الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
المختار وَتَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي جَمَاعَاتِ الرِّجَالِ الْمُقِيمِينَ بِالْأَمْصَارِ ( سم ) مِنْ عَقِيبِ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى عَقِيبِ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَوَّلَ أَيَّامِ النَّحْرِ ثَمَانِ صَلَوَاتٍ . الاختيار فَصْلٌ ( وَتَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ) وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ . وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ فِي قِصَّةِ الذَّبِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ الْخَلِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، لَمَّا أَخَذَ فِي مُقَدَّمَاتِ الذَّبْحِ جَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْفِدَاءِ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا خَافَ عَلَيْهِ الْعَجَلَةَ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، فَسَمِعَهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ جَاءَ بِالْفِدَاءِ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، فَسَمِعَ الذَّبِيحُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، فَصَارَتْ سُّنَّةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . قَالَ : ( وَهُوَ وَاجِبٌ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي جَمَاعَاتِ الرِّجَالِ الْمُقِيمِينَ بِالْأَمْصَارِ ) أَمَّا الْوُجُوبُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ) . قِيلَ : الْمُرَادُ تَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ . وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ ، وَلَا فِطْرَ ، وَلَا أَضْحَى إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ " . وَالتَّشْرِيقُ : هُوَ التَّكْبِيرُ نَقْلًا عَنِ الْخَلِيلِ وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ; وَمِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَفَاهُ ثُمَّ أَوْجَبَهُ ، وَمِثْلُهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ كَالْفِطْرِ وَالْأَضْحَى . وَأَمَّا بَقِيَّةُ الشَّرَائِطِ فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَا : يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهَا فَيَجِبُ عَلَى مَنْ يُؤَدِّيهَا ; وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا رَوَيْنَا ، وَلِأَنَّ الْجَهْرَ بِالتَّكْبِيرِ خِلَافُ الْأَصْلِ ، إِذِ الْأَصْلُ الْإِخْفَاءُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ) . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : ( خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ ) وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنِ الرِّيَاءِ ، وَالسُّنَّةُ وَرَدَتْ بِالْجَهْرِ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ ، فَبَقِيَ مَا وَرَاءَهَا عَلَى الْأَصْلِ وَيَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ إِذَا اقْتَدَيْنَ بِالرَّجُلِ ، وَالْمُسَافِرِ إِذَا اقْتَدَى بِالْمُقِيمِ تَبَعًا . قَالَ : ( مِنْ عَقِيبِ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى عَقِيبَ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَوَّلَ أَيَّامِ النَّحْرِ ثَمَانِ صَلَوَاتٍ ) وَقَالَا : إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ صَلَاةً ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَمَذْهَبُهُ ، وَمَذْهَبُ ابْنِ مَسْعُودٍ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْأَصْلَ الْإِخْفَاءُ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَالْمَصِيرُ إِلَى الْأَقَلِّ جَهْرًا أَوْلَى . وَلَهُمَا أَنَّهَا عِبَادَةٌ ، وَالِاحْتِيَاطُ فِيهَا الْوُجُوبُ ، وَقِيلَ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية