الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                الْأَدَبُ الثَّانِي : زَمَانُ جُلُوسِهِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : قَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ : يَتَخَيَّرُ وَقْتًا يَجْلِسُ فِيهِ عَلَى مَا هُوَ رِفْقٌ لِلنَّاسِ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ الْعِشَائَيْنِ ، وَلَا فِي الْأَسْحَارِ ; إِلَّا أَنْ يَحْدُثَ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ أَمْرٌ يُرْفَعُ إِلَيْهِ ، فَهُوَ لَا بُدَّ مِنْهُ ، فَيَأْمُرُ وَيَنْهَي وَيَسْجِنُ ، أَمَّا عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ مِمَّا يُشْخَصُ فِيهِ الْخُصُومُ فَلَا ، لِأَنَّهَا أَوْقَاتٌ ضَيِّقَةٌ عَنْ ذَلِكَ ، كَالشَّوَارِعِ فِي الْبِقَاعِ ، وَجَوَّزَ أَشْهَبُ الْحُكْمَ بَيْنَ الْعِشَائَيْنِ ; قَالَ : فَمَعْنَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ : أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِمَا فِي إِحْضَارِ الْبَيِّنَاتِ عَلَى الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْعَادَةِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ : أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِ قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، وَقَدْ شَاعَتِ الْآجَالُ فِي الْقَضَاءِ وَالْآمَالِ وَاسْتِقْصَاءِ الْحُجَجِ ، وَهُوَ يُنَافِي الْقَضَاءَ بِاللَّيْلِ ، وَلَا يُتْعِبُ نَفْسَهُ فَيَقْضِيَ النَّهَارَ كُلَّهُ ، وَلْيَقْعُدْ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ ، قَالَ مَالِكٌ : أَخَافُ أَنْ يُكْثِرَ فَيُخْطِئَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : يَقْضِي بَيْنَ الْعِشَائَيْنِ إِذَا رَضِيَ الْخَصْمَانِ ، وَلَا يُكَلِّفُ الْكَافَّةَ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَ بَعْدَ أَذَانِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ ، قَالَ التُّونُسِيُّ : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْلِسَ أَيَّامَ النَّحْرِ وَلَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا مَا قَارَبَهُ مِمَّا يَضُرُّ فِيهِ بِالنَّاسِ فِي حَوَائِجِهِمْ ، وَكَذَلِكَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ الطِّينِ وَالْوَحْلِ وَيَوْمَ خُرُوجِ النَّاسِ لِلْحَجِّ بِمِصْرٍ لِكَثْرَةِ مَنْ يَشْتَغِلُ يَوْمَئِذٍ بِتَوْدِيعِ الْحَاجِّ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَيَكُونُ وَقْتُهُ مُعَيَّنًا لَا يُقَدِّمُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِيَعْلَمَهُ النَّاسُ وَكُلُّ الْأَوْقَاتِ الَّتِي قِيلَ : لَا يَجْلِسُ ، يَجْلِسُ إِذَا عَرَضَتْ ضَرُورَةٌ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية