعَالَى : ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ) . وَقَالَ تَعَالَى : ( وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ) عَلَّقَ إِرْسَالَ الْمَطَرِ بِالِاسْتِغْفَارِ ، وَالْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ : " أَنَّ أَعْرَابَيًّا دَخَلَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْكُرَاعُ وَالْمَوَاشِي ، وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا ، قَالَ أَنَسٌ : وَالسَّمَاءُ كَأَنَّهَا زُجَاجَةٌ لَيْسَ بِهَا قَزَعَةٌ ، فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ وَمَطَرَتْ ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الْقَوِيَّ لَتَهُمُّهُ نَفْسُهُ حَتَّى عَادَ إِلَى بَيْتِهِ ، وَمُطِرْنَا إِلَى الْجُمُعَةِ الْقَابِلَةِ " ، وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّاهَا مَرَةً وَتَرَكَهَا أُخْرَى فَلَا تَكُونُ سُنَّةً . وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَسْقَى بِدُعَاءِ الْعَبَّاسِ ، وَقَالَ : لَقَدِ اسْتَسْقَيْتُ لَكُمْ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِهَا الْغَيْثُ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : يُصَلِّي الْإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ ، ثُمَّ يَخْطُبُ مُتَنَكِّبًا قَوْسًا أَوْ مُعْتَمِدًا عَلَى سَيْفِهِ . وَرَوَى ابْنُ كَاسٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُكَبِّرُ كَتَكْبِيرِ الْعِيدِ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى فِي الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ الْعِيدِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يُكَبِّرُ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْقَى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ لَمْ يُكَبِّرْ إِلَّا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ ، وَقِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ فِي سَائِرِ الْأَفْزَاعِ ، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِالدُّعَاءِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فِي الدُّعَاءِ وَيَقْلِبُ رِدَاءَهُ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَلَبَ رِدَاءَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُسَنُّ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَدْعِيَةِ ، وَتَقْلِيبُ الرِّدَاءِ أَنْ يَجْعَلَ جَانِبَ الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَيْسَرِ عَلَى الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ يَدْعُو قَائِمًا وَالنَّاسُ قُعُودٌ مُسْتَقْبِلُونَ الْقِبْلَةَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَخْرُجَ النَّاسُ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ . وَرُوِيَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : ( وَلَا يَخْرُجُ مَعَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ ) لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَى عَنْهُ ، وَلِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْكُفَّارِ مَظِنَّةُ نُزُولِ اللَّعْنَةِ فَلَا يَخْرُجُونَ عِنْدَ طَلَبِ الرَّحْمَةِ . قَالَ تَعَالَى : ( وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية