الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                الرُّكْنُ الثَّانِي : الْمَقْسُومُ ، وَفِي الْكِتَابِ : يُقْسَمُ الْعَبِيدُ إِذَا انْقَسَمُوا وَإِنْ أَبَاهُ بَعْضُهُمْ ، وَالْجِذْعُ وَالثَّوْبُ الْوَاحِدُ وَالثَّوْبُ الْمُلَفَّقُ مِنَ الْمَعْدِنِيِّ وَغَيْرِهِ قِطْعَتَيْنِ وَالْبَابُ وَالْمَصْرَعَانِ وَالْخُفَّانِ وَالنَّعْلَانِ وَالرَّحَى ، لَا يَنْقَسِمُ ذَلِكَ إِلَّا بِالتَّرَاضِي ؛ لِأَنَّ الْإِجْبَارَ عَلَى الْفَسَادِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ ، وَالسَّاعِدَانِ وَالسَّاقَانِ وَالْيَدَانِ ، وَالْفَصُّ وَالْيُوقُوتَةُ وَاللُّؤْلُؤَةُ وَالْخَاتَمُ لَا يُقْسَمُ هَذَا كُلُّهُ ؛ لِمَا فِي تَفْرِيقِهِ مِنَ الْفَسَادِ ، فَإِنِ اجْتَمَعَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ عَدَدٌ يَحْتَمِلُ الْقَسْمَ قُسِمَ كُلُّ صِنْفٍ وَحْدَهُ ، وَالْغِرَارَتَانِ إِنْ كَانَ قَسْمُهُمَا فَسَادًا لَمْ يُقْسَمَا وَإِلَّا قُسِمَا ، وَالْخُرْجُ وَالْخِبَا إِذَا أَبَى أَحَدُهُمَا قَسْمَهُ لَمْ يُقْسَمْ ، وَالْمَحْمَلُ إِذَا نَقَصَ قِسْمَةَ ثَمَنِهِ لَمْ يُقْسَمْ إِلَّا بِالتَّرَاضِي ، وَتُقْسَمُ الْجُبَّةُ وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا كَالطَّعَامِ فِي التَّنْبِيهَاتِ : قَوْلُهُ فِي الْجِذْعِ : لَا يُقْسَمُ . يَعْنِي : وَإِنِ احْتَمَلَ الْقَسْمَ وَانْتُفِعَ بِهِ ، وَقِيلَ : بَلْ ؛ لِأَنَّهُ يُحَوَّلُ عَنْ حَالِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْقَسْمُ فِيمَا لَا يُحَوَّلُ ، وَإِنَّمَا يُقْسَمُ بِالْعَدَدِ وَالْمِقْدَارِ ، وَأَمَّا مَا يَتَغَيَّرُ بِالنَّقْضِ وَالتَّفْرِيقِ وَيُحَوَّلُ عَنْ حَالِهِ فَلَا ، إِلَّا فِي الرِّبَاعِ وَالْأَرْضِ قَالَهُ أَشْهَبُ قَالَ : وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ يَصْلُحُ لِلثَّوْبِ وَالْخَشَبَةِ لَمْ يَقْسِمْهَا قَالَ حَمْدِيسٌ : إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْخَشَبَةُ نَخِرَةً لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِلْحَطَبِ فَهَذَا لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ لِعَدَمِ الْفَسَادِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : جَوَّزَ أَشْهَبُ قَسْمَ الْخَرْجِ وَالْحَبْلِ وَالسَّاعِدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا عَلَى التَّرَاضِي ، وَالْفَصِّ الْكَبِيرِ بِالتَّرَاضِي . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنَّمَا يَصِحُّ قَوْلُهُ فِي الْجِذْعِ وَالثَّوْبِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْهِ فِي مَنْعِ قَسْمِ الْحَمَّامِ ، وَعَلَى قَوْلِهِ بِالْجَوَازِ : تُقْسَمُ وَلَا يُرَاعَى فَسَادًا وَلَا نَقْصًا فِي الثَّمَنِ وَلَا تَعْطِيلَ الِاسْتِعْمَالِ ؛ لِأَنَّ فَسَادَ الْحَمَّامِ وَانْتِقَالَهُ عَنْ مَقْصُودِهِ أَشَدُّ وَمَنْعُ الْجَمِيعِ أَحْسَنُ صَوْنًا لِلْمَالِيَّةِ عَنِ الضَّيَاعِ ، وَأَمَّا الْيَاقُوتَةُ وَنَحْوُهَا فَيَمْتَنِعُ وَإِنْ تَرَاضَوْا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ . قَاعِدَةٌ : يَمْتَنِعُ الْقَسْمُ تَارَةً بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالْغَرَرِ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْقَرْعَةِ فِي الْمُتَخَلِّفَاتِ ، فَإِنَّ الضَّرَرَ يَعْظُمُ ، أَوِ الرِّبَا كَقَسْمِ الثِّمَارِ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ إِلَى الطِّيبِ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ غَيْرَ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ ، فَإِنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ أَوْ نَسِيئَةٌ ، فَإِنَّ تَبَايُنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَفِي جَوَازِهِ بِالْقَرْعَةِ قَوْلَانِ ، حَكَاهُمَا اللَّخْمِيُّ ، أَوْ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ كَالْيَاقُوتَةِ ، وَتَارَةً بِحَقٍّ آدَمِيٍّ كَقَسْمِ الدَّارِ اللَّطِيفَةِ وَالْحَمَّامِ وَالْخَشَبِ وَالثَّوْبِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ ، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ بِالتَّرَاضِي ؛ لِأَنَّ لِلْآدَمِيِّ إِسْقَاطَ حَقِّهِ بِخِلَافِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَنَعَ الْأَئِمَّةُ قَسْمَ مَا فِيهِ ضَرَرٌ ، أَوْ بِغَيْرِ نَوْعِ الْمَقْسُومِ ، وَمَنَعَ ( ح ) قَسْمَ الرَّقِيقِ خِلَافًا لِـ ( ش ) ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُخْتَلِفَةٌ بِالْفِعْلِ وَغَيْرِهِ ، فَلَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّعْدِيلُ . وَجَوَابُهُ : لَوِ امْتَنَعَ تَعْدِيلُهُ لَامْتَنَعَ بَيْعُهُ وَتَقْوِيمُهُ فِي الْإِتْلَافِ ؛ لِأَنَّهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْقِيَمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَفِي النَّوَادِرِ : عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ : لَا يُقْسَمُ حَيَوَانٌ وَلَا عَرَضٌ بِالْقِيمَةِ ، بَلْ يُبَاعُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ ، وَعَنْهُ : الْجَوَازُ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية