الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                الرُّكْنُ الرَّابِعُ : الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ شَرْطَانِ : قُدْرَتُهُ عَلَى الْأَدَاءِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الصَّغِيرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، وَمُكَاتَبَةُ الْعَبْدِ كُلِّهِ إِلَّا مِنْ نَصْفِهِ حُرٌّ فَتَجُوزُ مُكَاتَبَةُ بَعْضِهِ ; لِحُصُولِ الِاسْتِقْلَالِ ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِيَحْصُلَ مَقْصُودُ الْعَقْدِ ، وَأَمَّا الثَّانِي : فَلِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِعَقْدٍ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ . وَفِي الرُّكْنِ أَرْبَعَةُ فُرُوعٍ : الْأَوَّلُ : فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ كِتَابَةُ الصَّغِيرِ وَمَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَ يَسْأَلُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَمْتَنِعُ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ بِالْأَدَاءِ أَوْ يَكُونَ بِيَدِهِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ يَدِهِ ، وَلَا يُتْرَكُ لَهُ فَيُتْلِفُهُ وَيَرْجِعُ رَقِيقًا ، وَكَرِهَ كِتَابَةَ الْأَمَةِ لَا صَنْعَةَ بِيَدِهَا ، وَلَا لَهَا عَمَلٌ مَعْرُوفٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : مَنَعَ مَالِكٌ كِتَابَةَ الصَّغِيرِ ، وَعَنْهُ إِجَازَتُهَا . لَنَا : عَلَى اخْتِلَافِهِ هَلْ يَكُونُ إِسْلَامُهُ إِسْلَامًا أَمْ لَا ؟ وَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي إِجْبَارِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ عَلَى الْكِتَابِ ، فَعَلَى الْإِجْبَارِ تَصِحُّ كِتَابَةُ الصَّغِيرِ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى قَبُولِهِ ، وَعَلَى عَدَمِ الْإِجْبَارِ لَا يُكَاتَبُ إِلَّا بَالِغًا عَاقِلًا ، وَقَالَ ( ح ) : يُجْبَرُ الْمُرَاهِقُ كَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ فِي أَنَّ إِسْلَامَهُ إِسْلَامٌ ، وَمَنَعَ الشَّافِعِيُّ إِلَّا مِنْ بَالَغٍ عَاقِلٍ . لَنَا : قَوْلُهُ تَعَالَى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ) وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَكَاتِبُوهُمْ ) وَالْقِيَاسُ عَلَى التَّدْبِيرِ وَالْعِتْقِ إِلَى أَجَلٍ وَعَلَى الشَّرْطِ ، احْتَجُّوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) وَيَجِبُ الْوَفَاءُ لِعَقْدِ الْبَيْعِ لِمَا ذَكَرْتُمْ مِنَ النُّصُوصِ ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ : ( فَكَاتِبُوهُمْ ) يَقْتَضِي الْمُفَاعَلَةَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَالْمَحَاصَّةِ وَنَحْوِهَا ، وَالصَّبِيُّ لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ قِيَاسًا وَسَقَطَ ثُلُثَا الْكِتَابَةِ . الرَّابِعُ : فِي الْجَوَاهِرِ : فَاسِدُ الْكِتَابَةِ يُسَاوِي مَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهُ فِي أَنَّهُ يَحْصُلُ الْعَيْنُ بِالْأَدَاءِ ، وَيُفَارِقُهُ فِي أَنَّهُ إِذَا أَخَذَ مَا عَلَّقَ بِهِ الْعِتْقَ رَدَّهُ إِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ كَالْخَمْرِ ، وَرَجَعَ عَلَى الْعَبْدِ بِالْقِيمَةِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية