الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الرَّسُولُ لِقَبْضِ الثَّمَنِ يُنْكِرُ الْقَبْضَ مِنَ الْمُبْتَاعِ ، يَحْلِفُ الرَّسُولُ مَعَ الشَّاهِدِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ لِصِغَرٍ وَنَحْوِهِ : حَلَفْتَ أَنَّكَ مَا تَعْلَمُ رَسُولَهُ لِرَسُولِكَ وَتَسْتَحِقُّ . فَرْعٌ : قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لِمَالِكٍ : إِنْ بِعْتَ لِابْنِكَ الصَّغِيرِ أَوْ سَلَّمْتَ ، حَلَفْتَ مَعَ الشَّاهِدِ ، فَإِنْ رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ حَلَفَ وَبَرِئَ ، وَغَرِمْتَهُ ، وَكَذَلِكَ يَغْرَمُ الْوَصِيُّ إِذَا ادَّعَى غَرِيمُ الْمَيِّتِ الدَّفْعَ لِلْوَصِيِّ ، فَرَدَّ الْوَصِيُّ الْيَمِينَ عَلَى الْغَرِيمِ لِجِنَايَتِهِ بِرَدِّهِ الْيَمِينَ . فَرْعٌ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا امْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنَ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، حَلَفَ غَرِيمُ الْمَيِّتِ وَأَخَذَ حَقَّهُ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ لَمْ يَحْلِفِ الْوَارِثُ لِأَنَّهُ نَكَلَ أَوَّلًا ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ : لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ فِيهِ فَضْلًا ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنَّمَا بَرِئَ بِتَحْلِيفِ الْوَارِثِ ، لِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ الْغَرِيمُ عَنِ الْيَمِينِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ حَقَّهُ لَكَانَ لِلْوَارِثِ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَقُمِ الْغُرَمَاءُ ، أَمَّا لَوْ قَامُوا ، أَوْ ثَبَتَتْ حُقُوقُهُمْ وَطَلَبُوا الْحَلِفَ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالتَّرِكَةِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : الْمَعْرُوفُ لِمَالِكٍ تَبْدَئِيَّةُ الْوَارِثِ إِنْ كَانَ فَضْلٌ ، وَإِلَّا فَلَا يَحْلِفُ إِلَّا الْغَرِيمُ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْغَرِيمُ وَبَرِئَ ، وَعَنْ مَالِكٍ : إِنْ قَامَ الْغَرِيمُ حَلَفَ الْوَارِثُ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ لِلْغَرِيمِ ، وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ لَمْ يَأْخُذْهُ الْوَارِثُ إِلَّا بِالْيَمِينِ ، قَالَ أَصْبَغُ : فَإِنْ حَلَفَ الْغَرِيمُ ، ثُمَّ طَرَأَ مَالٌ لِلْمَيِّتِ أُخِذَ مِنْهُ ، وَلَا يَأْخُذُ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ ، وَلَا يَكْفِي الْيَمِينُ الَّتِي مَعَ الشَّاهِدِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : بَلْ لَيْسَ لِلْغَرِيمِ وَلَا الْوَارِثِ أَخْذٌ بِالدَّيْنِ إِلَّا بِيَمِينِ الْوَارِثِ ، وَلَا يَكْفِي الْيَمِينُ الْغُرَمَاءَ الَّذِينَ حَلَفُوا أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَمَّا طَرَأَ مَالٌ يَفِي بِدَيْنِهِمْ صَارَ الْوَارِثُ أَقْصَدَ وَلَوْ لَمْ يَطْرَأْ مَالٌ ، لَكِنْ لَمَّا حَلَفَ الْغَرِيمُ تُرِكَ دَيْنُهُ لِلْمَيِّتِ فَلَا يَأْخُذُهُ الْوَارِثُ إِلَّا بِالْيَمِينِ ، لِأَنَّ الدَّيْنَ لَمَّا تُرِكَ صَارَ الْمَيِّتُ كَمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ تَرَكَ لِلْوَارِثِ أَوْ لِلْغَرِيمِ ، فَإِذَا نَكَلَ الْغَرِيمُ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ وَبَرِئَ ، وَلَا حَقَّ لِلْوَارِثِ إِلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنِ الدَّيْنِ فَضْلٌ فَيَحْلِفُ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : لَيْسَ لِلْمَدْيُونِ الْحَيِّ أَنْ يَحْلِفَ غَرِيمُهُ مَا دَامَ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ كُلُّ طَالِبٍ عَلَى أَنَّ الَّذِي شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ حَقٌّ ، لَا عَلَى نَصِيبِهِ ، لِتُطَابِقَ الْيَمِينُ الشَّهَادَةَ ، وَمَنْ نَكَلَ لَمْ يُحَاصِصْ ، وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ النُّكُولِ لَا يُقَالُ ، قَالَهُ مُطَرِّفٌ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يُقَالُ ، وَلَيْسَ كَنُكُولِهِ عَنْ حَقِّ نَفْسِهِ ، لِأَنَّهُ يَظُنُّ الْغَرِيمَ يَحْلِفُ ، وَلَا يَحْلِفُ الْغَرِيمُ عَلَى بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَطْلُوبِ الْمَيِّتِ أَوِ الْمُفْلِسِ مِنْ دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ رَجْمٌ بِالْغَيْبِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَهُ ذَلِكَ لِأَجْلِ إِخْبَارِ الشَّاهِدِ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية