الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                وَأَمَّا شُرُوطُهُ ، فَعَشَرَةٌ : وَهِيَ أَنْ يَكُونَ جِلْدًا طَاهِرًا مَخْرُوزًا سَاتِرًا لِمَحَلِّ الْفَرْضِ ، وَيُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ لِذَوِي الْمُرُوءَةِ ، لُبِسَ عَلَى طَهَارَةٍ بِالْمَاءِ كَامِلَةٍ ، وَأَنْ يَكُونَ لَابِسُهُ حَلَالًا غَيْرَ مُرَفَّهٍ . فَالْأَوَّلُ : احْتِرَازٌ مِنَ الْخِرَقِ ، وَنَحْوِهَا ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ خُفًّا لِلْعَرَبِ ، وَلَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا ، وَلَا وَرَدَتْ بِهَا الرُّخْصَةُ . الثَّانِي : احْتِرَازٌ مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ بِالنَّجِسِ لَا تَجُوزُ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُعْتَادُ الَّذِي وَرَدَتْ فِيهِ السُّنَّةُ ، وَتَدْعُو إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ . الثَّالِثُ : احْتِرَازٌ مِنَ الْمَرْبُوطِ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ . الرَّابِعُ : فِي الْجَوَاهِرِ : احْتِرَازٌ مِمَّا دُونَ الْكَعْبَيْنِ ، فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، فَقَدْ قَصُرَ الْبَدَلُ عَنِ الْمُبْدَلِ ، وَالْأَصْلُ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ غَسَلَ مَا بَقِيَ جَمَعَ بَيْنَ الْبَدَلِ ، وَالْمُبْدَلِ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ الْبَدَلَ هُوَ الْمَشْرُوعُ سَادًّا مَسَدَّ الْمُبْدَلِ . قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُحْرِمِ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذَا قَطَعَهُمَا دُونَ الْكَعْبَيْنِ ، وَيُمِرُّ الْمَاءَ عَلَى مَا بَدَا قَالَ الْبَاجِيُّ : وَالَّذِي قَالَ هَذَا إِنَّمَا هُوَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَهُوَ كَثِيرُ الرِّوَايَةِ ، فَلَعَلَّهُ وَهِمَ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ يُخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي أَنَّ غَسْلَ الْكَعْبَيْنِ غَيْرُ وَاجِبٍ . فَرْعٌ : قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : إِذَا قَطَعَ الْخُفَّ إِلَى فَوْقِ الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ عَنْ مَوْضِعِ الْغَسْلِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يُرَى مِنْهُ الْقَدَمُ جَازَ الْمَسْحُ ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ حَتَّى قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ كَانَ فِيهِ شَرْجٌ يُفْتَحُ ، وَيُغْلَقُ إِنْ أُغْلِقَ جَازَ الْمَسْحُ ، وَإِنْ فُتِحَ غَلْقُهُ بَطَلَ الْمَسْحُ . الْخَامِسُ : احْتِرَازٌ مِنَ الْوَاسِعِ جِدًّا ، أَوِ الْمَقْطُوعِ قَطْعًا فَاحِشًا قَالَ فِي الْكِتَابِ : إِنْ كَانَ قَلِيلًا مَسَحَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَتَحْدِيدُ الْكَثِيرِ بِالْعُرْفِ خِلَافًا لِأَبِي ح فِي تَحْدِيدِهِ بِثَلَاثَةِ أَصَابِعَ ، فَإِنَّ الْمَعْلُومَ مِنْ عَادَةِ النَّاسِ أَنَّهُمْ لَا يَعْزِفُونَ عَنِ الْقَطْعِ الْيَسِيرِ لَا سِيَّمَا الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَعَ غَزْوِهِمْ ، وَكَثْرَةِ أَسْفَارِهِمْ ، فَكَانَ الْجَوَازُ فِي الْقَلِيلِ مَعْلُومًا ، وَأَمَّا مَنْ حَدَّهُ بِغَيْرِ الْعُرْفِ ، فَرِوَايَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ ظُهُورُ الْقَدَمِ ، أَوْ جُلُّهَا . وَحَدَّهُ الْبَغْدَادِيُّونَ بِإِمْكَانِ الْمَشْيِ فِيهِ ، فَرَاعَى الْأَوَّلُونَ ظُهُورَ الْمُبْدَلِ ، وَالْآخَرُونَ فَقْدَ الْحَاجَةِ إِلَى اللُّبْسِ ، فَإِنْ شَكَّ فِي مُجَاوَزَةِ الْقَطْعِ لِلْقَدْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يَمْسَحُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْغَسْلُ . السَّادِسُ : احْتِرَازٌ مِنَ الْمُحْدِثِ ؛ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ أَبَاهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : إِذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ فِي الْخُفِّ ، وَهُمَا طَاهِرَتَانِ ، فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا ، وَرَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ : ثُمَّ أَهَوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ ؛ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : دَعْهُمَا ، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْلَا الطَّهَارَةُ لَمَا جَازَ الْمَسْحُ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ : أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ الطَّهَارَةِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا تُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ حَالَةَ اللُّبْسِ بَلْ لَوْ لَبِسَهُمَا مُحْدِثًا ، وَأَدْخَلَ الْمَاءَ فِيهِمَا حَتَّى عَمَّ رِجْلَيْهِ صَحَّ ، فَالشَّرْطُ عِنْدَهُ وُرُودُ الْحَدَثِ ، وَهُوَ لَابِسُهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ ، قَالَ : إِنَّ اللُّبْسَ عَادَةٌ لَا عِبَادَةٌ ، وَالطَّهَارَةُ إِنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي الْعِبَادَاتِ ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ حُكْمُ الطَّهَارَةِ فِي اللُّبْسِ عِنْدَ طُرُوِّ الْحَدَثِ ، وَالرِّجْلُ مَكْنُونَةٌ فِي الْخُفِّ ، فَلَا يُصَادِفُهَا الْحَدَثُ ، وَهَذَا تَهْوِيلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ تَعْوِيلٌ ، فَإِنَّ الْحَدَثَ لَيْسَ جِسْمًا يُحْجَبُ بِالْخِفَافِ ، وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ مُتَعَلِّقٌ بِمَا دَلَّ النَّصُّ عَلَى تَعَلُّقِهِ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يُشْكِلُ بِأَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( أَدْخَلْتُهُمَا ، وَهُمَا طَاهِرَتَانِ ) فَعَلَّلَ الطَّهَارَةَ بِالْمُقَارَنَةِ ، الثَّانِي : إِذَا كَانَ اكْتِنَانُ الرِّجْلِ فِي الْخُفِّ يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْحَدَثِ فَيَنْبَغِي إِذَا نَزَعَ الْخُفَّ ، أَوِ الْجَبِيرَةَ لَا يَجِبُ غَسْلُ الْأَعْضَاءِ الْمَسْتُورَةِ بِهِمَا لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْحَدَثِ بِهَا . السَّابِعُ : احْتِرَازٌ مِنَ التَّيَمُّمِ . قَالَهُ فِي الْكِتَابِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : يَمْسَحُ إِذَا لَبِسَهُمَا قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَلَوْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ، ثُمَّ لَبِسَهُمَا لَا يَمْسَحُ لِانْتِفَاضِ تَيَمُّمِهِ بِتَمَامِ صَلَاتِهِ ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى رَفْعِ الْحَدَثِ ، فَأَصْبَغُ يَرَاهُ ، وَمَالِكٌ لَا يَرَاهُ . تَحْقِيقٌ : قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَدَثَ لَهُ مَعْنَيَانِ : الْأَسْبَابُ الْمُوجِبَةُ كَالرِّيحِ ، وَنَحْوِهِ ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ : أَحْدَثَ إِذَا وُجِدَ مِنْهُ سَبَبٌ مِنْهَا ، وَالثَّانِي : الْمَنْعُ الشَّرْعِيُّ مِنَ الْإِقْدَامِ عَلَى الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَطَهَّرَ ، وَهُوَ الَّذِي تُرِيدُهُ الْفُقَهَاءُ بِقَوْلِهِمْ : يَنْوِي فِي وُضُوئِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا ، فَالتَّيَمُّمُ يُبِيحُ إِجْمَاعًا ، وَمَعَ الْإِبَاحَةِ لَا مَنْعَ فَيَكُونُ الْحَدَثُ قَدِ ارْتَفَعَ ضَرُورَةً فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِنَا إِنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ . وَأَمَّا الِاحْتِجَاجُ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ ، فَلَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي بَقَاءَ الْمَنْعِ مَعَ الْإِبَاحَةِ ، فَإِنَّ اجْتِمَاعَ الضِّدَّيْنِ مُحَالٌ عَقْلًا ، وَالشَّرْعُ لَا يَرِدُ بِخِلَافِ الْعَقْلِ ، فَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ مُفَسَّرًا بِغَيْرِ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبْرَزَ حَتَّى نَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ ، أَوِ الْقَبُولِ ، فَإِنَّا لَا نَجِدُ غَيْرَ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ . الثَّامِنُ : احْتِرَازٌ مِنْ غَسْلِ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ ، وَإِدْخَالِهَا فِي الْخُفِّ قَبْلَ غَسْلِ الرِّجْلِ الْأُخْرَى ، فَإِنَّهُ لَا يَمْسَحُ حَتَّى يَخْلَعَ ، ثُمَّ يَلْبَسُهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ خِلَافًا لِأَبِي ح ، وَمُطَرِّفٍ مِنْ أَصْحَابِنَا . قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَنْ لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْهِ ، ثُمَّ أَتَمَّ وُضُوءَهُ قَالَ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ بَعْدَ وُضُوئِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، فَالْأَصْحَابُ يُخَرِّجُونَ هَذَا الْفَرْعَ بِطَرِيقَيْنِ . يَبْقَى أَنَّ الْحَدَثَ هَلْ يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ أَمْ لَا يَرْتَفِعُ إِلَّا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالِارْتِفَاعِ ، فَمَذْهَبُ مُطَرِّفٍ ، وَإِلَّا فَمَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَهِيَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، فَإِنَّ الْحَدَثَ هُوَ الْمَنْعُ الشَّرْعِيُّ مِنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَطَهَّرَ الْمُحْدِثُ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ قَبْلَ الْكَمَالِ بِالْإِجْمَاعِ ، فَكَيْفَ يَلِيقُ أَنْ يُقَالَ : الْحَدَثُ يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ . وَمَا يَظْهَرُ بَعْدَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ عَلَى التَّحْقِيقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِ لِبَعْضِ طَهَارَتِهِ ، وَهُوَ مُحْدِثٌ ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ الْمَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ كَانَتِ الطَّهَارَةُ تَحْصُلُ فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ يُوجَبُ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ كَمَنْ مَعَهُ مَا لَا يَكْفِيهِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ إِلَّا عَنْ بَعْضِ أَعْضَائِهِ ، فَإِنَّهُ يُزِيلُ مِنْهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ . وَالطَّرِيقُ الْأُخْرَى أَنَّ الْمُسْتَدِيمَ لِلشَّيْءِ هَلْ يَكُونُ كَالْمُبْتَدِئِ لَهُ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ ، وَهُوَ دَاخِلُهَا ، أَوْ لَا يَلْبَسُ الثَّوْبَ ، وَهُوَ لَابِسُهُ أَمْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ ، وَهُوَ أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . فَرْعَانِ : الْأَوَّلُ : قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : الشَّرْطُ حُصُولُ الطَّهَارَةِ غُسْلًا ، أَوْ وُضُوءًا ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : لَا يَمْسَحُ عَلَى طَهَارَةِ الْغُسْلِ . الثَّانِي : قَالَ : لَوْ تَوَضَّأَ ، وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لُمْعَةً فِي وَجْهِهِ أَوْ يَدَيْهِ ، فَغَسَلَ ذَلِكَ وَصَلَّى ، ثُمَّ أَحْدَثَ لَا يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُمَا بَعْدَ غَسْلِ اللُّمْعَةِ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ ، وَعَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ يَمْسَحُ . التَّاسِعُ : احْتِرَازٌ مِنَ الْمُحْرِمِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ ، فَإِنْ لَبِسَهُمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا قَالَ الْبَاجِيُّ : وَعِنْدِي يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ أَنْ تَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَمْنُوعَةً مِنْ لُبْسِهِمَا . سُؤَالٌ : الْمُحْرِمُ ، وَالْغَاصِبُ لِلْخُفِّ كِلَاهُمَا عَاصٍ بِاللُّبْسِ ، وَالْغَاصِبُ إِذَا مَسَحَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ ، فَمَا الْفَرْقُ ؟ جَوَابُهُ أَنَّ الْغَاصِبَ يُؤْذَنُ لَهُ فِي الصَّلَاةِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَإِنَّمَا أَدْرَكَهُ التَّحْرِيمُ مِنْ جِهَةِ الْغَصْبِ ، فَأَشْبَهَ الْمُتَوَضِّئَ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوبِ ، وَالذَّابِحَ بِالسِّكِّينِ الْمَغْصُوبَةِ فَيَأْثَمَانِ ، وَتَصِحُّ أَفْعَالُهُمَا ، وَأَمَّا الْمُحْرِمُ ، فَلَمْ يُشْرَعْ لَهُ الْمَسْحُ أَلْبَتَّةَ . الْعَاشِرُ : احْتِرَازٌ مِنَ الْمُتَرَفِّهِ قَالَ فِي الْكِتَابِ : إِذَا اخْتَضَبَتِ الْمَرْأَةُ بِالْحِنَّاءِ ، وَهِيَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، فَلَبِسَتِ الْخُفَّ ، فَتَمْسَحُ عَلَيْهِ إِذَا أَحْدَثَتْ ، أَوِ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يَنَامَ ، وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ فَيَلْبَسُهُ لِيَمْسَحَ إِذَا اسْتَيْقَظَ لَا يُعْجِبُنِي ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي يُرِيدُ الْبَوْلَ . قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَاضِحَةِ : يُعِيدُ أَبَدًا ، وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ ، وَأَصْبَغُ : يُكَرَهُ ذَلِكَ ، وَالصَّلَاةُ تَامَّةٌ ; لِأَنَّ الْخُفَّ لَا يُشْتَرَطُ فِي لُبْسِهِ نِيَّةُ الْقُرْبَةِ ، فَلَا يَضُرُّهُ فِيهِ الرَّفَاهِيَةُ . حُجَّةُ مَالِكٍ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - أَنَّ الْخُفَّ إِنَّمَا شُرِّعَ لُبْسُهُ لِلْوُضُوءِ لَا لِمُتْعَةِ اللُّبْسِ ، فَلَا تُتْرَكُ عَزِيمَةُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية