الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                الْعَاشِرُ . فِي الْكِتَابِ : الْحَالِفُ بِعِتْقِهِ : لَيَضْرِبَنَّهُ ضَرْبًا يُبَاحُ لَهُ الْبِرُّ ، وَإِلَّا عَتَقَ عَلَيْهِ مَكَانَهُ ، لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ الشَّرْعِيَّ كَالْمَنْعِ الْحِسِّيِّ ، وَلَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ ، لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَنْظُرَ : أَيَبِيعُهُ أَمْ لَا ؟ وَفِي أَلْفِ سَوْطٍ يُعَجَّلُ عِتْقُهُ وَيُمْنَعُ فِي الضَّرْبِ الْمُبَاحِ حَتَّى يَفْعَلَ ، لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ . وَإِنْ بَاعَ نُقِضَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْهُ حَتَّى مَاتَ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ ، لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبِرِّ إِلَى الْمَوْتِ عَلَى إِرَادَتِهِ الْعِتْقَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالْعِتْقُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنَ الثُّلُثِ ، وَلِأَنَّ عِتْقَ الْمَرِيضِ فِي الثُّلُثِ ، وَهُوَ قَبْلَ الْمَوْتِ ، فَأَوْلَى هَذَا ، وَلِشَبَهِهِ بِالتَّدْبِيرِ ، قَالَ ابْنُ دِينَارٍ : يُنْقَضُ الْبَيْعُ ، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ ، وَلَا تُنْقَضُ صَفْقَةُ مُسْلِمٍ إِلَّا لِعِتْقٍ نَاجِزٍ ، وَإِنْ حَلَفَ بِعِتْقِهَا : لَيَفْعَلَنَّ إِلَى أَجَلٍ ، لَيَفْعَلَنَّهُ إِلَى أَجَلٍ ، مُنِعَ مِنَ الْبَيْعِ دُونَ الْوَطْءِ ، وَيُرَدُّ الْبَيْعُ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ ، لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَعَنْمَالِكٍ : يُمْنَعُ مِنَ الْوَطْءِ كَالْبَيْعِ ، لِزَلْزَلَةِ الْمِلْكِ بِالْحَلِفِ ، فَإِذَا انْقَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَقَعِ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ عَتَقَتْ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهُوَ كَالْمِدْيَانِ إِذَا عَتَقَ ، وَإِنْ مَاتَ فِي الْأَجَلِ لَمْ يَعْتِقْ بِمَوْتِهِ ، لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ أَرَادَ إِكْرَاهَ الْأَمَةِ ، وَقَوْلُهُ : عَتَقَ مَكَانَهُ ، قَالَ سَحْنُونٌ : يَقْضِي الْإِمَامُ ، قَالَ ابْنُ الْقَابِسِيِّ : إِنَّمَا يُمْكِنُ فِي الضَّرْبِ الْجَائِزِ إِذَا كَانَ قَدْ أَجْرَمَ ، وَأَمَّا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَلَا ، لِأَنَّ أَذِيَّتَهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا إِلَّا بِسَبَبٍ ، وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ : يُمَكَّنُ مِنْ يَسِيرِ الضَّرْبِ ، قَالَ : وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ ، فَقَدْ أَسَاءَ وَيُتْرَكُ ، وَأَبَاهُ ، وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ نَقْدٌ ، تَعَجَّلَ عِتْقَهُ ، فَإِنْ فَعَلَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَعْتِقْ ، إِلَّا أَنْ يَلْحَقَهُ أَمْرٌ فَظِيعٌ قَدْ أَشْرَفَ مِنْهُ عَلَى الْهَلَاكِ ، فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : الْمِائَةُ تُعَدُّ ، وَيُعَجَّلُ عِتْقُهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَيَضْرِبَنَّهُ ثَلَاثَمِائَةِ سَوْطٍ ، فَفَعَلَ فَأَنْهَكَهُ ، لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ مِنْهُ مُثْلَةً شَدِيدَةً ، مِثْلَ ذَهَابِ لَحْمٍ ، وَتَآكُلِهِ حَتَّى يَبْقَى جِلْدٌ عَلَى عَظْمٍ فَيُعْتِقُهُ ، مِثْلَ قَطْعِ عُضْوٍ ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى ضَرْبٍ يَجُوزُ ، فَضَرَبَ بَعْدَ أَنْ كَاتَبَهُ بَرَّ ، وَعَنْ مَالِكٍ : لَا يَبِرُّ ، وَيَمْضِي عَلَى كِتَابَتِهَا ، وَيُوقِفُ مَا يُؤَدِّي ، فَإِنْ عَتَقَتْ بِالْأَدَاءِ ، ثُمَّ فِيهَا بِالْحِنْثِ ، وَأَخَذَتْ مَا أَدَّتْ ، وَإِنْ عَجَزَتْ ضَرَبَهَا إِنْ شَاءَ ، قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ : كَيْفَ يَرُدُّ مَا أَخَذَ وَالْعَبْدُ إِنَّمَا عَتَقَ الْآنَ ؟ وَخَرَاجُ الْعَبْدِ لَا يُرَدُّ ، وَلِأَنَّهُ يَعْتِقُ فِي الثُّلُثِ إِنْ تَأَخَّرَ الْبِرُّ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ رَقِيقٌ ، وَلِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ مِنْ يَدِهِ لَا يَرُدُّ الْخَرَاجَ ، فَهَذَا أَوْلَى ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مَشْرُوطٌ لَهُ أَنْ لَا يَنْتَزِعَ مَالَهُ ، وَالْمُسْتَحِقُّ وَغَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ مَالُهُ ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يُؤَدِّ الْكِتَابَةَ وَبَيْنَهُ مَحْمِلُهَا عَتَقَتْ عَلَيْهِ ، وَيَسْقُطُ عَنْهَا بَاقِي الْكِتَابَةِ ، وَكَانَ مَا وَقَفَ رَدًّا عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ ، وَلِلْغُرَمَاءِ النُّجُومُ ، فَإِنْ رَدَّتْ عَتَقَتْ ، وَإِنْ عَجَزَتْ فَهِيَ وَمَا أَخَذَ مِنْهُمَا فِي الدَّيْنِ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : وَإِنْ حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ أَمَتِهِ لَيَضْرِبَنَّهَا مِائَةَ سَوْطٍ فَحَمَلَتْ ، لَا يَضْرِبُهَا وَهِيَ حَامِلٌ ، وَيَمْنَعُهُ السُّلْطَانُ ، وَيُعْتِقُهَا عَلَيْهِ ، فَإِنْ ضَرَبَهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ ، بَرَّ فِي يَمِينِهِ ، وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهَا فَبَاعَهَا قَبْلَ الضَّرْبِ ، ثُمَّ ضَرَبَهَا ، قَالَ أَشْهَبُ : بَرَّ ، وَإِنْ نَقَصَهَا ضَرْبَهَا غَرِمَ النُّقْصَانَ ، وَإِنْ حَمَلَتْ مِنَ الْمُبْتَاعِ لَمْ يَبِرَّ بِضَرْبِهَا ، وَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ لِفَوَاتِهَا بِالْحَمْلِ ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ، وَلَا يُحَاسَبْ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ ، قَالَهُ مَالِكٌ ، فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي وَلَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ فَهِيَ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ ، وَيَنْتَظِرُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ تَصْدِيقَ الْمُبْتَاعِ ، فَإِنْ أَفْلَسَ جَعَلَ ثَمَنَهَا فِي رَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : حَمْلُهَا فَوْتٌ ، وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْمُبْتَاعِ ، صَدَّقَهُ فِي يَمِينِهِ أَوَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَلَا تَعْتِقُ ، وَهِيَ كَالْمُدَبّرَةِ تُبَاعُ فَتَفُوتُ بِالْحَمْلِ ، وَهَذَا إِنْ لَمْ تُوَقِّتْ لِفِعْلِهِ أَجَلًا ، وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَلَا يَبِرُّ بِضَرْبِهَا عِنْدَ الْمُبْتَاعِ حَتَّى يَرُدَّ فَيَضْرِبُهَا فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ قَضَاءِ الدَّيْنِ ، وَهِيَ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَقَضَاهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَهِيَ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ لَبَرَّ ، قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، قَالَ أَصْبَغُ : إِنْ ضَرَبَ لِضَرْبِهَا أَجَلًا فَبَاعَهَا قَبْلَهُ فَأَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي عَتَقَتْ عَلَى الْبَائِعِ بِغَيْرِ قِيمَةِ وَلَدِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا : قَالَ أَشْهَبُ : كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا كَالْمُدَبَّرَةِ تَحْمِلُ مِنْ مُشْتَرِيهَا فَتَمْضِي أُمَّ وَلَدٍ ، فَيَتَحَصَّلُ مِنَ الْخِلَافِ أَنَّهُ إِنْ بَاعَهَا قَبْلَ الضَّرْبِ : قِيلَ : يَنْقُضُ الْبَيْعَ وَيَضْرِبُهَا ، وَقِيلَ : يَنْقُضُ وَتَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُضِ الْبَيْعَ حَتَّى ضَرَبَهَا عِنْدَ الْمُبْتَاعِ : فَفِي الْبِرِّ قَوْلَانِ ، وَإِنْ كَاتَبَهَا قَبْلَ الضَّرْبِ : قِيلَ : يَبِرُّ بِضَرْبِهَا فِي الْكِتَابَةِ ، وَقِيلَ : حَتَّى يَضْرِبَهَا بَعْدَ الْعَجْزِ . وَإِنْ أَحْبَلَهَا قِيلَ : يَبِرُّ بِضَرْبِهَا حَامِلًا ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ : لَا يَبِرُّ فِي الْكِتَابَةِ ، وَيُعَجَّلُ عَلَيْهِ عِتْقُهَا ، وَقَدْ أَحْبَلَهَا الْمُبْتَاعُ ، لِأَنَّهُ يَضْرِبُهَا وَيُعْتِقُ إِنْ صَدَقَ الْمُبْتَاعُ فِي يَمِينِهِ ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَتُهُ ، وَرَدَ إِلَى هَذَا ثَمَنَهُ ، وَقِيلَ : بَلْ ذَلِكَ فَوْتٌ وَتَكُونُ لِهَذَا أُمَّ وَلَدٍ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنَّمَا جَازَ الضَّرْبُ الْيَسِيرُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَخْلُو مِنَ التَّقْصِيرِ ، وَإِنْ جَنَى أَجَازَ لَهُ الضَّرْبَ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ وَزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ ، وَيُمْنَعُ مِنَ الزِّيَادَةِ الْكَثِيرَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَجْنِ وَيَمِينُهُ يَفُورُ مِلْكَهُ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ ضَرْبِهِ وَإِنْ قَلَّ ، وَإِنْ مُكِّنَ مِنَ الْيَسِيرِ ، وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا وَقَالَ بَعْدَهُ : ضَرَبْتُهُ ، صُدِّقَ السَّيِّدُ مَعَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ : بَقَاءُ مِلْكِهِ ، قَالَهُ مَالِكٌ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِحْضَارُ شُهُودٍ فِي هَذَا ، وَكَذَلِكَ إِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ لَيَضْرِبَنَّ الْمَرْأَةَ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ ضَرَبَهَا ، لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ الضَّرْبِ . وَتَرِثُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا ، قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يُعْجِبُنِي قَوْلُهُ : مِنَ الثُّلُثِ ، لِأَنَّهُ ضَرَبَ أَجَلًا ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، أَوْ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، إِلَى أَنْ يَمْرَضَ قَبْلَ انْقِضَائِهِ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية