الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                مَسْأَلَةٌ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُكْرَهُ الْكَلَامُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَلَا يُكْرَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَانَةً حَدَّثَنِي أَوْ نَائِمَةً اضْطَجَعَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ ، وَكَذَلِكَ بَعْدَ الْفَجْرِ ، وَرَأَيْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَمُوسَى بْنَ مَيْسَرَةَ ، وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ لَا يُكَلِّمُ أَحَدٌ صَاحِبَهُ بَعْدَ الصُّبْحِ اشْتِغَالًا بِالذِّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَكْرَهُونَ الْكَلَامَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَلَا يَكْرَهُونَهُ بَعْدَهَا ، وَالسُّنَّةُ تَرُدُّ عَلَيْهِمْ . قَالَ : وَكَرِهَ مَالِكٌ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ خَشْيَةَ النَّوْمِ عَنْهَا ، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا لِتَسْتَرِيحَ الْحَفَظَةُ ، وَكِلَاهُمَا النَّهْيُ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : النَّوْمُ ثَلَاثَةٌ : نَوْمُ خَرَقٍ ، وَنَوْمُ خُلُقٍ ، وَنَوْمُ حُمْقٍ ، فَنَوْمُ الْخَرَقِ نَوْمَةُ الضُّحَى يَكُونُ النَّاسُ فِي حَوَائِجِهِمْ وَهُوَ نَائِمٌ ; وَنَوْمُ الْخُلُقِ نَوْمَةَ الْقَائِلَةِ ; وَنَوْمُ الْحُمْقِ حِينَ حُضُورِ الصَّلَاةِ . وَكَرِهَ بَعْضُهُمُ النَّوْمَ بَعْدَ الْعَصْرِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " مَنْ نَامَ بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَاخْتُلِسَ عَقْلُهُ ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ " . وَعُورِضَ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرْسَلَ عَلِيًّا فِي حَاجَةٍ ، وَقَدْ صَلَّى الظُّهْرَ بِالصَّهْبَاءِ ، فَرَجَعَ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَضَعَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ عَلَيٍّ ، فَلَمْ يُحَرِّكْهُ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ عَلِيًّا حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى نَبِيِّهِ ، فَرُدَّ عَلَيْهِ شُرُوقَهَا ، قَالَتْ أَسْمَاءُ : فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى وَقَعَتْ عَلَى الْجِبَالِ وَعَلَى الْأَرْضِ ، ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَتَوَضَّأَ ، وَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ غَابَتِ الشَّمْسُ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية